تابعت مقالات الدكتور محمد عابد الجابري على صفحات جريدتكم الموقرة، في الرد على المحاضرة المثيرة التي ألقاها بابا الفاتيكان قبل عدة أشهر، ولم أرَ في تلك المقالات سوى استعادة لما قاله البابا مع بعض التعليقات والإشارات "البسيطة". إلا أن الجابري في مقاله الأخير، "خاتمة خطاب البابا: مناقشة وتفكيك" -وإن استحوذ نص تلك الخاتمة على ثلثي مساحة المقال- قدم إشارات عميقة حول المضامين الخفية أو معاني ما بين السطور في محاضرة البابا، ومن ذلك نورد قول الجابري: "بتطبيق منهج هيجل، مواطن البابا، على خطاب الحبْر الأكبر، نخلص إلى النتيجة التالية: إن الإسلام يستعمل العنف في نشر عقيدته، ونحن (المسيحية الكاثوليكية) نؤمن، كما يؤمن الإمبراطور البيزنطي، بأن عدم صدورنا في أفعالنا عن العقل لهو سلوك منافٍ لطبيعة الله. والعقل المقصود هنا ليس أي عقل كان، بل اللوغوس الإغريقي كما (هذبه) النقد اللاهوتي المسيحي، ولذلك ندعوكم أيها المسلمون إلى تبني هذا العقل الإغريقي اللاهوتي في الحوار بيننا وبينكم، في إطار حوار الثقافات". إنها الخلاصة الأساسية لمحاضرة البابا إذن. وإن لم يكن لنا التدخل في مسألة دمج اللوغوس اليوناني ضمن البناء العقدي للمسيحية، فليست أفضل بداية لحوار الثقافات دعوة كهذه، من طرف لآخر، كي يتبنى نمط معقوليته وأنساق رؤيته... فهذه مصادرة على فكرة الحوار ذاتها، ومن ثم فإننا ننتظر عناصر الرؤية البديلة التي يعد الجابري بتقديمها في مقاله القادم. زهير حامد- تونس