سلام بارد" في عالم 2007.. والعراق مقبرة "المحافظين الجدد" حصاد 2006، وتوقعات حول استمرار أجواء "السلام البارد" في 2007، ودعوة لموقف دولي موحد تجاه العراق، وخطوات من خلالها يمكن لليابان وضع حل لأزمة برنامج كوريا الشمالية النووي.. موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. حصاد 2006 في مقاله المنشور بـ"البرافدا" الروسية، كتب"تيموثي بانكروفت هينشي" مقالاً توقف خلاله عند محطات مهمة في العام المنصرم. الكاتب توصل إلى استنتاجات منها أن العراق أصبح في عام 2006 مقبرة "محافظي أميركا الجدد"، وهو ما استدل عليه الكاتب باستقالة رامسفيلد، وتفاقم المأزق الأميركي في بلاد الرافدين. أميركا اللاتينية في 2006 لم تعد فناء خلفياً للولايات المتحدة، ذلك لأن قوى "يسار الوسط"، قد فازت في هذه السنة بانتخابات عدة. وفي أفريقيا شهد العام المنصرم محاولات لوضع حلول أفريقية للمشكلات التي تتعرض لها القارة السمراء، فالاتحاد الأفريقي أثبت هذا العام أنه قادر، بمساعدة المجتمع الدولي، على حل مشكلات القارة. في 2007... العالم إلى أين؟ هكذا عنون "بارك سانج سيك" مقاله يوم أمس الاثنين في "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، ليربط بين توقعات العام الجديد وملامح عالم ما بعد الحرب الباردة. الكاتب، وهو عميد "معهد دراسات السلام" بجامعة "كينج هي" الكورية الجنوبية، يرى أن الإجابة على سؤال مؤداه: إلى أين يتجه العالم في 2007؟ تكمن في التالي: أولاً خلال حقبة الحرب الباردة، كانت سياسات القوى العظمى تهيمن على المشهد الدولي، فكل الحروب والصراعات التي نشبت في تلك الحقبة، سواء على مستوى قومي أو إقليمي كانت القوتان العظميان تتدخلان فيها بصورة أو بأخرى، لكن القوى العظمى تفادت في تلك الحقبة الدخول في مواجهات مباشرة. لكن في فترة ما بعد الحرب الباردة يعيش العالم مرحلة يصفها الكاتب بـ"السلام البارد"، فثمة صراعات محلية وإقليمية، غير أن الولايات المتحدة فقط هي القوة العالمية الوحيدة التي تتدخل بشكل أحادي في هذه الصراعات، ولا تلجأ واشنطن إلى إجراءات متعددة الأطراف إلا عندما ترى أن ثمة ضرورة لانضمام دول أخرى إليها لمواجهة هذا الصراع. ثانياً: القيم العالمية التي سادت إبان حقبة الحرب الباردة، لم تعد قائمة الآن، فالأيديولوجيا كانت محور الاهتمام الرئيسي، فكانت الشيوعية والاشتراكية، وحق تقرير المصير. الآن ثمة قيم عالمية، وقضايا عالمية، كحقوق الإنسان والحريات الأساسية والميراث المشترك للإنسانية والتنمية المستدامة، والمنظمات غير الحكومية، كما أن العولمة دفعت البشرية إلى التفكير في قيم مشتركة وسارعت بإجراء حوار عالمي حول هذه القيم. ثالثاً: مفهوم الأمن التقليدي الذي ساد في العقود الماضية لم يعد قائماً الآن، فالمفهوم كان يعني في السابق أن الحكومات تحمي شعوبها من الهجمات العسكرية التي تشنها دولة أو مجموعة من الدول، الآن هناك عناصر تهديد أخرى أشد خطورة تتمثل في التنظيمات الإرهابية عابرة القومية، وفي الماضي كانت أسلحة الدمار الشامل حكراً على القوى الخمس الكبرى في العالم، وهو ما لم يعد قائماً الآن. العناصر الثلاثة آنفة الذكر، تشير إلى أن العالم يعيش في مرحلة ما بعد الحرب الباردة تنافساً بين مبدأين في النظام الدولي أولهما محورية الدولة في النظام العالمي، ومحورية المجتمع المدني في النظام ذاته. الأول الهدف منه حماية الأسس التقليدية في العلاقات الدولية كسيادة الدولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، في حين يهدف الثاني إلى استبدال هذه الأسس بحق التدخل لأغراض إنسانية. الآن تدعم الدول المتقدمة المبادئ الجديدة، في حين تتشبث الدول النامية بالأسس التقليدية للعلاقات الدولية. الكاتب توقع أن يتواصل "السلام البارد" في 2007 لأن القوى العظمى ترغب في الحفاظ على النظام الدولي الراهن. "ليتحد العالم من أجل العراق": تحت هذا العنوان، خصصت "ذي ستار" الجنوب أفريقية افتتاحيتها يوم الجمعة الماضية، لإلقاء الضوء على الورطة الأميركية في العراق. الصحيفة ترى أن واشنطن تخسر الحرب على العراق، الأمر الذي يستوجب قراراً حاسماً، وهو ما طالبت به "مجموعة دراسة العراق". صحيح أنه ليس سهلاً على الولايات المتحدة الخروج من العراق، وكما قال رئيس جنوب أفريقيا "تابو مبيكي"، فإن الولايات المتحدة وضعت نفسها في قلب فوضى العراق، على الرغم من أنه على المجتمع الدولي والأمم المتحدة مساعدة واشنطن على التعافي من هذه الفوضى، وذلك ليس تعاطفاً مع الولايات المتحدة، بل لأن الصراع الدائر في بلاد الرافدين، سيهدد في حال اتساعه، بحرب إقليمية (سنية- شيعية)، وهو سيناريو سيشكل في حال وقوعه عواقب وخيمة على الجميع. نزع فتيل الانتشار النووي: بهذه العبارة عنون "يوشيكازو ساكاماتو"، مقاله يوم أمس الاثنين في "جابان تايمز" اليابانية، طارحاً بعض الخطوات التي يتعين على اليابان الإقدام عليها لاحتواء أزمة برنامج كوريا الشمالية النووي. الكاتب، وهو أستاذ فخري للعلاقات الدولية في جامعة طوكيو، طالب اليابان بتبني مقاربة مفادها أن تتخلى بيونج يانج عن برنامجها النووي مقابل طمأنة كوريا الشمالية من التهديد الذي تشعر به، خاصة وأن لدى كوريا الشمالية أولوية تتمثل في ضمان أمن النظام والدولة. ثانياً: على طوكيو إقناع واشنطن بتطوير اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب الكورية، بحيث يتحول من كونه دليلاً على استمرار "حالة الحرب"، إلى اتفاق سلام يمكن أن يمهد لعلاقات طبيعية بين أميركا وكوريا الشمالية. ثالثاً: على اليابان مطالبة كوريا الشمالية بتجميد برنامجها النووي وأن تقبل بمفتشي وكالة الطاقة الذرية، على أن ترتبط هذه المطالبة بمحاولات يابانية لتخفيف الضغوط الدولية التي تتعرض لها بيونج يانج. إعداد: طه حسيب