تساءل الكاتب الدكتور طارق سيف في مقاله: "من الذي يحدد خريطة الأمن العربي؟"، المنشور في هذه الصفحات يوم الأحد الماضي، واضعاً أصابعه بدقة على مواطن الداء، في الجسد العربي العام. وضمن تعقيبي على هذا المقال أود لفت الانتباه إلى أن أحد أهم أسباب فشل الدول العربية في بلورة استراتيجية أمنية إقليمية ناجحة وفعالة، هو تركيزها على السياسة، وليس على الاقتصاد. فمعظم الخطوات التي تتخذ، جاءت بقرارات سياسية جماعية، أو بينية، كما أن الإطار الذي حدد لتحركها كان في الغالب إطاراً سياسياً. وفي مجال السياسة قد تلتقي المصالح بين الدول وقد تتناقض. وكلما زاد عدد الدول الأطراف في أي اتفاق كلما زادت فرص تناقض مصالحها. ولذا نرى أن الاتفاقيات العربية التي اتخذت بشكل جماعي هي تجسيد نموذجي للفشل. وذلك لعدم استجابتها لمصالح الأطراف كلها في وقت واحد. أما لو كانت الاتفاقات العربية دخلت من المدخل الاقتصادي فإن فرص احتكاك المصالح تقل، لأن التعاون الاقتصادي الجميع فيه رابحون، والتعارض في المصالح أخف. هذا إضافة إلى أن الاقتصاد والتعاون يلامسان مصالح الناس البسطاء، وبالتالي يكونون مستعدين للدفاع عنهما. وبعبارة واحدة: إن الاقتصاد يجمع والسياسة تفرق. وضمان أمننا الإقليمي يكون بالإكثار من التعاون الاقتصادي، والتقليل من التفلسف السياسي. نادر المؤيد - أبوظبي