وفقاً لدراسة حديثة أعدتها مؤسسة "جلف تالنت دوت كوم"، للتوظيف الإلكتروني، حول "الرواتب والتضخم وتنقّل الموظفين في الخليج" بتحليل تكاليف المعيشة وأنماط التوظيف في الخليج، فإن دولة الإمارات شهدت أعلى معدلات التضخم في المنطقة، خاصة في إيجار الوحدات السكنية، حيث بلغت هذه المعدلات بحسب التقديرات الرسمية نحو 6.5%، بعد أن استحوذت أجرة السكن على 30% من دخل الأسرة في الإمارات، الأمر الذي أدى بدوره إلى أن تحتل نسب الادخار في الدولة المستوى الأدنى على مستوى المنطقة ككل، حيث تقول الدراسة إن 43% من الوافدين لا يدخرون شيئاً من دخلهم على الإطلاق أو يوفرون مبالغ زهيدة للغاية، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد أوجه الإنفاق. نتائج مشابهة لهذه المعطيات توصلت إليها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في دراستها الميدانية حول دخل الأسرة وحجم الإنفاق على السلع والخدمات، والتي استنتجت من خلالها أن إمارة أبوظبي تحديداً لم تعد مكاناً يناسب متوسطي ومحدودي الدخل من الوافدين. فالارتفاع المستمر في إيجارات المساكن وأسعار السلع والخدمات لم يقابلها ارتفاع في الأجور والمرتبات، التي تشكّل 87% من إجمالي دخل الأسر غير المواطنة. ومن المفارقات التي توصلت إليها هذه الدراسة أن متوسط دخل الأسر غير المواطنة بلغ العام الماضي نحو 9.9 ألف درهم شهرياً، بينما بلغ متوسط الإنفاق الشهري لهذه الأسر نحو 11.4 ألف درهم، ما يعني أن هناك عجزاً كبيراً في ميزانية هذه الأسر يصل إلى 1.5 ألف درهم في الشهر، أو ما يزيد على 15% من إجمالي دخل هذه الأسر، وهو العجز الذي تتم تغطيته من خلال اللجوء إلى القروض المصرفية الاستهلاكية التي ارتفعت هي الأخرى وبنسب أكبر. وفي مقابل هذه الأرقـام والمؤشرات، فإن تقديرات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي نفسها تشير إلى أن حجم تحويلات الوافدين في الدولة تنمو بنسبة 13% سنوياً لتتجاوز هذا العام 58 مليار درهم، وهو ما يشكّل 23% من دخل العمالة الوافدة، وما يزيد على 17% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي، وما يقرب من 12% من إجمالي الدخل القومي لدولة الإمارات، بينما لا تتجاوز نسبة التحويلات الخارجية في دول "مجلس التعاون" الست 8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة، بما فيها الإمارات، بحسب بيانات الأمانة العامة لـ"مجلس التعاون". وبالأخذ بهذه التقديرات، فإن التحويلات الخارجية لدولة الإمارات كنسبة مئوية من الناتج المحلي أو الدخل القومي تشكّل النسب الأعلى في العالم، بل إن التحويلات من دولة الإمارات وحدها تشكّل نحو 6.8% من مجموع التحويلات المسجلة رسمياً على مستوى العالم كله، والتي بلغت العام الماضي نحو 232 مليار دولار. لاشك في أن دولة الإمارات، وبحسب الإحصاءات المتاحة والمعطيات الواقعية، تظل أكثر جاذبية بين جميع دول المنطقة، حيث يتدفق إليها أكبر عدد من أصحاب الكفاءات الوافدة. وبحسب دراسة "جلف تالنت دوت كوم" نفسها، يفضل 73% من الوافدين إلى منطقة الخليج دولة الإمارات، بينما يختار 62% من الأشخاص الذين ينتقلون داخل المنطقة الإمارات للعمل والعيش فيها، بسبب البنية التحتية والتسهيلات الجيدة وفرص العمل ومستويات الرواتب والمجتمع الإماراتي الذي يبدو أكثر انفتاحاً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.