أود التعقيب على مقال: "هكذا تضيع الأوطان"، المنشور في هذه الصفحة يوم أمس الخميس، والذي يعطي كاتبه الأستاذ عبدالله عبيد حسن، الانطباع بأن السودان مقبل على سلسلة لا أول لها ولا آخر من الكوارث والحروب الأهلية والصراعات... الخ. إن هذه الجرعة الكبيرة من التشاؤم التي تحملها مقالات بعض الكتاب السودانيين هذه الأيام لا مبرر لها، من وجهة نظري الشخصية. فنحن كسودانيين نستعد هذه الأيام لاستقبال أجواء احتفالية بذكرى مناسبتين مهمتين في تاريخنا، هما عيد الاستقلال، وعيد السلام، بتوقيع الاتفاقية التي أنهت الحرب الأهلية في الجنوب. وإذا لم يحتفل معنا كتابنا الكرام، فعلى الأقل، ليرحمونا قليلاً، ولا يفسدوا علينا فرحتنا المزدوجة هذه، بالتهويل وقرع أجراس الإنذار بسبب، وبدون سبب. لقد مللنا بكل صراحة من الخطاب الكارثي والأزموي، بمختلف مظاهره وتجلياته. وهو خطاب احترفه بعض كتابنا حتى صار علامة مميزة لهم، وصار على أيديهم جنساً أدبياً ونوعاً صحفياً قائماً بذاته. نعيم الماحي - أبوظبي