... عراق المستقبل، الذي يعمل المخلصون من أبنائه، والحادبون على مصلحته من الأشقاء والأصدقاء على توفير جميع أسباب قيامه حتى يتمكن من النهوض قويا ومستقرا وآمنا ، يظل تجسيده على أرض الواقع رهنا بتخفيف أعباء وتبعات الماضي عن كاهل شعبه، ومساعدته على التخلص من منغصات الحاضر، باعتباره ركنا أساسيا وضروريا للسلام والاستقرار في هذه المنطقة التي لطالما عانت من تقلبات وانفلاتات سياسات النظام السابق التي أدخلت العراق نفسه وجرت معه المنطقة برمتها إلى مآزق وخيارات صعبة انعكست في شكل توترات وحروب متصلة ، هددت الأمن والسلم العالميين ، وعرقلت خطط النماء والتطور وكادت تقضي على الأخضر واليابس ·
وتجيء مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لإلغاء معظم ديونها المستحقة على العراق ، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، ترجمة عملية لالتزام الإمارات الثابت بالعمل الدؤوب والمخلص لتخفيف معاناة الأشقاء العراقيين ، وفتح أبواب الأمل على مصاريعها أمامهم لتعزيز التفاؤل في مستقبل مشرق ، ومعاونتهم على إعادة إعمار وطنهم ، وإخراجه من حالة البؤس والدمار التي خلفها النظام السابق، بهدف تغيير أوجه الحياة من جميع جوانبها إلى الأحسن والأفضل ، وتأتي هذه المبادرة أيضا من منطلق حرص الإمارات الدائم على وصل ما انقطع ورتق ما اخترم في الجلباب العربي والإسلامي ، ليظل حاميا وواقيا من نوائب الدهر ومحدثات الأيام ·
إن مسارعة دولة الإمارات إلى المبادرة بتخفيف أعباء الديون العراقية، إذ تنطلق كذلك من إيمان راسخ وعميق بواجبها القومي والإنساني تجاه أهل العراق ، تظل نموذجا وحافزا للدول العربية والإسلامية وبقية دول العالم من أجل مساعدة ومعاونة العراق على الخروج من دوامة الأزمات والمحن التي ألمت بشعبه في السنوات الماضية ، وأدت إلى تحوله الى بؤرة خطر على المنطقة وعلى العالم أجمع·