تسير عملية الحوار الفلسطيني الداخلي حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، في طريق متعثر ومليء بالعوائق والعقبات. ففي مرات كثيرة خرج علينا متحدثون من الأطراف المعنية ليبشروا بقرب التوصل إلى الاتفاق على إعلان حكومة جديدة تحظى برضا الأطراف التي تفرض الحصار الحالي على الفلسطينيين، كي يكون ذلك مدخلا مباشراً لإنهاء الحصار. لكن في مرات أخرى طلع علينا متحدثون سمموا بتصريحاتهم أجواء ذلك الحوار وجعلوه أكثر تعذراً واستعصاء. وقد اتضح للبعض أن هناك أطرافاً عديدة داخل حركة "فتح" لا تريد حكومة وحدة وطنية، بل تحاول تخريب مسارات الحوار الفلسطيني الداخلي وتعمل على استمرار الشحن السياسي. وهذا ما اتضح للبعض الآخر مبكراً من خلال الصراخات التي أطلقها قادة "فتحاويين" في مسيرات سيروها عقب الفوز الانتخابي لحركة "حماس"، ثم من الموقف التحريضي لهؤلاء القادة خلال الاضطرابات وأعمال التخريب التي طالت كثيراً من مؤسسات الشعب الفلسطيني في الأشهر الأخيرة. لكن لا بد من القول بأن بين قادة حركة "فتح" رجالا رشداء يتحلون بالمسؤولية وبالشجاعة، هم من يدفعون الآن بعزيمة صلبة نحو تمتين الصف الفلسطيني الداخلي، مترفعين فوق أي اعتبارات فصائلية أو شخصية ضيقة... فما أحوج شعبنا لرجال حكماء ومخلصين وأبطال وأوفياء لقضيتهم! محمد اسماعيل- أبوظبي