بحسب دراسة صادرة عن المعهد العربي للتخطيط، نشرت يوم الإثنين الماضي، حلّت دولة الإمارات في الترتيب الثاني بعد السعودية في قائمة الدول العربية في مجال براءات الاختراع المقدّمة خلال النصف الأول من العام الحالي برصيد 16 براءة اختراع، وهو ما يعادل 20% تقريباً من مجموع براءات الاختراع الخليجية. ورغم ذلك يعدّ هذا الرقم ضئيلاً جداً إذا ما قورن بالإسهامات العالمية في هذا المجال، والتي تجاوزت 134 ألف براءة اختراع قدّمتها دول العالم خلال العام الماضي، بينما تظهر نوعية الطلبات المقدّمة مفارقات أكبر بكثير من هذه الفوارق الإحصائية المجرّدة. هذه الفوارق الكميّة والنوعيّة الشاسعة تأتي نتيجة طبيعية لمعطيات أخرى عديدة، في مقدّمتها غياب أي تصوّر لأهمية البحث والتطوير كجزء من البنية التكنولوجية والعلمية اللازمة لمشروعات التنمية المحلية، حيث لا يتجاوز متوسط ما تنفقه الإمارات سنوياً على الفرد في مجال البحث والتطوير ثلاثة دولارات فقط، بينما حقق الإنفاق العالمي على البحث والتطوير نمواً سريعاً ليصل إلى أكثر من 700 مليار دولار العام الماضي، بعد أن اقتحمت العديد من الدول النامية هذا المجال كردّ فعل على تزايد المنافسة الذي يفرض على الشركات زيادة الابتكار بتكلفة أقل، إذ إن الاقتصاد الذي يعتمد على الرؤية والابتكار يتفوّق باستمرار على الاقتصاد الذي يعتمد على الحجم فقط، في ظلّ أجواء تنافسية حادة على الصعيد العالمي البقاء فيها لمن يملك الميزة التنافسية العلمية والتقنية والقدرة على التطوير والإبداع وتحويل الأفكار الخلاقة إلى سلع ومنتجات متميزة سهلة التسويق. إن إيجاد ثروة بشرية أكثر تطوّراً من خلال نظم تعليمية وتدريبية ذات كفاءة عالية تعمل على رفع نوعية ومحتوى التعليم وحداثته وطرق التدريس وفعاليتها والربط الوثيق بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، والتغلّب على العقبات التي قد تقف حائلاً أمام البحث العلمي التطبيقي، وضمان استمرار العملية التعليمية والتدريبية على مدى الحياة، والإنفاق بشكل أكبر على عملية البحث العلمي، وإنشاء المزيد من مراكز البحوث التطبيقية، ودعم القائم منها، وبخاصة في ما يتعلّق بتسويق مخرجاتها من نتائج البحث لكي تجد طريقها إلى التنفيذ العلمي، وإيجاد آلية مناسبة للتنسيق والتعاون سواء بين مراكز البحوث المحلية نفسها، أو بين هذه المراكز والمنشآت الصناعية لضمان عملية النقل الفعلي لنتائج البحوث إلى الصناعة، بالإضافة إلى توفير البيئة المناسبة للبحث والتطوير، ومن ذلك التشريعات المنظمة للبحوث والحوافز للاستفادة منها، وتطوير مؤسسات البحث العلمي لجعلها حاضنة حقيقية للمواهب العلمية، وتشجيع الكيانات الإنتاجية المحلية على الدخول في شراكات مع الجامعات والكليّات ومؤسسات البحث العلمي المحلية بهدف تمويل البحوث الأكاديمية المهتمّة بتطوير القطاعات التي تنضوي تحتها هذه الكيانات، كل ذلك يعدّ من المطالب الأساسية لإيجاد جو من الإبداع والابتكار يمكّن المنشآت الاقتصادية من تحديث طرق الإنتاج في القطاعات المختلفة، ما يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاجية وتخفيض تكاليف الإنتاج، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إيجاد ميزة نسبية جديدة يمكنها أن تقود زخماً تنموياً في القطاعات كافة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.