دخول إثيوبيا إلى الصومال بناءً على طلب من الحكومة الصومالية المؤقتة، وتشجيعاً من الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، وخصوصاً بعد تورطها في الصومال في التسعينيات وخروجها من المأزق الصومالي، يأتي بالنسبة للأميركيين تطوراً إيجابياً وخياراً هو الأنسب، طالما أن هناك من يقوم بالدور نيابة عنهم. التدخل الإثيوبي في الصومال يمكن اعتباره مشكلة في حد ذاته، ولا أشك لحظة أن إثيوبيا لا تستطيع أن تواصل هذا التدخل لسببين رئيسيين: الأول هو التكلفة الباهظة لمتطلبات الحرب، والثاني هو أن هناك عداءً تاريخياً بين الصومال وإثيوبيا. وهناك درسان لم تتعظ منهما أديس أبابا. وهما ما الذي حدث في العراق وأفغانستان حيث تغوص قوات التحالف وقوات شمال الأطلسي في حربين لا نهاية لهما؟ ألم تظهر "طالبان" ولو بشكل محدد بعد أن تم دحرها من أفغانستان منذ أربع سنوات؟ من الواضح أن إثيوبيا بتدخلها العسكري في الصومال وانتشار قواتها في مقديشيو، قد أغضبت الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لأنها قامت بحرب استباقية ربما نيابة عن الآخرين. وعندما دخلت إثيوبيا مقديشو بدأ عقد الأمن ينفرط وبدأ النهب والسرقات والقتل وظهرت رؤوس الأفاعي من العصابات وبارونات الحرب. الحرب لم ولن تحسم الأمور السياسية التي لا يمكن حلها في الصومال، والحل لن يأتي إلا عن طريق المحادثات، التي تحفظ لكل فئة حقوقها وتعترف بوجود الآخر وتضمن التعايش معه. منصف أبوبكر - أبوظبي