تساؤلات حول سياسة بريطانيا النووية... وأجندة طموحة لـ"الآسيان" هل بلغت رابطة "الآسيان" سن النضوج؟ وماذا عن سياسة بريطانيا النووية؟ وما هي فرص عقد قمة بين الكوريتين لاحتواء أزمة بيونج يانج النووية؟ ومتى تتخلى كندا عن صمتها تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في جوانتانامو؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. "الآسيان في سن النضج" اختارت "ذي تشينا ديلي" هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم أمس الاثنين، مستنتجة أن القمة الأخيرة لرابطة "الآسيان" تبنت أجندة طموحة، فمن المأمول أن تؤدي القمة التي بدأت يوم السبت الماضي في مدينة "سيبيو" الفلبينية إلى نقل المنطقة إلى مرحلة جديدة. الصحيفة ترى أن القرارات التي تمخضت عنها القمة ستدفع المنطقة بخط أسرع نحو سوق واحدة وستؤدي إلى إعادة جعل "الآسيان" أكثر ملاءمة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين. قادة "الآسيان" العشرة أكدوا خلال القمة التزامهم بالإسراع في تدشين منطقة تجارة حرة بالمنطقة بحلول عام 2015، وهي خطوة من شأنها تحرير انتقال السلع والخدمات بين دول الرابطة التي تضم عشر دول هي بروناي وماليزيا وإندونيسيا ولاوس وكمبوديا والفلبين وتايلاند وفيتنام وسنغافورة وميانمار، والتي يبلغ عدد سكانها 570 مليون نسمة. ونجحت دول الرابطة في الاتفاق خلال القمة في الاتفاق على تدشين ميثاق للآسيان الذي سيحول الرابطة إلى كيان شبيه بالاتحاد الأوروبي قادر على إصدار القرارات واللوائح. معضلة بريطانيا النووية: بهذه العبارة عنون "ديفيد هاول" مقاله المنشور يوم الخميس الماضي في "جابان تايمز" اليابانية، مستنتجاً أن بناء قوة ردع بريطانية مستقلة أصبح الآن الموضوع الرئيس المطروح للنقاش على الساحة البريطانية. الكاتب، وهو رئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم البريطاني، يرى أن امتلاك بريطانيا أسلحة نووية يأتي في إطار نظريه التدمير المتبادل، لكن بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، فإن بريطانيا لا تواجه تهديداً نووياً وشيكاً من أي دولة أخرى، لذا: مَن هو العدو بالنسبة لبريطانيا؟ وكيف يمكن استهداف هذا العدو؟ وهل يمكن لبريطانيا من خلال مجموعة من الرؤوس النووية المحمولة على غواصات نووية أن تواجه دولاً مارقة أو إرهابيين يمتلكون مواد نووية؟ وكيف يمكن لقوة الردع البريطانية المعتمدة بشكل مكثف على صواريخ أميركية أن تساهم في منع الانتشار النووي على الصعيد العالمي؟ "هاول" يرى أن مسألة الرادع النووي طفت على السطح في بريطانيا بسبب الحاجة إلى تجديد نظام "صواريخ تريدينت" المعمول به في بريطانيا حالياً. المشكلة ليست في هذه الصواريخ الصالحة للاستخدام لعقود مقبلة، بل في الغواصات الأربع التي تحمل هذه الصواريخ، والتي يستغرق استبدالها أو تصميم بدائل لها قرابة 14 عاماً. غير أن هذه الصواريخ يمكن تطويرها وتزويدها بأنظمة ملاحقة، ومن ثم يتعين أخذ هذه المسألة في الاعتبار عند تصميم الغواصات الجديدة. "هاول" تطرق إلى تساؤلات مهمة منها: هل صحيح أنه لابد من اتخاذ قرارات بشأن تطوير هذه الغواصات الآن؟ وهل يمكن تمديد العمل بهذه الغواصات على نحو آمن. البعض يقولون: لا، وآخرون يقولون: نعم وهل صحيح أن بناء غواصات جديدة يستغرق كل هذا الوقت الطويل 14 عاماً..؟ وهل يمكن استنساخ نماذج للغواصات الجديدة من دول أخرى؟ وهل تحتاج بريطانيا أربع غواصات نووية؟ هل ثلاث منها تكفي؟ وثمة مسألة مهمة تتمثل في التكلفة المالية، فهناك تقديرات حكومية تشير إلى أن تكلفة النظام الجديد تصل إلى 25 مليار جنيه إسترليني. صحيح أن هذا المبلغ لن ينفق مرة واحدة، لكن الآثار السلبية المترتبة عليه ستظهر بسرعة. الغريب أن تكلفة بهذا الحجم يثار الحديث عنها في وقت يشكو فيه الجيش البريطاني من شح التمويل وعدم كفايته لمواجهة الالتزامات الراهنة. والأهم من هذا كله، هل يمكن لأحد توقع المشهد العلمي خلال العقد المقبل؟ "توقيت خاطئ": تحت هذا العنوان، نشرت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية يوم أمس الاثنين، افتتاحية أشارت خلالها إلى أن تقريراً داخلياً لوزارة "الوحدة" المعنية بالتقارب بين الكوريتين، حول قمة مقبلة يلتقي فيها الرئيس الكوري الجنوبي بنظيره الشمالي قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في كوريا الجنوبية ديسمبر المقبل. التقرير يثير مخاوف من أن إدارة الرئيس "رو مو هيان" قد تُستغل القمة استغلالاً سياسياً. فحوى التقرير أنه في ظل المعضلة الراهنة المتمثلة في برنامج بيونج يانج النووي، سيتم إرسال مفوضين كوريين جنوبيين على أعلى مستوى إلى الشطر الشمالي أملاً في تحقيق نقلة نوعية في هذه المعضلة، وربما يتطلب الأمر عقد لقاء بين قادة البلدين. وحسب الصحيفة، فإنه خلال الآونة الأخيرة، أشار "لي جا جيونج" وزير "الوحدة" إلى أن عقد قمة بين الكوريتين لا يزال احتمالاً قائماً، كما دعا أيضاً إلى إجراء لقاءات ثنائية منتظمة بين قيادات البلدين، إضافة تصريحات للرئيس السابق لحزب "يوري" الحاكم، مفادها أنه من المناسب عقد قمة بين الكوريتين في مارس أو أبريل المقبلين. غير أن دعوات الكوريين الجنوبيين لعقد قمة ثانية مع بيونج يانج لم تسفر عن ردود أفعال في كوريا الشمالية، ويبدو أن نظام "كيم يونج إيل" لديه رغبة في إجراء حوار، أو بالأحرى محادثات ثنائية مباشرة مع الولايات المتحدة، تفوق رغبته في عقد قمم مع قيادة الشطر الجنوبي، لأن كوريا الشمالية مهتمة بتدشين علاقات دبلوماسية مع واشنطن كي يتمكن نظام بيونج يانج من استلام معونات أميركية. الصحيفة أشارت إلى أنه منذ عام 2002 أجرت الكوريتان 16 لقاء وزارياً، لذا من غير المنطقي الوقوف ضد إجراء قمة بين البلدين تتم خلالها مراجعة ما أنجز من وراء هذه اللقاءات. كندا و"جوانتانامو": تحت عنوان "حان الوقت لكندا كي تجهر بالحديث عن جوانتانامو"، نشرت "تورنتو ستار" الكندية يوم أمس الاثنين مقالاً لـ"أليكس نيف"، أمين عام "الفرع الكندي لمنظمة العفو الدولية"، خلص خلاله إلى أن الحكومة الكندية تجاهلت في السنوات الخمس الأخيرة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تتم في نصف الكرة الأرضية الغربي، لكن حان الوقت كي تتخلى كندا عن صمتها تجاه ما يجري في "جوانتانامو" التي سماها الكاتب بـ"البقعة السوداء" الخطيرة التي تُنتهك فيها حقوق الإنسان. الحكومة الكندية لم تنطق ببنت شفة عن جوانتنامو، رغم أن مواطنها "عمر خضر" ضمن معتقلي هذا السجن سيئ الصيت. "خضر" اعتقل في يوليو 2002 ، أثناء وجوده في منطقة "خوست" الأفغانية، وساعتها كان عمره 15 عاماً، وتم ترحيله أكتوبر2002 من قاعدة "باغرام" إلى "جوانتانامو" بتهمة التورط في قتل الرقيب "كريستوفر سبير"، وعلى الرغم من أن "خضر" يمثل الآن أمام محكمة عسكرية، فإنه استجوب خلال السنوات الثلاث الماضية دون وجود محامٍ، ومن ثم على الحكومة الكندية أن تخرج عن صمتها ليس دفاعاً عن مواطنها فحسب، بل لتعرب عن رفضها ممارسات مرفوضة في شتى بقاع الأرض كالاعتقال غير محدد المدة والتعذيب والمعاملة المهينة. وحسب الكاتب فإن كندا لن تفوز في الحرب على الإرهاب، إذا استخفت بمبادئ حقوق الإنسان، وهي مبادئ يفترض أن "أوتاوا" تقاتل من أجل حمايتها. إعداد: طه حسيب