غالباً ما يعالج الأميركيون للأسف مشاكلهم بزيادتها. هذا ما توصلت إليه بعد قراءة مقال الكاتب ديفيد بروكس: "زيادة القوات في العراق... استراتيجية للإنقاذ بعد فوات الأوان" الذي نشر على هذه الصفحة يوم أمس الاثنين. ففي حين بات شبه مؤكد أن الوضع في العراق خرج عن السيطرة، وأن حالة التردي الأمني وصلت حدوداً خطيرة، يطلع علينا الأميركيون بحلول ترقعية لا تسمن ولا تغني. فالدعوة إلى زيادة عدد القوات الأميركية اليوم هي نوع من العلاج بالتي كانت هي الداء، كما قال الشاعر العربي القديم. وهي أيضاً دليل على أن الأميركيين ما زالوا لم يحسنوا قراءة الحالة المترتبة على احتلالهم للعراق. فقد كشف أول يوم أن قواتهم لم تستقبل استقبال المحررين. وأن فئات كثيرة في العراق لا تريدهم. وما يتعين على الأميركيين تغييره في استراتيجيتهم اليوم ليس مراجعة عدد القوات، وإنما مراجعة أسس العملية وطريقة التفكير فيها. فالحل اليوم في العراق، لا يمكن أن يكون عسكرياً إلا بثمن فادح من الدماء في كلا الجانبين. الحل لابد أن يكون حلاً سياسياً. يفهم الواقع كما هو الآن في العراق، ويتعامل معه بحكمة، ودون استبعاد لأية طائفة أو مذهب. عادل محمود - الشارقة