تفاؤل في الهند... وتشاؤم في دارفور حديثٌ عن قرب استئناف المحادثات السداسية مع كوريا الشمالية، واتفاق نووي أميركي-هندي يدشن لمرحلة جديدة في تاريخ الهند، و"تضاؤل الأمل" في دارفور على ضوء ازدياد حدة الاقتتال... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في بعض الصحف الدولية الصادرة مؤخراً. * "استئناف المفاوضات": كان هذا هو العنوان الذي انتقته صحيفة "ذا تايمز" الكورية الجنوبية لافتتاحية عددها ليوم الأحد الماضي، والتي تحدثت فيها عن تقارير إخبارية تفيد بقرب استئناف المحادثات السداسية مع كوريا الشمالية في العاصمة الصينية بكين هذا الأسبوع. ورأت الصحيفة أن ثمة مؤشرات أولية "مشجعة" تدعم صحة هذه التقارير، ومن ذلك- تقول الصحيفة- ما وعدت به بيونغ يانغ من أنها ستبحث ما كانت تعتبره في وقت من الأوقات شروطاً أميركية مسبقة غير مقبولة. إلا أن الصحيفة لفتت في الوقت نفسه إلى وجود مؤشرات أخرى لا تبعث على التفاؤل، ومن ذلك دعوة كوريا الشمالية الأخيرة إلى سحب أسلحة نووية أميركية من كوريا الجنوبية، لتتساءل الصحيفة عن سبب تجديد "النظام المنعزل" لهذا المطلب القديم، علما بأن النصف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية- تقول الصحيفة-"خال من السلاح النووي منذ تسعينيات القرن الماضي، وذلك باعتراف المجتمع الدولي". ورجحت الصحيفة أن يكون سبب استعمال هذه "الورقة القديمة" هو رغبة "الشماليين" في تحويل المحادثات السداسية إلى محادثات حول نزع التسلح الإقليمي. الصحيفة دعت المشاركين في هذه المحادثات إلى "تلافي الأقوال والأفعال التي من شأنها أن تعكر الجو العام"، معتبرة أن الكرة ما تزال في ميدان "الشماليين"، مثلما كانت في معظم الوقت. وأضافت أن على بيونغ يانغ أن تدرك أن الوضع الذي تواجهه جد صعب، إلى درجة أن المجتمع الدولي ربما يتوقع انهيار النظام هناك. *"الاتفاق النووي": خصصت صحيفة "ذا تايمز أوف إينديا" الهندية افتتاحية عددها ليوم الاثنين للتعليق على موافقة الكونغرس الأميركي على الاتفاق النووي بين الهند والولايات المتحدة، والذي- تقول الصحيفة- "روعِيت في صيغته النهائية التحفظات التي أثارها رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ". وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن لغة الاتفاق حول إيران لم تعد إلزامية، في ظل تشبث الهند بتحويل إيران من الشق الإلزامي من القانون إلى المستحب. واعتبرت أن على نيودلهي، في هذا الوقت الذي يتبنى فيه عدد متزايد من الساسة الأميركيين فكرة ضرورة إشراك إيران، أن تأخذ مبادرة لعب دور الوسيط النزيه في حال أرادت واشنطن إشراك إيران، مضيفة أن من شأن ذلك أن يمثل "بداية عهد جديد" تشرك فيه واشنطن العالم بدلاً من الابتعاد عنه. كما أشارت الصحيفة إلى أنه مازالت ثمة بعض المسائل العالقة، ومن ذلك ضرورة أن تصل الهند إلى تفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يحبذ مديرها محمد البرادعي تحقيق اتفاق على إقناع "مجموعة المزودين النوويين"، وبـ"دعم من القوى الكبرى، مثل باريس وموسكو نيودلهي". وختمت الصحيفة بالقول إن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة يجعل من نيودلهي قوة نووية قائمة بذاتها، ويسمح لها بالحفاظ على ذخيرة نووية، بل بحيازة مواد وتكنولوجيا لمصانع الطاقة النووية الهندية. * "دارفور تغرق أكثر في البؤس": أفردت كارول غوار، كاتبة العمود في صحيفة "تورونتو ستار"، مقالها في عدد يوم الاثنين للحديث عما وصفته بتدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور السوداني، معتبرة أن "الأمل يتضاءل" في الإقليم على ضوء الشهادات التي يدلي بها العائدون من هناك، ومنهم "إيمانويل إيش" من منظمة "وورلد فيجن" الإنسانية، والذي سرد مؤشرات غير مطمئنة؛ من قبيل قيام الأمم المتحدة بإجلاء موظفيها من منطقة الفاشر في ظل ارتفاع حدة الاقتتال، وإصدارها تحذيراً للمنظمات الإنسانية من أجل الاستعداد لإخلاء المنطقة على وجه السرعة، ودق المنظمات الإنسانية ناقوس الخطر محذرة من حدوث جريمة إبادة جماعية أخرى على غرار تلك التي شهدتها رواندا عام 1994، خصوصاً وأن عدد القتلى تجاوز 200000 شخص. ونقلت الكاتبة عن موظف الإغاثة قوله إن كندا استجابت للأزمة وساهمت في المساعدات الإنسانية، غير أنه لفت إلى أن "ثمة دائماً المزيد مما يمكن القيام به". وترى غوار أن ما هو مطلوب اليوم هو "العمل الدولي"، معتبرة أن مجلس الأمن الدولي فشل حتى اليوم في وضع مخطط ناجح. وختمت الكاتبة بالقول إن ثلاث سنوات من إراقة الدماء وصعوبة القيام بأعمال الغوث وتقديم المساعدات الإنسانية تثبط العزائم وتبعث على التشاؤم، غير أنها أضافت أنه عندما يفكر إيش في "المخيمات المزرية التي زارها للتو، وعمال الإغاثة الذين يجازفون بحياتهم، والأطفال الذين يستحقون مستقبلاً أفضل"، يخرج باستنتاج بسيط مؤداه أن "الانسحاب ليس خياراً". * تقرير لجنة بيكر-هاملتون: أفردت صحيفة "تايمز" الباكستانية افتتاحية عددها ليوم الجمعة للتعليق على ما ورد في تقرير "مجموعة دراسة العراق" من توصيات دعت فيها إلى وضع حد للدور العسكري المباشر للقوات الأميركية في العراق، مقترحة بدلاً من ذلك دورا "داعما"، من قبيل تدريب القوات العراقية. وإذا كانت الصحيفة اعتبرت رد فعل الرئيس الأميركي جورج بوش الذي وعد بأنه سيأخذ التقرير على محمل الجد "مفاجأةً سارة للعالم أجمع"، فإنها رأت في الآن نفسه أن تأييد التقرير لاستمرار احتلال بلد ذي سيادة عبر اقتراحه تغيير دور القوات الأميركية هناك من العمليات العسكرية النشطة إلى دور داعم، هو "أمر غير حكيم"، متسائلة عن أسباب عدم رحيل القوات الأجنبية عن البلد الغني بالنفط حتى يستعيد سيادته، معتبرة أنه لا ينبغي أن يكون ثمة أي دور للقوات الأميركية في العراق. إلى ذلك، رأت الصحيفة أن الطريق المشرف الوحيد المتاح للولايات المتحدة اليوم يتمثل في إشراك الأمم المتحدة والدول المجاورة للعراق والدول العربية في عملية الحوار قصد وضع إطار زمني لانسحاب القوات الأميركية. كما دعت الصحيفة في ختام افتتاحيتها الولايات المتحدة إلى العمل على إيجاد حل للمسألة الفلسطينية "من أجل إحلال السلام بمنطقة عانت الصراع والتوتر على مدى نصف القرن الماضي". إعداد: محمد وقيف