يثير التصعيد الحالي بين إثيوبيا و"المحاكم الإسلامية" في الصومال، قلقاً إضافياً على ذلك البلد، بما يعانيه من تمزق واحتراب داخلي مزمن! فإثر التهديدات الإثيوبية باجتياح الصومال، أعلنت المحاكم التعبئة في صفوفها، وهددت بإعلان الجهاد ضد أديس أبابا إذا ما قامت بتدخل عسكري في الصومال. لكن الحقيقة هي أن إثيوبيا التي يعتبرها أغلب الصوماليين عدواً تاريخياً لبلادهم، هي أهم طرف داعم للحكومة الانتقالية في "بيدوا"، بل إن ذلك الدعم هو ما يحول دون سقوط السلطة الصومالية الهشة هناك. ووفقاً لروايات متواترة، فإن الجيش الإثيوبي يقوم بمهمات علنية وواضحة لتأمين بقاء الحكومة الانتقالية، في مواجهة التهديدات التي تمثلها ميليشيا "المحاكم الإسلامية". وربما يمثل الصمت الأميركي إزاء الأزمة الحالية بين الصومال وإثيوبيا، موافقة ضمنية على أي اجتياح تنفذه الأخيرة داخل الأراضي الصومالية، خاصة أن دوائر عديدة في واشنطن تثير شبهة الارتباط بين "المحاكم" و"القاعدة". فماذا أبقت سنوات الحرب الأهلية الممتدة في الصومال، كي يجهز عليه غزو إثيوبي لبلد عاث فيه أبناؤه فساداً وتخريباً؟! محمد عمر- الشارقة