Survival الجيش الأميركي ودروس حرب العراق قضايا دولية عدة شملها العدد الأخير من دورية Survival التي تصدر كل ثلاثة شهور عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" ومقره الرئيسي في لندن. وتحت عنوان "العراق... حروب الليبرالية واحتواء غير الليبراليين"، كتب "لورانس فريدمان" مقالاً أشار خلاله إلى أن حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان هي حروب من أجل الليبرالية، وتم تبريرها بأنها تأتي في إطار منع وقوع هجمات ضد نمط الحياة الغربي، لكن، عند الانطلاق من وجهة نظر دفاعية، في الحديث عن حماية المجتمع الليبرالي، فإن الحرب الأميركية على العراق لم تكن ضرورية. ومن وجهة نظر هجومية، فإنه إذا كان القصد من هذه الحرب توسيع نطاق المجتمع الليبرالي، فإنها منيت بالفشل، خاصة وأن تكلفتها البشرية، سواء بين العراقيين أو في صفوف قوات التحالف، عالية، والنتيجة أن الدعم الشعبي لهذه الحرب شهد تراجعاً سريعاً. الكاتب، وهو أستاذ دراسات الحرب بكلية "كينج كوليدج" البريطانية، استنتج أن تجربة الولايات المتحدة في العراق، تدفع في اتجاه مقاومة الدخول في "حروب ليبرالية هجومية"، والبديل هو انتهاج سياسة "تغيير النظام" أو التدخل ضمن سياسات أشبه بالاحتواء، وهي سياسات تبدو أفضل من الحروب، كونها تعتمد بالأساس على قوة الغرب واستمراريته، لكن ثمة انتقادات موجهة لسياسة الاحتواء منها أنها تستغرق وقتاً طويلاً، يبدو خلاله الغرب كما لو كان متسامحاً مع الطغيان والفساد، كما يعتمد "الاحتواء" على حلفاء ليسوا بالضرورة ليبراليين. وتحت عنوان "هل هي نقطة تحول؟ العراق والقوات المسلحة الأميركية"، كتب "مايكل جوردون"، كبير المراسلين العسكريين في صحيفة "نيويورك تايمز"، مقالاً رأى خلاله أن الحرب على العراق غيرت الجيش الأميركي، وجعلته يخوض مواجهات مع عناصر متمردة، وأصبحت هذه المواجهات هي إحدى مهامه الأساسية، لذا تعكس عمليات الجيش الأميركي في العراق قدرة الجيش على التكيف مع الطبيعة المتغيرة لميادين القتال. وحسب "جوردون"، فإن أولويات الإنفاق وسياسات التجنيد التي وضعتها "البنتاجون"، لا تنسجم مع طبيعة العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الآن في العراق وأفغانستان، مما أوجد حالة من الارتباك الاستراتيجي. والنتيجة أنه لا يوجد في العراق أو أفغانستان ما يكفي من القوات الأميركية القادرة على دحر عناصر التمرد في كلا البلدين، لاسيما وأن الولايات المتحدة تحتفظ في الوقت ذاته بقوات احتياطية لمواجهة تهديدات أخرى محتملة. "جوردون" توصل إلى استنتاج مفاده أنه كي يستطيع الجيش الأميركي خوض معارك ضد المتمردين فإن عليه توفير القوات الكافية لمواجهة هذه المهمة، مما يستوجب زيادة عدد القوات البرية الأميركية. "السياسة الدولية": الفتنة الكبرى وصعود آسيا ----------- نستهل مطالعتنا في العدد الجديد من مجلة "السياسة الدولية"، باستعراض سريع لمقالها الافتتاحي، وعنوانه "الفتنة الكبرى... مرة أخرى"، وفيه يحذر الدكتور أسامة الغزالي حرب، من الخطر (الجديد- القديم) الذي يقترب الآن بمعدلات متسارعة من العالمين العربي والإسلامي، ألا وهو خطر الصراع "الشيعي- السُّني" الذي يجري التحضير له بهمَّة ودأب، ليس فقط كي يضيف هماً وكارثة جديدين إلى هموم وكوارث العرب والمسلمين، ولكن أيضاً كي "يعمق ويضيف أبعاداً جديدة إلى مشاكلهم الراهنة بالفعل". وإذ يلاحظ الكاتب أن الانقسام "السُّني- الشيعي" قديم قِدم التاريخ الإسلامي تقريباً، إلا أنه يربط "الصحوة الشيعية" المعاصرة بعاملين رئيسيين: الثورة الإيرانية عام 1979، وسقوط النظام العراقي عام 2003، إضافة إلى أداء "حزب الله" ضد إسرائيل. وفي مواجهة أجواء الشحن الطائفي السائدة هذه الأيام، يدعو المؤلف إلى وضع أجندة لمحاصرة وكشف دعوات التحريض اللامسؤولة. ويضم العدد ملفاً خاصاً بعنوان "آسيا الصاعدة... عالم جديد يتشكل"، تتصدره مقابلة مع الدكتور أنور عبدالملك، يتحدث فيها عن مظاهر وخلفيات الطفرة التنموية الهائلة في منطقة شرق آسيا. فالقارة الآسيوية، حيث يعيش ثلثا سكان المعمورة، أصبحت الدائرة المركزية لصياغة مستقبل الاقتصاد العالمي. ويعود ذلك، حسب الدكتور عبدالملك، إلى أن تجربة النهوض الآسيوي جاءت في إطار رؤية حضارية متكاملة، ارتكزت على القيم الثقافية العريقة من أجل بناء القوة الوطنية. وفي دراسة عن "المشهد الاستراتيجي الآسيوي في بداية القرن الحادي والعشرين"، يرصد الدكتور محمد السيد سليم، أهم معالم ذلك المشهد، وهي تتحدد في خمسة تيارات رئيسية: أولها انتقال مركز الثقل في النظام السياسي والاقتصادي العالمي إلى آسيا، وثانيها أن بؤرة الصراعات العالمية انتقلت في مطلع القرن من أوروبا والشرق الأوسط إلى آسيا، وثالثها أن آسيا عادت إلى استئناف رحلة الصعود الاقتصادي بعد أزمتها عام 1997، أما المعلم الرابع فهو دخول العامل النووي في السياسة الآسيوية، وأخيراً عمليات التحول الديمقراطي وما يصاحبها من صعود للحركات الأصولية. وعن "الصعود الصيني... تجلياته ومحاذيره"، تقول الدكتورة هدى ميتكيس، في دراسة ذلك عنوانها، إن الصين حققت منذ بداية العقد الماضي، معدلات نمو فاقت كل التوقعات، وأصبحت تشغل المرتبة الثالثة على المستوى العالمي من حيث حجم الناتج القومي ومن حيث القدرات النووية، فضلاً عن كثافتها الديمغرافية. لكن رغم ضخامة الإنجاز الاقتصادي، فإن الصين تواجه معضلتين أساسيتين: تباينات المستوى الإنمائي بين المناطق الصينية، وتلوث البيئة، وتلك هي تكلفة ومخاطر الصعود المتسارع!