قرأت مقال المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري المعنون: "خاتمة خطاب البابا: مناقشة وتفكيك"، المنشور في هذه الصفحات يوم الثلاثاء الماضي، كما قرأت العديد من سلسلة مقالاته السابقة التي خصصها تباعاً لخطاب البابا المُسيء للإسلام. وقد لفتت انتباهي مسألة أستسمح في إبدائها ضمن هذا التعقيب، ألا وهي فتور الرد وبروده عموماً. فالجابري يبدو في مقالاته حريصاً جداً.. جداً على تقديم كل كلمة قالها البابا في تلك المحاضرة الفاشلة التي ألقاها في ألمانيا، والتدقيق الشديد في ربط كل كلمة، وكما هي، بسياقها الذي عناه البابا. ولا مشاحَّة طبعاً في الأمانة في النقل، ولا في أهمية الموضوعية، لا اعتراض على هذا أبداً. بل الاعتراض كل الاعتراض، والمشاحة كل المشاحة، بل و"الزعل" كل "الزعل" هو من عدم تخصيص الجابري المساحة الكافية، والجهد الكافي للرد على إساءة البابا. حيث يكتفي بعد أن يكون قد استنفد مساحة مقاله في الوفاء بواجب الأمانة في النقل، بإبداء مجرد احترازات عابرة، لا تقدم ولا تؤخر على كلام حبر الفاتيكان. شخصياً كنت أتوقع –بصراحة- أن يرد الجابري بسخونة أكثر قليلاً على إساءات البابا، وأن يتخفف قليلاً من الاحتكام إلى نفس الفضاء المعرفي الفلسفي الغربي الذي يتحرك البابا في سياقه، فللبابا سياقه الثقافي، الذي نحترمه، ولنا نحن سياقنا الثقافي، الذي يجب أن نحترمه أيضاً. ولسنا أبداً ملزمين بالاحتكام معه إلى فضائه المعرفي، بأوهامه الكثيرة، وأولها وهم أو "وثن" ما يسمى بـ"الموضوعية" و"الحياد العلمي" والمنهجي. منصور زيدان - دبي