صدر منذ أيام قرار بإغلاق نحو عشرين مدرسة خاصة من مدارس الفيلات في إمارة أبوظبي بعد انتهاء العام الدراسي الحالي بسبب عدم تجاوبها مع القرار الخاص بتسوية أوضاعها والانتقال إلى مبانٍ تعليمية لائقة وانتهاء المهلة التي منحتها الوزارة لهذه المدارس. ولا جدال بالطبع في أن مدارس الفيلات هي أحد مثالب نظامنا التعليمي بما تعكسه من فكر تجاري قائم على الحشو والتلقين وحشد الطلاب والطالبات في مبانٍ لا تصلح للتدريس، ناهيك عن المخالفات التي ترتكبها هذه المدارس من حيث عدم توفير الملاعب الرياضية والمكتبات والمختبرات بل تلجأ في كثير من الأحيان إلى بناء فصول خشبية تحتضن التلاميذ في لهيب الصيف القائظ! وبالتالي فإن طي صفحة هذه المدارس والتخلّص منها إلى الأبد كان مطلباً تربوياً للجميع، ولكن تطبيق القرار يحتاج إلى وقفة بما يثيره من تساؤلات محيّرة، منها: هل استعدت منطقة أبوظبي التعليمية للتعامل مع هذا الواقع الجديد بنهاية العام الدراسي الحالي؟ وهل أعدّت المنطقة سيناريو متكاملاً للتعامل مع هذا الحدث الذي يتوقع له أن يمثل مشكلة ربما تصل إلى حدّ الأزمة بمفهومها الاصطلاحي؟ إن وجود طلاب وطالبات أكثر من 20 مدرسة خاصة في مهب الريح بنهاية العام الدراسي الحالي، مسألة تستحق وقفة جديّة للتعرّف إلى أشياء عديدة، منها على سبيل المثال: مقدرة المدارس المتبقية على استيعاب هؤلاء الطلاب والطالبات، وتأثير هذه الخطوة في الرسوم الدراسية التي يتوقع لها أن ترتفع بمعدلات كبيرة في ظل الإقبال الهائل من الطلاب والطالبات على التحويل إلى المدارس المتبقية التي سوّت أوضاعها رسمياً، فضلاً عن تأثير التزاحم والازدحام المتوقع على نوعية التعليم في المدارس الخاصة التي ستقبل بأعداد تفوق طاقاتها الاستيعابية سواء كسبيل لحلّ الأزمة أو بدافع الاستفادة المادية الهائلة من هذه الطفرة في "المعروض". السيناريو السيئ من بين مختلف البدائل أن تجد منطقة أبوظبي التعليمية نفسها في مواجهة فشل مئات أو آلاف الطلاب والطالبات في العثور على مدرسة خاصة في العام الدراسي المقبل، سواء بسبب محدودية الأماكن أو بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية وعدم تناسبها مع ما كانوا يدفعونه في مدارسهم المغلقة، فهل ستقبل المنطقة وقتذاك بقبول هؤلاء الطلاب في المدارس الحكومية ولو مؤقتاً، علماً بأن الأخيرة ليست بحاجة إلى مزيد من الإشكاليات والأزمات؟ وهل استعدت المنطقة التعليمية والوزارة من الآن للتعامل مع هذه الأزمة الوشيكة؟ ولماذا لا تلجأ الجهات المعنية إلى "التنسيق" مع المدارس الخاصة التي قررت إغلاقها من أجل مساعدتها في العثور على حلول مناسبة والانتقال إلى مبانٍ جديدة؟ وهل يمكن أن تستعد الوزارة من الآن عبر الاتصال برجال أعمال وغير ذلك من أجل إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة قادرة على استيعاب هذا الكمّ الهائل من الطلاب والطالبات في الموسم المقبل بدلاً من تركهم يواجهون مصيراً مجهولاً، خصوصاً أن المشكلة ستتفجّر خلال أشهر الصيف حيث تتقلّص فرص الحل وتتراجع البدائل سواء بسبب حرارة الطقس أو بسبب ظروف الإجازات والعطلات السنوية. قرار إغلاق مدارس الفيلات يحتاج من الآن إلى دراسة متأنّية للتعامل مع نتائجه وتبعاته وإعداد السيناريوهات والبدائل اللازمة لتفادي أزمة تلوح في الأفق، فهل تفعلها الجهات المعنية بالتعليم في إمارة أبوظبي؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.