قبل أقل من شهر على موعد انتخابات الكونغرس النصفية، يمكن القول إن الحملة هي اليوم صورة من أجواء عدم اليقين. لنأخذ على سبيل المثال إيلينور كليبسار، وهي من سكان الضواحي بالقرب من بوفالو في نيويورك، ومن مؤيدي الحزب الجمهوري الأوفياء- إلى عهد قريب على الأقل. ذلك أنها دأبت على مساندة عضو الكونغرس توماس رينولدز منذ فترة طويلة، غير أنها تتساءل اليوم حول ما إن كان رينولدز، رئيس "اللجنة الجمهورية الوطنية" في الكونغرس، ضالعاً في عملية تستر في إطار فضيحة التحرش الجنسي داخل الكونغرس. أو لنأخذ باتي ويتارلينغ، المرشحة "الديمقراطية" والمدافعة عن سلامة الأطفال في ولاية مينيسوتا. لقد كانت متأخرة في أول سباق انتخابي تشارك فيه لشغل مقعد شاغر بمجلس النواب إلى أن انفجرت الفضيحة. وقد قادت ويتارلينغ جهوداً تطالب بطرد أعضاء الكونغرس الضالعين في عملية تستر على ما يبدو. واليوم فإنها توجد حسب استطلاع للرأي من إعداد "زغبي"- "رويترز" في سباق محموم تتكافأ فيه الفرص بينها وبين خصمها "الجمهوري" في ما اعتُبر إلى اليوم معقلاً من معاقل "الجمهوريين". الأكيد أن الفضيحة المشار إليها أعلاه ليست العامل الوحيد، ذلك أن استطلاعاً أجراه مؤخرا "زغبي"- "رويترز" وجد أن الديمقراطيين متقدمون في 11 سباقاً من أصل 15 سباقاً إلى مقاعد حاسمة تقع اليوم تحت سيطرة "الجمهوريين"، وهو ما يجعل السيطرة على مجلس النواب في متناول "الديمقراطيين". وإضافة إلى الوضع القاتم في العراق، وجد محللو استطلاع للرأي من إعداد واشنطن بوست- إي بي سي نيوز أن غالبية الأميركيين يقولون إنهم يثقون في "الديمقراطيين" أكثر من "الجمهوريين" في التعامل مع مشاكل البلاد المستعصية، بهامش 54 إلى 35 في المئة. ما يذهلني حقاً هو الطريقة التي يمكن أن تطفو بها المواضيع الشخصية على السطح، وتنشر بسرعة من قبل وسائل الإعلام. وقد وجد السيناتور "الجمهوري" جورج آلن من فيرجينيا نفسه في وضع لا يحسد عليه بسبب أمور من قبيل استعماله لكلمة "قرد"، وتناوله غير الحكيم لتداعيات الكشف عن أصله اليهودي، وأسئلة حول تعامله مع خيارات المساهمة في إحدى شركات التكنولوجيا في فيرجينيا. واعتباراً من اليوم –ويجب أن يجري التقديم لكل تقييم للانتخابات بكلمة "اعتبارا من اليوم"- ما زال آلن متقدماً على خصمه الديمقراطي "جيم ويب" بـ48 مقابل 45 في المئة. غير أن هذا لم يعد الوضع الذي كان من المفترض أن يقود إلى الكونغرس، مع أحلام ترشح رئاسي. الواقع أنه عندما يمكن لكلمةٍ أن تصبح مشكلة، وعندما تغرق فضيحة شخصية واحدة، من بين أطرافها موظفون في الكونغرس، مجلسَ النواب في الفوضى والاضطراب، فليس أمراً آمناً أن نقوم بتوقعات بعد اليوم. دانيال شور ـــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"