أعجبني جداً مقال الدكتور عبدالله جمعة الحاج عن "إعدام صدام وتأجيج الحرب الأهلية العراقية"، والذي نشرتموه هنا يوم السبت الماضي. وثمة ثلاث سمات ميزت المقال؛ أولاها روحه التحليلية الهادئة إذ ابتعد عن الأجواء المتأججة بسبب إعدام صدام حسين. وثانيتها روح المسؤولية تجاه العراق، كبلد عربي عزيز يتبادل التأثير والتأثر مع باقي العالم العربي. أما السمة الثالثة فهي الرؤية الاستشرافية التي تنبه إلى خطر الحرب الأهلية العراقية، والتي ضاعفت إمكاناتها حادثة الإعدام. لكنني أضيف إلى ما تفضل به الكاتب، عن ظروف وشروط الحروب الداخلية عامة، القول بأن العراق لم يعرف أي نوع من الاحتقان الطائفي بين سُنته وشيعته على مر الزمن. صحيح أن حكامه كانوا على الدوام سُنة، لكن أكثرهم استبداداً لم ينكِّل بخصومه على أساس طائفي. حتى صدام حسين كان يحكم من خلال مؤسسات أمنية وعسكرية وحزبية، يمثل الشيعة غالبية منتسبيها! وربما كان أمراً نادراً أن يشعر سجين أو معتقل سياسي، وما أكثرهم في عراق صدام حسين، أنه ضحية انتمائه الطائفي. أما في العهد الحالي فقد تحولت الدولة إلى آلة جهنمية كبرى للفرز الطائفي، وظهر علناً تعبير "استئصال البعث" وتم تقنينه كغطاء لاستئصال الطائفة السُّنية، وسيطرت ثقافة الانتقام والتشفي والثأر على عقول القادة الجدد! وهم بذلك يضعون بلدهم على طريق الحرب الأهلية، والتي لن يكون بيدهم، أو بيد أحد آخر، إيقافها إذا ما اندلعت! ألم يثبتوا إذن أنهم ليسوا أفضل من صدام بأي حال؟! حسام عمر - أبوظبي