دعوة لنشر قوات دولية في غزة... و"جيتس" سيغير الموقف الأميركي تجاه إيران نشر قوات دولية في غزة قد يكون الحل الوحيد لوقف تدهور الأوضاع داخل القطاع، ومسلسل الانتقادات الموجهة لقيادات الجيش الإسرائيلي تتواصل، ومخاوف من لجوء واشنطن إلى سياسة احتواء طهران، وعام 2007 لن يكون مريحاً للدولة العبرية... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية. "قوات دولية في غزة": بهذه العبارة، عنونت "هآرتس" افتتاحيتها يوم أول من أمس الاثنين، لتستنتج أن قطاع عزة يستصرخ العالم طلباً للعون والمساعدة، ذلك لأنه بعد مقتل مئات الفلسطينيين، وبعد سقوط مئات من صواريخ "القسام" على إسرائيل، وفي ظل غياب التواصل بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية، لم يعد بمقدور الجانبين تخليص أنفسهما من هذا المشهد المأساوي، الذي يتطلب تدخلاً دولياً مباشراً، حسب ما هو متبع في بؤر أزمات أخرى في العالم. الصور التي تبثها وسائل الإعلام عن الهجمات الإسرائيلية التي تلحق الأذى بالمدنيين، تؤجج العداء لإسرائيل، وفي الوقت ذاته فإن تل أبيب لن تغض الطرف عن الصواريخ، التي يتم إطلاقها على القطاع، ومن ثم يمكن تهدئة الأوضاع عبر نشر قوات دولية داخل القطاع، وبشكل مبدئي على حدود مصر مع إسرائيل. وهذا السيناريو سيفيد كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. وإذا كانت إسرائيل تتبنى سياسة عدم تدويل القضايا الخاصة بها، فإن حربها الأخيرة على لبنان غيرت كثيراً من هذا الموقف، حيث اقترحت "تسيبني ليفني" وزيرة الخارجية الإسرائيلية تفعيل دور قوات "اليونيفيل". صحيح أن إيهود أولمرت كانت لديه في بداية الأمر تحفظات على هذه القوات، لكن بعد أسبوعين بدأ يدعم هذا الحل، وها هي "اليونيفيل" تمارس دورها في لبنان. وحسب الصحيفة، فإن حل القوات الدولية في غزة ليس صحيحاً تماماً، لكن بعد تجريب كل الوسائل، وبعد أن أصبح من الواضح أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن حلاً للتوتر داخل القطاع، فإنه لا يوجد بديل عن هذا الحل. "افتقار حقيقي للردع": اختارت "هآرتس" هذه العبارة، عنواناً لافتتاحيتها المنشورة يوم أمس الثلاثاء، مؤكدة على أن نتائج لجنة التحقيق المعنية برصد أخطاء ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الحرب على لبنان، تقدم دليلاً إضافياً على صدقية التصورات التي ترسخت لدى كثيرين عن هذا الجيش منذ الحرب الأخيرة على لبنان، فثمة فجوة لا يمكن جسرها بين إعلانات التهديد التي تطلقها تل أبيب في اتجاه إيران وحالة الضعف التي يمر بها الجيش الإسرائيلي. الصحيفة أشارت إلى أن "دان حالوتس" رئيس أركان الجيش يتبنى مفهوماً هو دعم المحيطين به، والتأكد من مساندة القيادة العسكرية حتى إذا أخطأت احتراماً لتاريخها البطولي، في حين يتعين عليه دعم آلاف الجنود الإسرائيليين الذين يؤدون واجبهم وهو خارج نطاق النخبة العسكرية. وما هي مسؤولية رئيس الأركان؟ أليست هي عدم إرسال جنود الاحتياط إلى العمليات دونما تدريب أو تأهيل للقيام بالمهام القتالية؟ وما هي مسؤوليته إذن إن لم تكن ضبط نيران المدفعية في بيت حانون، خاصة وأن تحقيقات سابقة كشفت أن أنواع المدفعية التي تستخدم غير مناسبة لطبيعة الأرض المستهدفة؟ ومن المسؤول عن حصول "حزب الله" على معلومات استخبارية أفضل من تلك التي كانت بحوزتنا؟ "بوش وأولمرت وإيران": هكذا عنونت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها يوم أول من أمس الاثنين، معلقة على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة. الصحيفة اقتبست تصريحاً أدلى به أولمرت ليومية "واشنطن بوست" الأميركية، مفاده "أن الرئيس بوش هو آخر شخص في العالم يحتاج إلى تذكير بشأن ما الذي يجب عمله لردع إيران، وإذا كان ثمة شخص يمكن الوثوق به في هذا الشأن، فهو الرئيس بوش، فأنا أثق في التزامه وتصميمه". الصحيفة أشارت أنه إذا كان بوش وأولمرت من أكثر قادة العالم جدية حول ضرورة منع إيران، وبأي تكلفة، من امتلاك قنبلة نووية، فإنه من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأميركي لا يزال ضمن هذه الفئة من القادة، ذلك لأن المشهد السياسي الأميركي قد تغير بعد هزيمة "الجمهوريين" في انتخابات التجديد النصفي، واستقالة دونالد رامسفيلد وترشيح "روبرت جيتس" لشغل منصب وزير الدفاع أمور كلها تشي بمقاربة جديدة تجاه إيران، لأن "جيتس" المعروف بسياساته الواقعية، شارك عام 2004 في إعداد دراسة لـ"مجلس العلاقات الخارجية الأميركية"، حملت عنوان "إيران: حان الوقت لمقاربة جديدة"، الدراسة التي شارك فيها زبيجينيو بريجينسكي، مستشار الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس كارتر، خلصت إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة، تحافظ على علاقات بناءة مع الصين، فعلى أميركا انتهاج سياسة تجاه إيران، من خلالها يتم الاستعداد للبحث عن مصالح مشتركة، مع الاستمرار في السياسات المثيرة للخلاف بين البلدين. الصحيفة وجدت في الموقف الذي يتضمنه التقرير نوعاً من الخيال، فمن غير الصواب وصف هذه المقاربة بـ"الواقعية"، لا سيما وأن إيران تدعم- على حد قول الصحيفة- الميليشيات الإرهابية في العراق ولبنان وقطاع غزة. لكن يبدو أن بوش يُرجح خيار الاحتواء على المواجهة، لا سيما بعد ترشيحه لـ "روبرت جيتس" الذي يتبنى هذا الخيار فقط. وحسب الصحيفة، فإن رفض مواجهة الطغاة لن يؤدي إلى تحولهم إلى معتدلين، بل إن هكذا موقفاً سيجعلهم أكثر إرهاباً وأكثر تهديداً، وسيجعل العالم أقل حرية وأكثر اضطراباً. "ياله من شرق أوسط جديد": بعبارته المتعحبة هذه، عنون "إيتان هابر" مقاله المنشور يوم الأحد الماضي في "يديعوت أحرونوت"، متوصلاً إلى قناعة مفادها أن عام 2007 سيكون غير مريح للدولة العبرية. الكاتب حاول استقراء أحداث العام المقبل، فهو يرى أن إعدام صدام حسين سيكون "لحظة حقيقة في تاريخ الشرق الأوسط": فأميركا ستُنهي هيمنتها على المنطقة، وعلى الرغم من أن روسيا ليست الوريث المحتمل للنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، فإن القوة التي ربما ترث نفوذ واشنطن ستتمثل في إيران والراديكالية الإسلامية. وحسب الكاتب، فإن انتخابات الكونجرس تؤشر إلى أن الشعب الأميركي يريد الانسحاب من العراق، والنتيجة المترتبة على هذه الخطوة هي أن الولايات المتحدة ستفتقد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. العرب لم يعودوا خائفين من الولايات المتحدة، بل ينظرون لأنفسهم على أنهم المنتصرون في حرب ضد "الشيطان الأكبر"، المتمثل في بوش وكوندوليزا رايس ورامسفيلد، وهذه الرؤية جاءت انطلاقاً من توقعهم لهروب أميركي من العراق، وإدراكهم لما يرونه هزيمة لإسرائيل في حربها الأخيرة على لبنان. الكاتب يحذر من أن الإسلاميين المتشددين في طريقهم إلى تحقيق ما يرونه نجاحاً عالمياً، مما يتطلب من الدول العربية المجاورة لإسرائيل مواجهة هذا الخطر وحماية أنفسهم من هذه "التسونامي". إعداد: طه حسيب