يُعد الاستقرار السياسي والأمني مقدمة طبيعية للتنمية البشرية في أقطار العالم، وهذا ما نجحنا في تحقيقه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونريد أن نكون نموذجاً يُحتذى به في العالمين العربي والإسلامي. لكن في السياسة بإمكان الإنسان أن يتجاهل بعض المتغيرات إلا البعد الجغرافي، فمن حولنا نار تحت الرماد، يُوشك أن يكون لها ضرام. نسأل الله العافية من شرور الفتن التي بدأت تستعِر من حولنا. بعد هذه المقدمة، دعوني أشارككم بعض ما قرأت خلال الأسبوع الماضي مما يوحي بقرب اشتعال المنطقة من حولنا. "أناتولي كاليتسكي" بـ"التايمز"، كتب يقول: "هناك تحضيرات بواشنطن ولندن لما يشبه حرباً عالمية ثانية بالشرق الأوسط حيث ستنطلق شرارة الحرب من تحالف أميركا وإسرائيل والسعودية وبريطانيا بمواجهة الإسلام الشيعي تقوم إسرائيل بضرب منشآت إيران النووية، وتجدد الحملة ضد حزب الله، وتقوم أميركا وبريطانيا بمهاجمة المليشيات الشيعية، وبدعم سعودي سيقوم الإرهابيون السُّنة بتقويض حكومة بغداد الموالية لإيران". مجموعة الأزمات الدولية تحذر من تسارع عملية تجزئة بغداد على أساس مذهبي، بعد تزايد أعمال العنف بين السُّنة والشيعة، والمفوضية العليا للاجئين تعلن وجود ما يقارب أربع ملايين نازح عراقي بسبب العنف الطائفي. "الوطن" السعودية تقول "إن ثمة وثائق لمجلس الثورة الإسلامية بالعراق تكشف خططاً لبث الفتن ضد السُّنة ودعم شيعة السعودية واليمن والأردن، وبرلماني عراقي يقول إن إيران بدأت بتشكيل فيلق مكة (10 آلاف مقاتل) قرب حدود السعودية". نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عسكري أميركي قوله إن قواته عثرت على مخابئ أسلحة إيرانية الصنع في مناطق شيعية ببغداد. هيئة الإذاعة البريطانية تُعلن أن "القوات الأميركية أوقفت في بغداد خمسة من كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية يعملون تحت غطاء دبلوماسي". صحيفة "إشراق" العراقية تثني على مقتدى الصدر، وتقول إنه قدم صدام كأضحية أول أيام العيد للشيعة في مختلف أنحاء العالم، واستطاع أن يهزم وحده الدول السُّنية بالضربة القاضية، بعد أن اكتشف أنها دول بلا أنياب". وفي السياق نفسه، كتب "صفي الدين أتاور" في صحيفة "همشهري" الإيرانية: "كان لابد من إعدام صدام في عيد الأضحى ليرتدي السُّنة ثوب الحداد الأسود والأيام أثبتت أن الدور السعودي والمصري انتهى على الساحتين العربية والإقليمية". من أجل ذلك كله علق الدكتور يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة بقوله "إن ما يجري في العراق ينذر بفتنه في الأمة الإسلامية، وإن إعدام صدام حسين في يوم العيد أمر منكر وأظهر الحقد الأسود لدى من نفذوا حكم الإعدام". ولو نظرنا للموقف الإيراني من زاوية أخرى لرأينا العقل يؤيد ما قاله "روجر سترن" في هيرالد تريبيون: "إيران تعاني من أزمة نفطية وبرنامجها النووي علامة على انهيار صناعة النفط لديها ومهاجمة إيران تتيح للنظام التهرب من مسؤوليته عن الكارثة الاقتصادية، لذا يفضل تركها تواجه مصيرها". ومن العقلاء الذين كتبوا حول الأزمة "برينت سكوكروفت" في "النيويورك تايمز" حيث يدعو واشنطن لحل أزمة الصراع العربي- الإسرائيلي، وهذا سينعكس إيجاباً على المنطقة بما في ذلك العراق. مقتطفات من الشرق والغرب توحي كلها بقرب الأزمة من التفاقم لأسباب كثيرة، أرجو أولاً أن يبعد الإسلام عنها فهو دين البناء لا الهدم، ومن ارتدى الزي الإسلامي بحق ينبغي أن يثبت للناس بتصرفاته أن يقرِّب الناس ولا يباعدهم. لقد عاش الشيعة والسُّنة قروناً من الزمن دونما فتنة تذكر، فهل من العقل إثارة هذه النعرات اليوم؟ وعلى إيران أن تستجيب لنداء العقل، فاستقرار المنطقة لمصلحة الجميع، وإن كانت لديها مشاكل، فحلها لا يكمن في التركيز على الخارج بل في تحديد المشكلة ومن ثم علاجها. ودول الخليج تكرر في أكثر من موقف دعواتها لإيران لحل الأزمات المتعلقة بها في إطار عقلاني يقبله الجميع. فمتى تستجيب إيران لنداء العقل، قبل أن تجر المنطقة إلى ويلات لن تحمد عقباها؟