شدني مقال الدكتور أحمد يوسف أحمد، والذي نشر هنا يوم أمس الثلاثاء بعنوان "ظاهرة التدخل الخارجي في النظم السياسية العربية"، إذ يتوقف فيه عند أربع حالات للتدخل الأجنبي المباشر في الشأن العربي الداخلي؛ هي العراق ولبنان وفلسطين والصومال والسودان؛ إذ لعب التدخل الخارجي "دوراً محورياً في تفجير بعض الصراعات السياسية العربية، أو على الأقل في مفاقمتها، كما هو واضح في الحالة العراقية مثلاً". لكن هل كان للتدخل الخارجي أن يكون ذا أهمية أو تأثيرا، لو أن وضعنا الداخلي ليس مهيأً للتأثير أو الاختراق الخارجي؟ لا شك أن ثمة في أحوالنا شيئا مما دعاه مالك بن نبي "القابلية للاستعمار"، ويقصد بها وجود أوضاع داخلية، سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، هشة ومفككة وغير سليمة! وهنا أشير إلى أنه بدون الأخطاء القاتلة التي ارتكبها النظام العراقي السابق، داخلياً بحق مواطنيه واقليميا بحق جيرانه، فإنه لم يكن للغزو الأميركي أن يجد أي تأييد في أوساط الشعب العراقي أو بين دول الجوار. كما أنه في غياب التفكك العشائري والخلاف العقيم بين الحكومة الانتقالية في بيداوا وبين "المحاكم الشرعية"، ما كان يمكن لإثيوبيا أن تقدم على غزو الصومال… لذلك أقول إن الكاتب مصيب تماماً في قوله إن "مصير التدخلات الخارجية في الأرض العربية مرهون بإرادتنا الوطنية؛ أي بالتلاحم الداخلي ضد الاختراق الخارجي، وليس ذلك الأمر سهلاً بطبيعة الحال". تيسير فرج- أبوظبي