أعلن الاتحاد الأوروبي يوم أمس الأول السبت عدم استعداده بعد لتوجيه الدعوة لأوكرانيا كي تنضم إلى عضويته. وبذلك الإعلان فقد تحطمت آمال الرئيس الأوكراني فيكتور يوشنكو، بل وآمال الأوكرانيين جميعاً الذين بدأوا يشعرون بأن التحاق بلادهم بفردوس الحلم الأوروبي، قد بات قاب قوسين أو أدنى. غير أن الذي حدث فعلياً وعلى أرض الواقع، هو إعلان خوسيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحفي له عقد في هلسنكي، عن عدم استعداد الاتحاد لدعوة أوكرانيا للانضمام إليه. وعلل ذلك التأجيل بقوله إنه لا يزال بانتظار أوكرانيا الكثير مما يجب القيام به، سواء على صعيد إعادة بناء اقتصادها، أم بناء وإصلاح مؤسساتها السياسية، قبل انضمامها لعضوية الاتحاد. وتعد المفوضية الذراع التنفيذية اليمنى للاتحاد، ولذا فإن قرارها يعد نهائياً وحاسماً. وعلى الرغم من أن ذلك الإعلان المحبط، جاء خلال حضور الرئيس الأوكراني يوشنكو للمؤتمر نفسه وبمشاركته فيه، إلا أن باروسو قال إنه على أوكرانيا ألا تعتبر ذلك بمثابة إشارة سلبية يبعث بها الاتحاد إليها، بقدر ما هو رسالة تشجيعية لها، من أجل حثها على اتخاذ مزيد من القرارات الصعبة، والإجراءات الحازمة على خطى الإصلاح السياسي والاقتصادي، كي تتأهل لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي. أما من ناحيته، فيعاني الاتحاد نفسه من أعراض إرهاق وإعياء ناجمة عن التوسع الذي حدث له بوصول عضويته قبل عامين 25 دولة يبلغ إجمالي حجمها السكاني نحو 470 مليون نسمة، على حد ما أورده باروسو. ومن الطبيعي أن يصاب الرئيس الأوكراني بخيبة كبيرة لآماله التي كانت تتطلع إلى تلقي دعوة من الاتحاد الأوروبي للبدء في محادثات الانضمام بحلول عام 2008. بيد أن هناك كثيراً من مسؤولي الدول الأعضاء في الاتحاد، ممن أبدوا قلقاً من أن في إضافة دولة جديدة ذات كثافة سكانية قوامها 47 مليون نسمة، مثلما هي عليه حال أوكرانيا، من شأنه الحد من فاعلية الاتحاد وعرقلة مسيرته. لكن على الرغم من خيبة الأمل هذه، فقد اتفق مسؤولو الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا معاً، على بدء محادثات مشتركة بينهم بحلول العام المقبل، حول اتفاقية تعاون سياسي اقتصادي جديدة، تغطي عدة مجالات؛ منها التجارة والدبلوماسية والقضاء وإجراءات حماية البيئة. كما وقع مسؤولون من الجانبين اتفاقية تنص على تذليل شروط ومتطلبات الحصول على تأشيرات السفر للأوكرانيين الساعين للعمل في دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك لتسهيل إجراءات إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوكرانيا. يذكر بهذه المناسبة أن مواطني دول الاتحاد الأوروبي لم يعودوا بحاجة لاستصدار تأشيرة دخول مسبقة لأوكرانيا منذ عام 2005. إلى ذلك رحب الرئيس الأوكراني يوشنكو بالاتفاقية الجديدة التي نصت على تذليل إنجاز معاملات تأشيرات دخول الأوكرانيين لمدة قصيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، بحيث تكتمل هذه الإجراءات في مدة زمنية وجيزة لا تتعدى عشرة أيام أو أقل. وحسب رأيه فإن الأثر الإيجابي لهذه الاتفاقية، سيشعر به كل أوكراني على حد قوله. أما على الصعيد الأوروبي، فقد ذكر مسؤولون في بروكسيل، أنهم حصلوا في المقابل، على تأكيدات أوكرانية على أمن إمدادات أوكرانيا من النفط والوقود لدول الاتحاد الأوروبي، لاسيما تدفق إمدادات الغاز الطبيعي. ومن المعلوم أن هذه الإمدادات عادة ما يتم نقلها من روسيا، عبر الأراضي الأوكرانية، ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي. وكانت نزاعات روسية- أوكرانية حول الأسعار، قد أدت إلى انقطاع مؤقت لتلك الإمدادات المارة لدول أوروبا الغربية، وهو ما يثير قلق الدول الأوروبية ويزيد هواجسها الأمنية ذات الصلة بالطاقة. غير أن باروسو أكد من ناحيته أن اتفاقية جرى التوقيع عليها من قبل كل من روسيا وأوكرانيا في وقت مبكر من الشهر الحالي، تطمئن على استقرار وأمن إمدادات الغاز من أوكرانيا لدول الاتحاد، لمدة عام من الآن على أقل تقدير. دان بيلفسكي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في بروكسل ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"