الاقتحام الذي تعرضت له القنصلية الإيرانية في مدينة أربيل بشمال العراق، قبل أيام قليلة، على أيدي القوات الأميركية التي قامت باعتقال عدد من المسؤولين الإيرانيين هناك، كما سبق لها أن اعتقلت خمسة مسؤولين إيرانيين أواخر الشهر الماضي، قيل إنهم ضباط استخبارات من الحرس الثوري الإيراني... يدل على أن ثمة حالة احتكاك ناشئ بين إيران وأميركا على أرض العراق. وما يلفت النظر في هذه التطورات الأخيرة، أنها جاءت مباشرة بعد قرار مجلس الأمن الدولي الذي فرض عقوبات على إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة... وذلك بعد ما يزيد على ثلاثة أعوام من التعايش والتنسيق غير المعلن بين الجانبين، الإيراني والأميركي، فوق الساحة العراقية ووفق أجندة فرضتها مصالحهما هناك خلال الأعوام الثلاثة الماضية. لكن يبدو الآن أن أحدهما خرق إطار التعايش وتقاسم المصالح غير المعلن. الصدام الحالي إذن، هو نهاية لهذا الإطار وتلك الأجندة، وهو ينبئ عن مرحلة سيطبعها التناقض والمجابهة الشاملة بين إيران وأميركا... فهل تعي القوى العراقية التي طالما وضعت رجلاً في المركب الإيراني وأخرى في المركب الأميركي، أن اتجاه المركبين سيكون متعاكساً منذ الآن؟! وائل صديق- الأردن