قيل كثير في تقييم الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، سواء لجهة كونها أول انتصار عربي على الدولة العبرية في منازلة عسكرية مباشرة، أو لكونها مغامرة غير محسوبة دفع لبنان ثمنها غاليا من اقتصاده وبنيته التحتية، لكن قلما تكلم المحللون في آفاق ما بعد ذلك العدوان! ويبدو لي أن إسرائيل التي تلقت ضربة موجعة على أيدي المقاومة اللبنانية، سواء بأسر الجنديين، أو بالثبات والتصدي غير المسبوقين اللذين أبدتهما تلك المقاومة في وجه الآلة العسكرية الصهيونية الجبارة، قررت أن تسعى إلى تحقيق ما فاتها من نصر بالوسائل العسكرية، عن أساليب السياسة وفن الدبلوماسية. ومن يتأمل في حجم وطبيعة القوات الدولية المتواجدة الآن على أرض لبنان، وفي طبيعة المهمات التي تعلن هذه القوات، يوما بعد يوم، عن نيتها القيام بها، لا محالة سيدرك مغزى التحول الحاد في الموقف الأميركي الذي كان رافضا لأي حديث عن وقف الحرب، قبل أن يعلن تغييراً مفاجئا ويدعو إلى تفاهم فوري لوقف إطلاق النار. فهل واشنطن إذن قدمت ورقة القوات الدولية كضمانة دائمة لأمن إسرائيل وعلى حساب سيادة لبنان واستقلاله الوطني؟ آمنة أحمد عبدالله- البحرين