العمليات التي تقوم بها "طالبان" على الحدود الجنوبية من أفغانستان، تشكل قلقاً لقوات حلف شمال الأطلسي التي انتقلت قيادتها إلى بريطانيا بدلاً من الولايات المتحدة المشغولة بالشأن العراقي أو بالأصبح بالورطة العراقية. وبمناسبة تسلم بريطانيا قيادة القوات الأطلسية، صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بأن الوضع صعب وخطير على الجبهة الجنوبية من أفغانستان ووعد بأن يزود القوات المحاربة بكل ما تحتاجه من الأسلحة والطائرات المروحية والمعدات الأخرى. إنه دليل على حساسية الجبهة الجنوبية وما تعانيه من هجمات مكثفة ومتصاعدة من قوات "طالبان"، وهذا يقودنا إلى السؤال لماذا وكيف عادت الحركة بعد أن تم القضاء عليها تقريباً؟ هنالك سببان رئيسيان حسب تصريحات المحللين السياسيين، أولهما أن حرب العراق والمعضلات التي صاحبتها، والتي لم يكن في حسبان أميركا أدت إلى تكثيف جهود واشنطن في العراق على حساب أفغانستان، والسبب الثاني توجه أميركا إلى السعي لتقوية علاقاتها مع الهند واضفاء المحفزات والتنازلات في عدة مجالات تجارية واقتصادية واستراتيجية ، لأنها تتودد إليها لتكون حليفتها المعتمدة في المنطقة، متجاهلة كل ما قدمته باكستان من جهود في القضاء على "طالبان" وفي محاربة الإرهاب بكل إخلاص. هذان السببان هما ما أديا إلى ظهور "طالبان". لا شك أن باكستان شعرت بمرارة لنكران الجميل من أميركا، ما أحدث لا مبالاة في السهر على الحدود والحماس، وكأن القضية قضيتها. اليوم أصبحت أفغانستان تكرر اتهامها الصريح لباكستان، بل وصل الحال إلى تبادل الاتهامات بالتواطؤ مع "طالبان" دون إثبات، ولكنها صفة العاجز، يلقي أسباب فشله على الآخرين. وأغرب ما سمعته من قائد بريطاني في الجبهة يناشد باكستان أن تدلهم على مخبأ بن لادن، وهذه تهمة خطيرة لها بالتأكيد مفعول عكسي. منصف أبوبكر- أبوظبي