خلال السنوات الأولى من حرب العراق، كان أي تشابه بين تلك الحرب وحرب فيتنام ناتجاً عن الأخطاء الكارثية في الحسابات التي ارتكبتها إدارة بوش. أما اليوم، فإن تلك الحرب، تبدو أكثر شبهاً بحرب فيتنام، لأن ذلك هو ما يناسب البيت الأبيض تماماً. فالمعلق السياسي "جوناه جولدبرج"، كتب مقالاً في "لوس أنجلوس تايمز" هذا الأسبوع، يُثني فيه على بوش لأنه قال للأميركيين إنه "لن يقنع بشيء في العراق أقل من النصر". وعلى الرغم من أن "جولدبرج"، أقرَّ بأنه بوش ربما يخدع نفسه عندما يقول ذلك، فإن كونه يحاول تحقيق النصر أمر جيد. وفي الحقيقة أن الأمر مغاير لما يقوله "جولدبرج" تماماً. فبوش يعرف حق المعرفة أنه لم تعد هناك فرصة "لكسب الحرب في العراق"، ولذلك فإنه يحاول أن يحصل على نفس الشيء الذي حاول "ريتشارد نيكسون" و"هنري كيسنجر" الحصول عليه من حرب فيتنام قبل انتخابات 1972 "أي فترة توقف مُشرفة" قبل السقوط المحتم للحكومة العراقية المدعومة أميركياً. لقد أدرك نيكسون وكيسنجر في ذلك الوقت أن كسب الحرب في فيتنام، لم يعد احتمالاً وارداً، ولذلك قررا التحول من كسب الحرب، إلى كسب الانتخابات القادمة التي كانت وشيكه في ذلك الوقت. وفي المفاوضات التي جرت مع الصينيين آنذاك بشأن حرب فيتنام، قدم كيسنجر لرئيس الوزراء الصيني في ذلك الوقت "شو آن لاي" وعداً بالانسحاب من فيتنام مع ترك أمر التطور السياسي الداخلي في فيتنام بعد ذلك للفيتناميين. وقال له حرفياً "سنترك الحقائق الواقعية على الأرض -التفوق الفيتنامي الشمالي- هي التي تحدد المستقبل السياسي لفيتنام". وفي الحقيقة أن استراتيجية "فترة التوقف المُشرفة" تلك نجحت؛ فكيسنجر بإعلانه في ذلك الوقت أن "السلام قد أصبح وشيكاً" فإنه تمكن من حرمان المرشح "الديمقراطي" للرئاسة في ذلك الوقت "جورج ماكجفرن" من قوة الدفع التي يتمتع بها، ما أدى إلى تفوق نيكسون عليه في الانتخابات. وعلى الرغم من أن "نيكسون" قد سقط بعد ذلك بسبب تداعيات فضيحة "ووترجيت"، فإن الحزب "الجمهوري" نجح في استخدام استراتيجية "فترة التوقف المُشرفة"، في وصم الحزب "الديمقراطي" المنافس بتهمة الحزب الضعيف، الذي لا يمتلك الشجاعة لخوض الحروب، والذي يعمل دائماً على إفساد الأمور. وهكذا يمكن القول إنه على الرغم من أن حرب فيتنام، قد مثلت مأساة لكل من الأميركيين والفيتناميين، فإنها مثلت نجاحاً لسياسات الحزب "الجمهوري"، الذي نجح في الاحتفاظ بالبيت الأبيض لمدة 12 عاماً إضافية. وما يحاول بوش القيام به الآن هو تكرار لاستراتيجية "فترة التوقف المُشرفة" التي اتبعها حزبه في سبعينيات القرن الماضي. وفي الحقيقة أن هذه الاستراتيجية أقل مما يجب ومتأخرة أكثر مما يجب وتعتمد على العراقيين في القيام بالأشياء التي نعرف تمام العلم أنهم لا يستطيعون القيام بها. ليس هناك دليل على أن تلك الاستراتيجية يمكن أن تقود إلى حل دائم في العراق، ولكن المقصود بها أن تقدم للحزب "الجمهوري" فترة التوقف المشرِّفة التي يمكن أن تساعده على البقاء فيما وراء انتخابات 2008. لذلك يجب على "الديمقراطيين" أن يحاولوا الخروج من الدور الذي يضعهم سيناريو الحزب "الجمهوري" فيه، وأن يعملوا على تذكير الشعب الأميركي بأن الحرب في العراق مأساوية، وأنها تؤدي إلى صرف اهتمام بلاده عن الكثير من التهديدات الأخرى الأكثر خطورة مثل الانتشار النووي وصعود "الإسلام الجهادي" في بقاع عديدة من العالم، وأن جهود أميركا يجب أن تتجه لمواجهة هذه التهديدات التي تحاول إدارة بوش تجاهلها أو حتى مفاقمتها لتحديد أجندة خاصة. ــــــــــــــــــــــــ أستاذة بجامعة "جورج تاون" ـــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"