يوم الخميس الماضي، استُقبلت استراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق والقاضية بتعزيز القوات الأميركية بمعارضة شديدة من الأغلبية "الديمقراطية" في الكونجرس لتمتد المعارضة أيضاً إلى صفوف بعض أعضاء الحزب "الجمهوري" الذين أبدوا تشككاً واضحاً إزاء خطة بوش في العراق. فبعد يوم واحد فقط من إعلان بوش لاستراتيجيته الجديدة التي تروم جلب الاستقرار إلى العراق لم يجد البيت الأبيض سوى عدد محدود من الحلفاء في كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، كما وجدت وزيرة الخارجية "كوندوليزا رايس" نفسها في وضع صعب جداً لدى مثولها أمام "لجنة العلاقات الخارجية" في مجلس الشيوخ في جلسة استماع مباشرة عقب خطاب الرئيس بوش. وقد أظهرت الطريقة التي استُقبلت بها وزيرة الخارجية من قبل أعضاء اللجنة أن الوقت الذي أمضاه بوش في خطابه إلى الأمة محاولاً إقناع الأميركيين بجدوى استراتيجيته الجديدة في العراق ذهب هباءً، إذ لم ينجح في حشد الدعم لخطته بين أعضاء الكونجرس الأميركي الرافضين لها. السيناتور "جوزيف بايدن"، الرئيس "الديمقراطي" الجديد للجنة العلاقات الخارجية علق على الاستراتيجية عقب انتهاء شهادة كوندوليزا رايس قائلاً: "أعتقد أن ما حدث له دلالة واضحة، ذلك أن جميع أعضاء اللجنة باستثناء عضو، أو عضويين، عبروا عن معارضتهم الشديدة وقلقهم البالغ من اقتراح الرئيس". وفي لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ حيث مثل وزير الدفاع روبرت "جيتس"، ورئيس هيئة الأركان "بيتر بايس" أبدى "الجمهوريون" بعض الدعم لخطة الرئيس. لكن "الديمقراطيين" تمسكوا بانتقاداتهم اللاذعة للخطة، وهناك منهم من هدد باستصدار قرار معارض، لكن غير ملزم لاستراتيجية الرئيس بوش في العراق. وفي الوقت الذي يؤكد فيه "الديمقراطيون" أنهم لا يعتزمون التصدي لخطة بوش عبر قطع التمويل، يشير العديدون منهم إلى أنهم سيستمرون في وضع قيود على الإدارة الأميركية عندما ستطلب ترخيصاً من الكونجرس لزيادة الإنفاق على الحرب في وقت لاحق من السنة الجارية. ورغم القرار الذي اتخذته مجموعة من أعضاء الحزب "الجمهوري" بمقاطعة سياسات بوش المتصلة بالرفع من عديد القوات الأميركية في العراق، إلا أن قائد الفريق "الجمهوري" في مجلس الشيوخ "ميتش ماكونيل" أكد أنه سيلجأ إلى تكتيكات برلمانية لمنع "الديمقراطيين" من تمرير قرارهم المعارض لخطة الرئيس. أما في العراق فقد جاء رد فعل حكومة نوري المالكي الشيعية فاتراً على إعلان الرئيس بوش إرسال أكثر من 20 ألف عسكري أميركي إلى العراق لإخماد العنف الطائفي المستشري في البلاد. ولم يظهر المالكي أمام الصحفيين كما كان مرتقباً كما لم يصدر أية تصريحات علنية بخصوص الموضوع، بينما أمضى الرئيس بوش وكبار موظفيه يوم الخميس في الترحال بين الأطراف المعنية في واشنطن لإقناعها بالاستراتيجية الجديدة في العراق وقدرتها على تحسين الأوضاع المتردية. ومن جهة أخرى نظم البيت الأبيض في وقت مبكر من يوم الخميس احتفالاً لتقليد ميدالية الشرف لعائلة العريف "جيسون دونهام"، أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية الذي قتل في العراق عام 2004 عندما قذف بنفسه فوق قنبلة يدوية لينقذ وحدته. وقد شوهد الرئيس بوش وهو يذرف الدموع في تلك اللحظات المشحونة بالعاطفة. وبعد ذلك توجه الرئيس بوش إلى قاعدة "فورت بينينج"، حيث تحدث إلى بعض الجنود وأطلعهم على أن مقاربته الجديدة قد لا تؤدي إلى وقف فوري للعنف، لكنها تبقى حسب قوله "الفرصة الوحيدة لتحقيق النجاح". وقبل أن تتوجه "كوندوليزا رايس" للإدلاء بشهادتها أمام "لجنة العلاقات الخارجية" في مجلس الشيوخ شاركت في برامج إخبارية لشرح الاستراتيجية الجديدة في العراق. وأثناء شهادتها اضطرت "رايس" للاستماع إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها رئيس اللجنة السيناتور "تشاك هاجل" -من ولاية نبراسكا- إلى خطة بوش وأثارت تصفيق الحضور، لاسيما عندما اعتبر أن بوش "ارتكب خطأ جسيماً في السياسة الخارجية"، وتعهد بمعارضته في الكونجرس. أما السيناتور "راسيل فينجولد" -من ولاية"ويسكونسن- وأحد أشد المعارضين للحرب فقد وصف اقتراح بوش بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق بأنه "أكبر خطأ في السياسة الخارجية الأميركية يرُتكب في تاريخ الأمة". ولم يقتصر الانتقاد على النواب "الديمقراطيين"، بل امتد أيضاً إلى نظرائهم "الجمهوريين" كما هو الحال مع السيناتور "نورم كوليمان" -من ولاية مينيسوتا- الذي تساءل: "لماذا نعرِّض حياة الجنود الأميركيين للخطر على أمل أن ذلك قد يحسن الأوضاع". ورغم أن العديد من النواب "الجمهوريين" تحفظوا على استراتيجية بوش دون رفضها تماماً، فإن مطالبتهم بتفاصيل أكثر حولها تؤكد عدم اقتناعهم التام بضرورة إرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق. فقد وافق السيناتور "جون سنونو" -من ولاية "نيو همبشاير"- على التشريع القاضي باقتسام عائدات النفط في العراق لما قد يسهم به ذلك في استمالة العرب السُّنة إلى المشاركة أكثر في العملية السياسية. لكنه لفت الانتباه إلى أنه لا أحد من المسؤولين في البيت الأبيض مستعد لإعطائه تفاصيل إضافية بشأن القانون. وبعيداً عن جلسات الاستماع التي عقدها الكونجرس لبحث خطة بوش الجديدة في العراق عقد البيت الأبيض ومسؤولون في وزارة الدفاع سلسلة اجتماعات خاصة مع المشرعين يوم الخميس الماضي في محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات، لاسيما تلك الصادرة عن "الجمهوريين". فقد شوهد الجنرال "ديفيد بترايس"، القائد الجديد للقوات الأميركية في العراق، وهو ينتقل بين مكاتب نواب مجلس الشيوخ "الجمهوريين" في مبنى الكونجرس بواشنطن. وخلال شهادتهما أمام الكونجرس حرص "روبرت جيتس" و"كوندوليزا رايس" على عدم تحديد سقف لعدد القوات التي سيتم رفعها، كما أنهما كانا حذرين ولم يجازفا بالقول إن الأوضاع ستتحسن سريعاً. وفي هذا السياق صرحت "رايس" قائلة: "أعتقد أننا نعرف جميعاً الرهانات المطروحة في العراق، وهي رهانات بلاشك جسيمة، لكن الفشل في العراق ستترتب عنه أيضاً نتائج جسيمة ليس فقط لأميركا والعراق، بل في عموم الشرق الأوسط والعالم بأسره". توم شانكر وديفيد كلاود ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محررا الشؤون الخارجية في "نيويورك تايمز" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"