خلال الزيارة التي قمت بها إلى العراق الشهر الماضي، كان من الواضح أن الأمن هو الشرط الأساسي لتحقيق التقدم السياسي والتنمية الاقتصادية في البلاد؛ ذلك أنه من هنا وحتى تتمكن الحكومة وحلفاؤها في الائتلاف الدولي من حماية السكان، سيستمر الشعب العراقي في اللجوء بشكل متزايد إلى القوات غير الحكومية، ولاسيما المليشيات السُّنية والشيعية، من أجل توفير الأمن. ولذلك، يمكن القول إنه فقط حين يكون للحكومة احتكار للاستعمال الشرعي للقوة، سيكون لسلطتها معنى؛ وفقط حين يكون لسلطتها معنى، يمكن للنشاط السياسي أن يأتي بالنتائج التي نتوخاها جميعاً. ذلك أن من شأن جلب قوات ائتلاف إضافية أن يسمح للحكومة العراقية بالقيام بما لا تستطيع تحقيقه اليوم بمفردها –أي فرض سيطرتها على كل أرجاء البلاد. وبتحقيق قدر أكبر من الأمن في العراق، وبخاصة بغداد، تكون قواتنا قد منحت الحكومة الفرصة لمواصلة عملية المصالحة. وخلافاً لما يروج من أفكار من قبيل أن القوات الأميركية "تَعْلق وسط تبادل إطلاق النار" بين المقاتلين السُّنة والشيعة، وبالتالي فهي غير ذات جدوى في ما يخص إخماد الحرب الأهلية الآخذة في النشوب، فإن سجل القوات الأميركية حول وقف أعمال العنف الطائفي جيد ومشرف؛ حيث توقف العنف بشكل فوري تقريباً في المناطق المضطربة التي انتشر فيها الجنود الأميركيون مثل بعض أحياء بغداد. وعلى نفس المنوال، تفيد قوات "المارينز" بإحراز تقدم كبير في إقليم الأنبار على صعيد تطويق عنف تنظيم "القاعدة" الذي لا علاقة له بالعنف الطائفي، والذي يعد السبب الرئيسي لانعدام الاستقرار هناك. وثمة شرطان رئيسيان لأي زيادة في عدد القوات الأميركية بالعراق: أولهما أن تكون زيادة جوهرية، وثانيهما أن تستمر. فخلال زيارتي الأخيرة إلى هناك، تحدث معي القادة العسكريون عن ضرورة إضافة ما لا يقل عن خمسة ألوية (يتكون اللواء من 3500 إلى 5000 جندي) في بغداد، ولواء أو لواءين في إقليم الأنبار. والواقع أن ذلك يمثل الحد الأدنى الذي ينبغي أن ندرسه؛ إذ من الأفضل بكثير أن تكون لنا تعزيزات كثيرة في العراق، من أن نعاني مرة أخرى من العواقب الوخيمة لأعداد غير كافية من الجنود. أما مهمة هذه القوات، فستتمثل في تطبيق عنصر "الإمساك"، الذي تعذر علينا حتى الآن، ضمن استراتيجية الجيش القائمة على "التنظيف، والإمساك، والبناء"، أي الحفاظ على الأمن في المناطق التي جرى تنظيفها، وحماية السكان، وفرض سلطة الحكومة. وهو ما يعني إقامة مراكز محلية، ونسج علاقات مع الزعماء المحليين، وإنشاء شبكات للاستخبارات، وحماية أنشطة إعادة الإعمار الاقتصادية، والإشراف على مشاريع موفرة لفرص العمل، وإغناء العراقيين عن الاعتماد على المليشيات من أجل توفير الأمن، على أن تعمل قواتنا بتعاون تام ووثيق مع القوات العراقية وتبقى هناك إلى أن تنتهي مهمتها. إن السيطرة على العنف هي الوسيلة الوحيدة الكفيلة بتعبيد الطريق لتسوية سياسية. غير أنه بمجرد ما تصبح الحكومة متمتعة بسلطة أكبر، سيتعين على الزعماء العراقيين اتخاذ خطوات مهمة بمفردهم، ومن ذلك الالتزام بملاحقة المليشيات، وتدشين عملية المصالحة مع المتمردين والبعثيين، والقيام بتوزيع أكثر عدلاً لثروات البلاد، وتنظيم انتخابات محلية تشرك السُّنة في الحكم، وزيادة المشاريع الاقتصادية الموفرة لفرص الشغل. والواقع أنه ليس ثمة ما يضمن النجاح في العراق؛ فقد ارتكبنا عدة أخطاء منذ 2003، وهذه الأخطاء لن يمكن قلبها بسهولة. إلا أنني، انطلاقاً مما لاحظته ووقفت عليه مؤخراً، أعتقد أن النجاح مازال ممكناً. ذلك أن ما هو أكبر من التكلفة المتراكمة حتى الآن وفي المستقبل هي العواقب الوخيمة التي ستترتب عن الفشل في العراق. وعليه، فبزيادة عدد قواتنا وإرساء الأمن في بغداد وغيرها من المناطق المضطربة، نكون قد منحنا العراقيين فرصة حقيقية للنجاح. إن أمننا القومي وأمن أصدقائنا وحلفائنا يرغمنا على بذل قصارى جهودنا من أجل تحقيق النصر، وفوراً. جون ماكين سيناتور جمهوري من ولاية أريزونا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"