ربما لا يكون من قبيل المبالغة القول: إن الأثر الإعلامي الناتج عن بث لقطات متلفزة للسيارات المخالفة للأنظمة المرورية عبر شاشة تلفزيون دبي، يفوق بمراحل أي جهود توعوية، سواء كانت في شكل محاضرات أو ندوات أو غير ذلك من الجهود التقليدية التي تنطوي عليها حملات العلاقات العامة. الملاحظ أن بث هذه اللقطات القصيرة ضمن نشرة "أخبار الإمارات"، قد دفع الرسالة المرورية إلى داخل البيوت، وأسفر عن إشعال فتيل النقاشات المجتمعية حول الحوادث والاختراقات المرورية، وأعطى زخماً هائلاً لجهود ردع المتهورين والمخالفين، ولاسيما مَن يستهينون منهم بالغرامات المالية، ما يؤكد الحقيقة الراسخة في مجال الدراسات الإعلامية حول الأثر الهائل للمواد الإعلامية المتلفزة. الأثر النفسي والتوعوي الناتج عن تسليط الضوء تلفزيونياً على هذا الملف، عائد بالأساس إلى إشراك شريحة مهمة من الجمهور ربما تبدو غائبة- لأسباب مختلفة- عن متابعة التطورات المأساوية التي آلت إليها الأمور في حوادث المرور، وهنا تحديداً تكمن قيمة الإعلام المتلفز وتأثيراته وأهميته الفائقة كوسيلة قادرة على النفاذ إلى الشريحة الأعرض من الجمهور. الكاميرا لها جاذبية استثنائية، ولها هيبة ونفوذ تكتسبهما من تأثيراتها ومقدرتها على جذب العيون والقلوب وإحداث الأثر النفسي المطلوب، ولذا لم يكن مفاجئاً تمحور النقاشات في الأيام الأخيرة حول ما يبث من لقطات للسيارات والسائقين المخالفين، ويُصار الأمر إلى أن تتحوّل الكاميرا إلى "قوة ردع" يخشاها الطائشون والعابثون بالنظام المروري. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى المرور، فمن اللافت أن تغيب هذه القوة التوعوية الهائلة- ممثلة في القنوات المحلية المتلفزة جميعها- عن تغطية حدث بحجم انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي"، بما يستحق من أهمية، وبما يمثله من نقلة نوعية في الحياة البرلمانية والسياسية الإماراتية. صحيح أن هناك إعلانات مصوّرة تصدر عن اللجنة الوطنية للانتخابات تبث بين الفينة والأخرى عبر بعض القنوات المحلية، ولكن هناك غيابا واضحا وملموسا للكاميرا في متابعة الندوات والمحاضرات التي نظمتها اللجنة الوطنية للانتخابات في العديد من إمارات الدولة حتى الآن، من دون سبب مقنع يفسر غياب وسيلة إعلامية بالغة التأثير والأهمية عن تغطية هذه الفعاليات ونقلها إلى داخل المنازل، ونشر مفهوم المشاركة بمعناه الحقيقي، وربط المواطن الإماراتي في كل بقعة من أرض الوطن بما يحدث ويدور في هذه الندوات والنقاشات. لا جدال في اتساع دائرة الوعي والنقاشات حول انتخابات "المجلس الوطني" في الآونة الأخيرة، وهو بالمناسبة نقاش يتسع ويحتدم ضمن إطار أو مناخ حضاري صحي مطلوب، ولكن ذلك كله لا ينفي أن غياب التلفزيون عن المشاركة والتغطية بحجم بث واهتمام يتناسبان مع الحدث، ينتقص من جهود التوعية بمفهومها المطلق الذي يستهدف توسيع مفهوم المشاركة، على اعتبار أن ما يدور داخل الندوات والمحاضرات يمكن أن يمثل وقوداً يغذي أو يشبع نهم الجمهور العادي للتعرف إلى التفاصيل والخطوات ومتابعة الحدث. صحيح أن هناك اهتماماً نوعياً ملموساً من الصحافة المحلية، رغم تفاوت مساحات التغطية وتنوعها، وأيضاً تفاوت الحماس المهني، ولكن مهما بذلت الصحافة وغيرها من أدوات وقنوات التوعية من جهود، تبقى مساحات عطشى تنتظر دوراً للإعلام المتلفز، وأيضاً للإذاعات المحلية التي تمتلك من الانتشار والقابلية والتأثير ما يؤهلها هي الأخرى لاستكمال دائرة التوعية بهذا الحدث التاريخي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.