خلال الأسبوعين الماضيين جلتُ عدداً من الدول العربية والغربية، ولفت انتباهي موضوع الحجاب. اهتمامي بالموضوع له أكثر من مبرر لكن أقواها في تصوري أن هذا الموضوع من المسائل التي حار فيها كثير من الناس، فمنهم من يرى الحجاب عقبة تحول دون انخراط المرأة في المجتمع ومشاركتها في عملية البناء مما دفعهم إلى الدعوة لنزع الحجاب كي نتخلص من هذه العقبة. فمن صحيفة "المصري اليوم" نقتطف تصريحاً لوزير الثقافة المصري فاروق حسني يعتبر فيه ارتداء الحجاب عودة إلى الوراء قائلاً إن الدين أصبح مرتبطاً بالمظاهر فقط. وفي أوروبا أعلنت هولندا أنها ستقر قانوناً بحظر ارتداء الملابس التي تغطي الوجه في الأماكن العامة، وقبل ذلك كان الحظر الذي فرضته فرنسا وبعض الدول العربية على الحجاب. وفي بريطانيا تابعنا موقف رئيس مجلس العموم البريطاني "جاك سترو" وهو معروف بعدم معاداته للمسلمين لأن دائرته الانتخابية في شمال غرب إنجلترا يسكنها كثير من المسلمين الذين يعطونه أصواتهم، عندما طلب من المسلمة التي تطلب مقابلته في مكتبه أن تكشف وجهها عند حديثها معه لأنه يجد من الصعب عليه أن يتحدث إلى شخص لا يرى وجهه. وفي مقابل هذه الصورة نجد تصريحاً في "فرانكفورتر روند شاو" الألمانية أكد فيه الرئيس الألماني "هورست كور" على أحقية المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب معتبراً أنه لا يعرقل عملية الاندماج ووصف المسلمات المؤهلات علمياً بأنهن كنز حقيقي لألمانيا. وقبل أن أعلق على ما قرأت ولاحظت دعوني أدعوكم إلى متابعة قصة الصحفية الألمانية الأميركية "كاترين بان" التي أوردتها "الهيرالد تريبيون" في صفحتها الأولى. لقد قررت هذه الصحفية أن تتقمص صفة المسلمة فتحجبت وحملت مصحفاً في حقيبتها الخاصة وخاضت تجربة السفر من واشنطن إلى باريس كي تكتب عن معاناة المسلمات في السفر، وكان من ألطف هذه المواقف ما قاله أحد المسافرين عنها وهي تلتقط صورة تذكارية لها في المطار بأنها تستعد لـ"الوداع الانتحاري". الحجاب ولله الحمد والمنة ينتشر في العالم من جديد، بعد أن تخلت عنه بعض المسلمات لسبب أو لآخر، حيث نجد صحوة مباركة بين النسوة اللاتي قررن التجمل بالحجاب لأنه فرض إسلامي أولاً وحق مكتسب لكل من يؤمن بحرية الأديان. لكن الغبار الذي ينبغي أن يُزال يكمن في أمرين اثنين في رأيي المتواضع، ولست صاحب فتوى لعدم تخصصي، لكنها وجهة نظر. الإشكالية الأولى تكمن في حدود هذا الحجاب فهل تغطية الوجه من الحجاب؟ معظم الفقهاء يرون عكس ذلك، فمن تصفح أبسط كتب الفقه يرى أن أغلب علماء الإسلام يرى أن وجه المرأة ليس عورة، ويستدلون على ذلك بأحاديث صحيحة. ومع تقديري لمن يرى عكس ذلك أقول إنه من أراد للمرأة دوراً إيجابيا في مجتمعها عليه أن يعيد النظر في مدرسته الفقهية التي يتبناها، فمن الصعب في تصوري أن تمارس المرأة حياتها العامة وقد غطت وجهها وعند البعض كفيها. كما قال "سترو" ليس من السهل الحديث مع إنسان لا ترى وجهه. الإشكالية الثانية تكمن في الخلط بين الحجاب وأعراف المجتمعات، فالحجاب فرض شرعي لا يتغير والأعراف تتبدل من مجتمع إلى آخر. أوليس من الغريب أن تجد امرأة مسلمة ترتدي العباءة السوداء في أميركا؟ فالعباءة هي من لبس أهل الخليج ولا نستطيع تعميمها على بقية المجتمعات، فعلى المرأة المسلمة في الغرب أن ترتدي من اللبس الشرعي ما يتناسب مع ذوق المجتمع الذي تعيش فيه. وختاماً قد يسأل البعض عن الفيل الذي ورد في العنوان فهو من اللغة الإنجليزية فقد أصبحوا يميزون بين niquab وveil.