واصلت إسرائيل وأصرَّت على عملياتها العسكرية في قطاع غزة، وأنها لن تتوقف حتى يعود الجندي الإسرائيلي المختطف. وفي هذه الأثناء كانت تمطر القطاع بقنابلها وصواريخها ليلاً ونهاراً وتطارد قادة المقاومة ولا تستثني حتى الأطفال والمسنين، كما أنها دكت المنازل وسوَّتها بالأرض إثر المحادثات التي أجرتها الفصائل الفلسطينية في القاهرة، والتي كُللت بالتوصل إلى إعلان وقف إطلاق الصواريخ والعمليات العسكرية الإسرائيلية الطاغية. وقد أُبلغت إسرائيل في حينه بهذا القرار وكأنها تتلهف إلى سماعه. ولم يكد يغادر الفلسطينيون مؤتمر القاهرة حتى فوجئنا بالرد الإسرائيلي بقبول هذا العرض الذي طالما أصرت إسرائيل على رفضه وبعجرفة. فلماذا خضعت إسرائيل لقبوله ودون تلكؤ؟ هناك سببان كما أعتقد كانا وراء هذا القبول أولهما: تصميم وثبات الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة والتطور في صواريخ "القسام" التي بدأت تؤثر في إسرائيل وتلحق بها بعض الإصابات، ولكن مقدرتها تتطور حسب رد فعل إسرائيل. ولقد جاء على لسان "أولمرت" أن العمليات العسكرية لم توقف الصواريخ بل هي في تصاعد، والخوف من أن تصبح في قوة صواريخ المقاومة اللبنانية، بل والغريب في الأمر أن كبار المسؤولين يصرحون بأن الدبلوماسية أحدّ من العمليات العسكرية، هذه هي نغمة إسرائيل الجديدة. الذين لم يثمنوا ما حدث في أميركا من هزيمة "الجمهوريين" ربما لم يدركوا أن أموراً كثيرة ستتغير، ويبدو أن قبول أولمرت بالهدنة بعد محادثاته التي أجراها في الولايات المتحدة، يشير إلى أن ثمة تغيرات في الموقف الإسرائيلي جاءت نتيجة الصمود الفلسطيني، وتأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن أميركا تستعين الآن بأعداء الأمس وتمد لهم يديها وكذلك لأصدقائها الذين نصحوها بعدم التهور، ولكنها لم تستجب لهم. منصف أبوبكر - أبوظبي