قلق هندي من الاتفاق النووي مع أميركا... و"الوحدة" مفتاح الحل في الشرق الأوسط الهنود متخوفون من ثمن الاتفاق النووي مع أميركا، ومحاولات يائسة لإحلال السلام في العراق وفلسطين، وذوبان ثلوج القطب الشمالي يهدد البيئة العالمية، وتحديات جمة أمام الأمين العام الجديد للأمم المتحدة... موضوعات نعرض لها ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. أصداء الاتفاق النووي "الأميركي- الهندي": خصص "بي. جواتم" مقاله المنشور في "جابان تايمز" اليابانية يوم الجمعة الماضي، لرصد أصداء الاتفاق النووي الأميركي- الهندي، الذي أبرم في يوليو الماضي. الكونجرس الأميركي وافق أخيراً على السماح بتصدير الوقود النووي والتقنية النووية للهند، وذلك للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً. وعلى الرغم من الانتقادات التي تعرض لها الاتفاق، والتي يأتي ضمنها أنه يمنح الهند حرية في المجال النووي، مما سيدفع باكستان إلى تدشين شراكة استراتيجية مع الصين. الكاتب، وهو صحفي هندي، يري أنه بموافقة الكونجرس الأسبوع الماضي على تصدير التقنيات النووية للهند، يكون قد صحح موقفاً طالما اتخذه، وهو التعامل مع الهند وباكستان على قدم المساواة، فالاتفاق يعني أن واشنطن قررت أن تجعل نيودلهي على قدم المساواة النووية مع بكين. والسؤال الآن: لماذا أصبحت باكستان أقل أهمية للولايات المتحدة؟ الكاتب يجيب بأنه بعد سقوط صدام حسين في العراق ودحر "طالبان" في أفغانستان، وبعد أن أصبح من الصعب على "القاعدة" إعادة بناء شبكات خاصة بها في هذين البلدين، فقدت باكستان أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة. صحيح أن لدى الأميركيين مخاوف من القوى العالمية الصاعدة، لكنهم يفضلون الهند على الصين لديمقراطية الأولى. وحسب الكاتب، لدى رجال الأعمال الأميركيين الحماس لنيل جزء من كعكة "الطبقة الوسطى" المتنامية في الهند، التي تشكل سوقاً ضخماً للمنتجات الأميركية. ما يخشاه عامة الهنود هو أن يؤدي الاتفاق إلى إجبار نيودلهي على خدمة مصالح واشنطن الاستراتيجية في جنوب آسيا. وحسب أحد الخبراء الأميركيين، ربما يكون الاتفاق وسيلة لتشجيع الهند على انتهاج سياسات واستراتيجيات "منحازة لأميركا"، ودفع نيودلهي نحو خيارات تضمن الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، وهذا ربما يتعارض مع بعض الاحتياجات الهندية المُلحة. على سبيل المثال كيف ستتعامل الهند مع إيران وميانمار -المعروفتين بخلافتهما مع أميركا- واللتين تزودان الهند بالغاز، وتشكلان مصدراً حيوياً لقطاع الطاقة الهندي؟ وماذا عن مشروع أنبوب الغاز الذي من المقرر أن يربط بين إيران والهند؟ في الحقيقة ثمة أمور عدة في الاتفاق النووي الهندي- الأميركي لا يعرف عنها عامة الهنود شيئاً. "الطريق الوحيد للخروج من مشكلات الشرق الأوسط": هكذا عنونت "ذي أستراليان" الأسترالية افتتاحيتها يوم أمس الاثنين، لتصل إلى استنتاج مفاده أن ثمة شيئاً ضرورياً لكل من السلطة الفلسطينية والحكومة العراقية، ألا وهو الوحدة الوطنية. الصحيفة ترى أنه في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة يتم تجاهل حق الناس في السلام والديمقراطية، والنتيجة انتشار الفوضى والاقتتال من أجل الحصول على السلطة. ويوم أول من أمس الأحد، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى إجراء انتخابات مبكرة، أملاً في وقف دوامة العنف بين حكومة عباس وعناصر "فتح". وفي العراق يحاول رئيس الوزراء نوري المالكي وقف التدهور الحاصل في بلاد الرافدين، الذي يمكن وصفه بشيء أقل من الحرب الأهلية وأكثر من الفوضى. لكن من الصعب القول إن أياً من محاولات المالكي ومحمود عباس لإحلال الأمن في العراق وفلسطين أدت المطلوب منها. وحسب الصحيفة، يتبنى المالكي استراتيجية من خلالها يدعو الضباط الذين خدموا في الجيش العراقي إبان حكم صدام إلى الالتحاق بالجيش العراقي الحالي أو القبول بمعاشات التقاعد، هذه الاستراتيجية تأتي كمحاولة لتصحيح واحد من الأخطاء الكارثية للاحتلال الأميركي، عندما سرح الجيش العراقي عقب سقوط نظام صدام، وهو ما وفر عناصر جاهزة لمقاومة الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة. وفي فلسطين، فإن الحل الذي طرحه "أبومازن" المتمثل في الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة للبت في صراع السلطة بين حركتي "فتح" و"حماس"، يأتي نتيجة لليأس. فوز "حماس" بالسلطة في يناير الماضي كان نتيجة انتخابات نزيهة، والناخبون في الضفة والقطاع سئموا من "فتح" التي تتخذ من العداء لإسرائيل عباءة تغطي بها الفساد والفشل في الإدارة. وإذا كان من الصعب التعويل على خطط المالكي و"أبومازن" في تحقيق سلام دائم في العراق وفلسطين، فإنه بمقدور الرجليْن الإشارة إلى أن حماية حقوق مواطنيهما لابد وأن تأتي أولاً. وحسب الصحيفة إذا كان ثمة أمل للفلسطينيين في اقتصاد منتعش ومجتمع تتوفر له الخدمات الأساسية، فإنهم بحاجة إلى سلام مع إسرائيل، وهذا يتطلب إدارة لا تستخدم إسرائيل شماعة لفشلها، ومن ثم تأتي الانتخابات المبكرة وسيلة من خلالها يستطيع الفلسطينيون محاسبة الفصائل. وبالنسبة للعراقيين، يتعين على المالكي بذل قصارى جهده لمنع الميليشيات المسلحة من قتل العراقيين الأبرياء. مخاطر الاحتباس الحراري: "القطب الشمالي سيصبح خالياً من الثلوج بحلول عام 2040؟" هكذا استهلت "تشينا ديلي" الصينية افتتاحيتها يوم أمس الاثنين، مشيرة إلى أن هذا المشهد لم يرد في أحد أفلام الخيال العلمي، بل طرحه خبراء المناخ الأميركيون، الذين حذروا من أن ثلوج القطب الشمالي تذوب بسرعة كبيرة، مما سيجعل هذه المنطقة بحراً مفتوحاً خلال الثلاثين عاماً المقبلة، ووفق هذا التصور ستصبح منطقة القطب الشمالي -وهي بقعة يصعب الوصول إليها- منطقة مفتوحة للسائحين. هذا السيناريو قد يحمل خبراً جيداً لهواة المغامرة والسفر، لكن بالنسبة للبيئة على كوكب الأرض يعد تحذيراً خطيراً. وحسب الصحيفة، تناقصت مساحة الثلوج في القطب الشمالي، خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية بمقدار 25%، وهذا التناقص سيربك النظام البيئي وسيلحق أضراراً جمة بالمجتمعات، على سبيل المثال ذوبان الثلوج القطبية سيرفع منسوب المياه في البحار، وهو ما سيسفر عن فيضانات تنجم عنها خسائر مادية فادحة. كل هذا يستوجب أذاناً صاغية لا صماء لناقوس خطر الاحتباس الحراري العالمي. "مون" والتحديات الأممية: تحت عنوان "قائد عالمي"، نشرت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية يوم الجمعة الماضي افتتاحية، مشيرة إلى أنه من حق الكوريين الجنوبيين الاحتفال بوصول وزير خارجيتهم "بان كي مون" إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليكون ثامن رجل في تاريخ المنظمة يتولى هذا المنصب. الصحيفة أشارت إلى أن البحث عن حل لأزمة كوريا الشمالية النووية، يأتي على رأس أولويات "مون" في منصبه الجديد، خاصة وأنه أكثر تفهماً من غيره لهذه الأزمة المعقدة، إضافة إلى إشارته غير مرة إلى أنه سيزور "بيونج يانج". ولكون "مون" يتولى منصباً عالمياً، ثمة قضايا أخرى ملحة في انتظاره كالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وأزمة دارفور. وبصفته أكبر مسؤول إداري في الأمم المتحدة، ينوي "مون" التركيز على إصلاح الأمانة العامة وتعزيز قدرة المنظمة على القيام بمهامها وإعادة بناء الثقة في الأمم المتحدة خاصة لدى اللاعبين الأساسيين في النظام الدولي. إعداد: طه حسيب