المراقب لتصريحات المسؤولين في إمارة أبوظبي يلحظ أن عام 2010 هو محطة رئيسية للانتهاء من عدد كبير من المشروعات الاقتصادية الاستراتيجية في العديد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدّمتها النفط والغاز والصناعة والسياحة والعقارات والنقل والمواصلات وغيرها من المشروعات التي يتوقع أن تحوّل شكل الإمارة بصفة أساسية، حيث رصدت لهذه المشروعات مبدئياً ما يزيد على 650 مليار درهم حتى الآن، ما يعطي صورة واضحة حول حجم المشروعات الاستثمارية المنتظر في الإمارة خلال المرحلة المقبلة، وحجم الطموحات المستقبلية لبناء اقتصاد قوي يعتمد على مصادر دخل متنوّعة. ونظراً للدور الذي يلعبه الاستثمار في تحريك ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وظّفت إمارة أبوظبي إمكاناتها وفوائضها المالية كافة المتأتية من عائدات النفط المرتفعة من أجل توفير البنية التحتية الأساسية اللازمة لتطوير ودعم التنمية الاقتصادية في المجالات كافة. ففي مجال الطاقة، حيث تحتل إمارة أبوظبي الترتيب الثالث والخامس على مستوى العالم من حيث الاحتياطي المؤكد بالنسبة إلى النفط والغاز على التوالي، تخطط الإمارة لاستثمار ما يقرب من 100 مليار درهم خلال السنوات المقبلة لرفع إنتاجها من النفط بنسبة 40% إلى ما يقرب من 3.5 مليون برميل في اليوم، والانضمام إلى نادي كبار مصدّري الغاز في العالم في غضون سنتين من الآن. كل ذلك لم يضعف همّة الإمارة ومساعيها نحو ارتياد أفق التطبيقات العلمية والعملية لتكنولوجيات الطاقة البديلة، وإيجاد مصادر محلية للطاقة النظيفة ومنح نفسها مكانة متقدّمة في أسواق الطاقة العالمية كمطوّر ومصدّر للتكنولوجيا، وليس فقط كمستورد أو مستخدم لها، بعد أن اتخذت أبوظبي مؤخراً خطوات رائدة تؤهلها لأن تكون مركزاً رئيسياً لاقتصادات الطاقة البديلة في المنطقة في غضون السنوات القليلة المقبلة. وفي مجال الاستثمار الصناعي، هناك توجّهات جادة وتحركات متسارعة أكثر من أي وقت مضى لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية في المناطق الصناعية بما يسهم في تدعيم وتنويع مشروعات التنمية الاقتصادية وإقامة المصانع الحديثة والمتطورة لمواكبة التطور الحضاري والعمراني والصناعي الذي تشهده الدولة حالياً، وبما يخدم العمل على تنويع مصادر الاقتصاد وتشجيع الاستثمار الصناعي لتعظيم نسبته في الناتج الإجمالي القومي. ومن المتوقع أن تستقطب المدن الخمس الصناعية لإمارة أبوظبي استثمارات لا تقل عن 45 مليار درهم للأعوام الأربعة المقبلة، حيث يتوقع أن تكون هناك قوة دفع كبرى للصناعات التحويلية. في المجال العقاري، تشهد إمارة أبوظبي موجة نمو متسارعة وطفرة عقارية مرتقبة قدر حجم استثماراتها خلال السنوات الأربع المقبلة بنحو 120 مليار درهم لإقامة العديد من المشاريع العملاقة، ووفقاً للخطة الاستراتيجية التطويرية لإمارة أبوظبي. أما في المجال السياحي، فإن النجاح الكبير الذي حققته أبوظبي من خلال جهود تعزيز مكانتها السياحية والذي توَّجه حصول الإمارة على ست جوائز من بينها جائزة أفضل الوجهات السياحية الحديثة في سوق السفر العالمي، الذي اختتم أعمال دورته السابعة والعشرين في لندن، مؤخراً، يمثل اعترافاً ليس فقط بتميز أبوظبي كوجهة تتمتع بمقومات سياحية جاذبة لا يمكن تجاهلها، بل بجدوى الجهود الحثيثة وفاعلية الخطط السياحية الجاري العمل عليها، والتي رصد لها ما يزيد على 40 مليار درهم خلال الفترة حتى عام 2010. من خلال حجم المشروعات الضخمة التي تنفذها الإمارة حالياً، فإن أبوظبي ينتظر أن تحقق نمواً مطرداً يفوق النمو الحالي خلال السنوات المقبلة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.