اليابان لن تطور أسلحة نووية... ودور محوري للصين في أزمة كوريا الشمالية اليابان لا تفكر في الخيار النووي، ودور محوري للصين في كبح جماح كوريا الشمالية، والعقوبات التي فرضها مجلس الأمن على بيونج يانج غير كافية، وتحديات جمة أمام الأمين العام الجديد للأمم المتحدة... موضوعات نتطرق لها ضمن إطلالة سريعة على بعض الصحف الدولية. اليابان والخيار النووي: "لنأخذ نَفَساً عميقاً ونكرر: اليابان لن تسعى إلى تطوير أسلحة نووية"، هكذا استهل "براد غلوسرمان" مقاله المنشور بـ"جابان تايمز" يوم أمس الاثنين، الذي استنتج خلاله أنه على الرغم من تجربة بيونج يانج النووية التي شكلت صفعة للاستقرار والأمن الإقليميين في شمال شرق آسيا، فإن الفرضية المتمثلة في أن اليابان ستطور أسلحة نووية بسبب الخطوة الكورية الشمالية مجرد خيال. "غلوسرمان"، المدير التنفيذي لـ"منتدى الباسفيك" التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يرى أنه إذا كانت لتجربة كوريا الشمالية آثار على سياسة طوكيو، فإن هذه الآثار تتعلق بخطط الأمن القومي اليابانية، وهذا لا يعني اتجاه طوكيو نحو التسلح النووي، فلدى اليابان القدرة على حيازة السلاح النووي، لكن ليست لدى طوكيو النية أو الرغبة في امتلاك هذا السلاح، لأن الخبرات السلبية للحرب العالمية الثانية لا تزال راسخة في أذهان اليابانيين، فلا يزال الرأي العام الياباني يرفض تطوير أسلحة نووية، كما أن مخططي الأمن الياباني يعترفون بأن حيازة طوكيو لترسانة نووية، ستزعزع الأمن الياباني. كوريا الشمالية ودور الصين العالمي: خصص "توماس أكسورثي" مقاله المنشور يوم الأحد الماضي في "تورنتو ستار" الكندية لتسليط الضوء على دور الصين المرتقب في لجم التهور النووي لكوريا الشمالية. الكاتب، وهو مدير مركز "دراسات الديمقراطية" في "كوين يونيفرستي"، أشار إلى أن الصين قدمت مساعدات نووية لكوريا الشمالية في ستينيات القرن الماضي، وتحديداً إبان حكم ماو تسي تونج، وفي السبعينيات قدمت بكين تقنيات الصواريخ لبيونج يانج، وفي عام 1986 دشنت كوريا الشمالية مفاعلاً حرارياً بطاقة إنتاجية قدرها 20 ميجاوات وذلك بالقرب من مدينة يانجبون، ليصبح الوقود المستنفد الناجم عن تشغيل هذا المفاعل قادراً على إنتاج بلوتونيوم يكفي لتصنيع من ست إلى عشر قنابل نووية. الصين ساعدت كوريا الشمالية في بناء المفاعلات النووية وامتلاك الصواريخ الباليستية، والنتيجة أن بيونج يانج طورت صاروخ "نادونج" الذي يصل مداه إلى 1480 كيلو متراً، وقامت أيضاً باختبار صاروخ من نوع "تايبدونج -2" الذي يصل مداه إلى 6200 كيلومتر ولديه القدرة على ضرب أجزاء من الولايات المتحدة. وحسب "أكسورثي"، ما لم يتم كبح جماح كوريا الشمالية، فإن اليابان ستتجه نحو الخيار النووي، وفي هذه الحالة ستضطر بكين إلى اتخاذ موقف، لأن المسألة ستتفاقم خاصة إذا حاولت كوريا الجنوبية وتايوان حيازة أسلحة نووية، مما يعني نهاية الأمر أن المقامرة النووية التي تخوضها كوريا الشمالية ستعصف باستقرار منطقة شمال شرق آسيا. وإذا كانت الصين قد ساهمت في انتشار السلاح النووي في تلك المنطقة، فإنها الآن البلد الوحيد القادر على وضع حد لهذا الانتشار، فالصين بمفردها تستطيع التأثير على كوريا الشمالية، فمن دون الوقود الصيني لن يكون بمقدور الكوريين الشماليين البقاء، وإذا كانت بكين تطمح للعب دور عالمي، فقد حان الآن اختبار قدرتها على ممارسة هذا الدور. "عقوبات غير مناسبة": تحت عنوان "الأمم المتحدة قررت ألا تفعل الكثير"، نشرت "ذي أستراليان" الأسترالية يوم أمس الاثنين افتتاحية رأت خلالها أن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على كوريا الشمالية تتضمن حظر توريد الأسلحة إليها إضافة إلى عقوبات مالية بسبب برنامجها النووي وتجربتها النووية الأخيرة، وتضمنت العقوبات دعوة إلى تفتيش طائرات الشحن القادمة من أو المتوجهة إلى كوريا الشمالية، لكن لم يتضمن القرار أي شيء عن عمل عسكري يعزز القرار الأممي، كما ردت الصين على القرار بأنها لن تفتش طائرات الشحن المتوجهة أو القادمة من بيونج يانج. الصحيفة ترى أن القرار الدولي بشأن كوريا الشمالية يتسم بالجبن، ويؤشر على مدى ضآلة النتائج التي يمكن لأحد توقعها من مجلس الأمن. كما أنه من بين الدول الست المشاركة في المحادثات المعنية بحل أزمة كوريا الشمالية النووية، وقفت ثلاث منها موقفاً متذبذباً تجاه بيونج يانج. الصين لا ترغب في انهيار نظام كوريا الشمالية خوفاً من تدفق اللاجئين الكوريين الشماليين على الأراضي الصينية، وكوريا الجنوبية تخشى من حماقة بيونج يانج، التي قد تجعل هذه الأخيرة تشن هجوماً عسكرياً على سيئول. أما روسيا، فتأمل في أن تتولى الولايات المتحدة مهمة حل الأزمة النووية لكوريا الشمالية، في الوقت الذي تؤكد فيه موسكو على صعوبة حسم هذه الأزمة. صحيح أن الحل الدبلوماسي فشل في احتواء كوريا الشمالية، لكن بدلاً من إلقاء اللوم على الأميركيين، ماذا لو اتخذت الولايات المتحدة إجراءات أحادية كمحاصرة شواطئ كوريا الشمالية أو قصف منشآت بيونج يانج النووية، أي أن المطلوب الآن هو وضع مجلس الأمن في الصورة كي يتعامل مع الخطر المتمثل في برنامج كوريا الشمالية النووي. تنصيب "بان كي مون": هكذا عنونت "كوريا هيرالد الكورية الجنوبية" افتتاحيتها يوم أمس الاثنين، مشيرة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اختارت "بان كي مون"، وزير الخارجية والتجارة في كوريا الجنوبية أميناً عاماً للمنظمة الدولية، خلفاً لكوفي عنان. الصحيفة رأت أنه شرف كبير لكوريا الجنوبية أن يحصل مواطنها ذو الخبرة الطويلة في العمل الدبلوماسي على هذا المنصب، خاصة وأن سيئول مدينة بالفضل للأمم المتحدة، كون هذه الأخيرة وقفت إلى جانب كوريا الجنوبية في أحلك اللحظات، أي إبان الحرب الكورية التي جرت ما بين 1950 إلى 1953. حصول "مون" على هذا المنصب يأتي في لحظة تحتاج فيها المنظمة الدولية إلى تجاوز فضائح الفساد وإلى تعزيز ميزانيتها وتحسين كفاءتها وضمان الشفافية في إدارتها، مما يعني أن تحويل الأمم المتحدة إلى منظمة فعالة تتسم بالشفافية سيكون أحد أهم التحديات التي يتعين على "مون" مواجهتها في ولايته التي ستمتد خمس سنوات ابتداء من يناير 2007. الأمين العام الجديد، لن يكون بمقدوره فعل شيء إذا فشل في الحصول على دعم الأعضاء الخمسة دائمي العضوية بمجلس الأمن الذين يتمتع كل واحد منهم بحق النقض "الفيتو". وكي ينجح "مون" في أصعب وظيفة على وجه الأرض، عليه توظيف مهاراته الدبلوماسية قدر المستطاع، حتى يتمكن من بناء إجماع على برنامج إصلاحي داخل المنظمة. إعداد: طه حسيب