تخضع إحدى المزارع في لاية أيوا -التي بدأت بإنتاج الوقود المقدر له فطام الولايات المتحدة الأميركية عن إدمانها للنفط- للفحص والدراسة الآن، وذلك بسبب مزاعم مفادها أن هذا الوقود سيسبب تآكلاً محتملاً للمواد والمعادن المستخدمة في محطات الوقود. وعلى حد قول المسؤولين في "أندرايترز لابوريتوريز" LU وهي المجموعة المعنية بفحص سلامة وأمن وقود الإيثانول، فإنه ليس مستبعداً أن يكون غاز E85 (وهو اختصار لغاز الإيثانول المصنع بنسبة 85 في المئة من الذرة، و15 في المئة من الجازولين)، مسبباً لتآكل القطع والأنابيب المعدنية والبلاستيكية المستخدمة في محطات توزيع الوقود. واستجابة منها لذلك، أعلنت شركة "بريتيش بتروليوم" BP النفطية البريطانية يوم الخميس الماضي، أنها ستؤجل توزيع وقود E85 في محطات توزيع الوقود التابعة لها في الولايات المتحدة الأميركية، إلى حين صدور شهادة تضمن سلامة وأمن هذا الوقود من قبل "أندرايترز لابوريتوريز" المعنية بفحصه. وتأكيداً لذلك قال "فاليري كور"، الناطق الرسمي باسم الشركة البريطانية، إن BP مهتمة بمتابعة هذا الأمر عن كثب. هذا ومن المقرر أن تعقد كل من وزارة الطاقة الأميركية ومجموعة "أندرايترز لابوريتوريز" جلسات استماع تمتد لأسبوعين وتبدأ الأسبوع المقبل، بهدف وضع المعايير اللازمة لتصنيع المواد والمعدات اللازمة لضمان أمن وسلامة توزيع وقود غاز الإيثانول E85. ومن المتوقع أن تعقد هذه الجلسات في مقر مجموعة "أندرايترز لابوريتوريز" خارج مدينة شيكاغو، كما يتوقع أن تدعى لهذه الجلسات مجموعة من الشركات النفطية والشركات المستثمرة في مجال الوقود. ويذكر بهذه المناسبة أن مجموعة "أندرايترز لابوريتوريز" المفوضة بإصدار الشهادات الخاصة بسلامة وأمن كافة المنتجات الأميركية –من ماكينات تحميص الخبز وحتى أجهزة التلفزيون- قد سحبت التفويض الممنوح سابقاً لتوزيع الغاز المذكور مؤخراً، وذلك بسبب القطع والأجزاء المعدنية المستخدمة في توزيع وقود الإيثانول E85. وقد استند ذلك القرار على كشف المجموعة عن أن تلك المواد والمعادن قد جرى تعديلها من ذات المواد المستخدمة في محطات توزيع الجازولين العادي، مع العلم بأن الشهادة الصادرة بأمنها وسلامتها لا تسمح إلا بتوزيع غاز الإيثانول الذي لا تتجاوز نسبة تركيزه الـ15 في المئة فحسب. غير أن مجموعة UL ذاتها، نفت أن تكون قد أصدرت أي شهادة أمن وسلامة خاصة بطلمبات ضخ أي من منتجات غاز E85. وبالنتيجة فقد ثارت هواجس الكثير من شركات النفط والوقود حول مدى سلامة محطات توزيع غاز E85 ومدى احتمالات نجاحه تجارياً في السوق، الأمر الذي أثر سلباً على انتشار توزيعه في محطات الوقود الأميركية. يشار هنا إلى أن الرئيس بوش ومشرعيه، إلى جانب بعض الشركات المصنعة للسيارات، قد شرعوا في الدفع به إلى مقدمة وصدارة إنتاج الوقود البديل للنفط في أميركا. والمعروف أن غاز الإيثانول قد بدأ استخدامه بنسبة تركيز لا تتجاوز الـ 10 في المئة مختلطاً بالجازولين. غير أن من شأن استخدامه بنسبة تركيز عالية تصل إلى 85 في المئة، أن يتسبب في تآكل بعض القطع المعدنية والبلاستيكية المستخدمة في محطات التوزيع، مما يعني قدرته على شرخ أنواع معينة من البلاستيك بمرور الزمن. وقد جاء قرار مجموعة "أندرايترز لابوريتوريز" المذكور أعلاه، بعد مضي عقد كامل على توزيع غاز E85 في محطات الوقود الأميركية، دون أن تُعرف عنه أية مشكلات أمن وسلامة حتى هذه الساعة. وهذا لا يعني شيئاً آخر سوى عدم مطابقة محطات وقود E85 لإجراءات الأمن والسلامة، ولا قوانين الحريق المحلية أو التي تطبق داخل الولايات، وهي الإجراءات التي تتطلب استصدار شهادة بذلك من قبل مجموعة UL، أو غيرها من جهات فحص واختبارات السلامة المستقلة. وربما تستغرق مراجعة هذه المعايير مدة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى عامين، على حد تصريح جون درينجنبرج، مدير شؤون المستهلكين في مجموعة UL. وأضاف درينجنبرج القول إن مجموعته سوف تبدأ باختبار محطات توزيع وقود E85، ما أن يتم التوصل إلى وضع معايير أمن وسلامة جديدة. كما ذكر أن مجموعته تعمل بأقصى سرعة ممكنة، من أجل التوصل إلى معايير سلامة صحيحة. وحتى الآن، هناك في أميركا ألف محطة من المحطات التي يتم فيها توزيع وقود E85، يتركز معظمها في "مدويست". وهناك ولايات أخرى، من بينها "منيسوتا" و"أيوا"، تقدم حوافز مالية لموزعي التجزئة، وذلك بهدف تشجيعهم على إنشاء المحطات المختصة بتوزيع E85. وإلى ذلك أيضاً يضاف الدعم المالي الفيدرالي المقدم للغرض ذاته. غير أن النتيجة النهائية أن التوسع في توزيع الغاز المذكور، لا يزال بطيئاً في غالبية الولايات المذكورة والمتحمسة له كبديل للنفط. لكن وعلى رغم هذه التحفظات الأمنية المثارة حول توزيع الوقود إياه، تعكف ولاية أيوا –وهي الولاية الأكثر إنتاجاً للذرة في أميركا- على زيادة محطاتها الخاصة بتوزيعه بما يعادل ثلاثة أمثال ما هي عليه الآن خلال العامين المقبلين. ذلك هو ما أكدته "لوسي نورتون"، المديرة الإدارية لاتحاد ولاية "أيوا" للوقود البديل. ومما يدعم هذا الاتجاه، استناد الولاية على تشريعاتها المحلية السارية الآن، مع العلم بأنها لا تتطلب استصدار شهادات أمن وسلامة لهذه المحطات من مجموعة UL حتى حلول عام 2009. ألكسي باريونيفو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"