أعلن نائب زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري في شريط مصور بث على الإنترنت أنه يحمل "أخباراً عظيمة" تمثلت في ضم "القاعدة" لجهودها إلى شبكة جزائرية مغمورة تعمل في الخفاء وتتعاون مع التنظيم، حسب ما جاء في البيان، "للقضاء على أركان التحالف الصليبي". التنظيم الجزائري الذي انضم إلى "القاعدة" والمعروف باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" سبق وأن انخرط في قتال مرير مع السلطات الجزائرية طيلة عقد التسعينيات. لكن الظواهري أكد هذه المرة أن الجماعة تتبنى أهدافاً مختلفة عن السابق، موضحاً بقوله: "إن إخواننا سيكونون شوكة في حلْق الصليبيين من الأميركيين والفرنسيين، وحلفائهم، وسيكونون خنجراً في صدر الفرنسيين والمرتدين". وتصريح أيمن الظواهري ذاك، يعد مؤشراً على التحول الذي طرأ على الجماعة الجزائرية، حيث انتقلت من مجرد تنظيم محلي يحارب النظام إلى خطر عالمي يدير خلايا نائمة تمتد إلى مناطق خارج شمال أفريقيا. فمنذ 2003 برز تنظيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" كمظلة جامعة تنضوي تحتها العديد من الفصائل الإسلامية الراديكالية في الدول المجاورة، حيث تسهر على تمويل مراكز التدريب في الصحراء وإيفاد المقاتلين إلى العراق لمحاربة الأميركيين والقوات الحكومية حسب تصريحات خبراء في مكافحة الإرهاب. وقد استطاعت الجماعة أيضاً التغلغل عميقاً فوق التراب الأوروبي، إذ تمكنت السلطات الأمنية في السنة الماضية من تفكيك خلايا تابعة للجماعة في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وسويسرا، بما في ذلك الجماعة التي قبض عليها وهي تخطط لتفجير طائرة إسرائيلية في جنيف. ونظراً إلى الخطر الكبير الذي باتت تشكله الجماعة في أوروبا أصدرت شعبة مكافحة الإرهاب الفرنسية في الأول من شهر سبتمبر الماضي بياناً صنفت فيه الجماعة على أنها "إحدى أكبر التهديدات التي تحدق بفرنسا". وبعد مرور عشرة أيام فقط اكتسى التهديد أبعاداً أخرى عندما نشر أيمن الظواهري شريطه المصور بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وقد ظهر أيمن الظواهري في ذلك الشريط وهو يرحب بانضمام "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" إلى تنظيم "القاعدة" ومباركاً لتوحيد الجهود ورص الصفوف ضد العدو المشترك. وفي رد على تصريح الظواهري، أوضح وزير الخارجية الفرنسي "دومينيك دوفيلبان" قائلاً: "هناك خطر حقيقي تواجهه فرنسا" بسبب مشاركتها العسكرية في لبنان وأفغانستان، ثم بسبب حظر ارتداء الحجاب في المدارس العمومية. ويُشار إلى أن "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، والتي يقول الجيش الجزائري إنها قامت باختطاف سياح أوروبيين في الصحراء الجزائرية، هي إحدى أكثر الجماعات التي تخوض حرباً ضد الحكومة تشدداً وفعالية في البلاد. وتفيد تقارير صحفية أن الجماعة التي يبلغ عدد مقاتليها نحو 300 مقاتل تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الجزائرية، وإقامة دولة إسلامية في الجزائر ومهاجمة المصالح الغربية في المنطقة. ويقال إن الجماعة، المدرجة على القائمة الأميركية الخاصة بـ"الجماعات الإرهابية" منذ عام 2002، ترتبط بصلات بتنظيم "القاعدة"، الذي يقوده أسامة بن لادن، فضلاً عن علاقاتها الوثيقة في أوروبا، والولايات المتحدة والشرق الأوسط. ولكن مراقبين آخرين يقولون إن الجماعة لا علاقة لها بابن لادن ولكنها جزء من شبكات محلية من قطاع الطرق والمهربين. ويعتقد أن "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، تجمع أموالاً عبر تهريب السجائر، والمخدرات، والسيارات والأسلحة. وتربط الصحافة الجزائرية بين "مختار بلمختار"، والملقب بـ"الأعور"، وبين الجماعة. و"بلمختار"، هو جندي سابق سلك الطريق المألوف بالنسبة لصغار السن من "الراديكاليين المسلمين"، وذهب إلى أفغانستان. ويصف أحد المعلقين بلمختار الذي يبلغ من العمر 31 عاماً كشخصية تجتمع فيها سمات من "روبن هود" وأسامة بن لادن. ورغم الخلاف السابق الذي ميز العلاقة بين "الجماعة" الجزائرية وتنظيم "القاعدة"، فإن التحولات الدولية سرعت عملية الاندماج. ويرجع الخلاف إلى سنوات التسعينيات، حيث انخرطت التنظيمات الإسلامية في حرب هوجاء ضد النظام خلفت حسب السلطات الجزائرية ما يقرب من 200 ألف قتيل. ولم تكن هذه التنظيمات تجد في البداية أدنى صعوبة في تأمين السلاح والمدربين من الخارج بالنظر إلى التعاطف الكبير التي كانت تحظى به في صفوف "القاعدة" وجماعات أخرى. لكن مع استمرار استهداف المدنيين والجدل الكبير الذي أحاط عمليات ذبح الأطفال والنساء بدأ يتراجع التأييد الخارجي وفضلت الجماعات التي كانت تساعدها النأي بنفسها عن الفظائع التي ارتكبت في الجزائر. وحتى أسامة بن لادن الذي كان يعيش وقتها في السودان حث الجماعات الجزائرية على التوقف عن قتل المدنيين، حيث أوفد مبعوثاً خاصاً إلى الجماعة الإسلامية المسلحة يدعوها عبره إلى رفع يدها عن المدنيين، وهو ما قوبل بالرفض من قبل هذه الأخيرة. وبينما استمرت المذابح في حصد أرواح الأبرياء في الجزائر انبرى بعض حلفاء بن لادن في لندن وغيرها من المدن في كتابة المقالات والبيانات المنددة بما تقوم به الجماعات الإسلامية. وهكذا خرجت "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة سنة 1998 بعد الاختلاف الذي دب في صفوفها حول كيفية التعامل مع المدنيين. وحسب خبراء مكافحة الإرهاب، بدأت العلاقة بين تنظيم "القاعدة" و"الجماعة الإسلامية" تظهر إلى السطح بعد هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة، حيث سعى أسامة بن لادن بعد تضييق الخناق عليه في أفغانستان إلى البحث على مواقع جديدة في الصحراء الكبرى بشمال أفريقيا. ورصدت أجهزة الاستخبارات الفرنسية قيام زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن بإرسال مبعوث يمني في شتاء 2001 إلى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" للتفاوض مع قادتها الميدانيين. ورغم مقتل المبعوث من قبل السلطات الأمنية في الجزائر، فإن مجرد حضوره إلى الجزائر يشير إلى رغبة "القاعدة" في مدالجسور مع تنظيمات إسلامية راديكالية في العالم الإسلامي. وبالفعل كللت جهود "القاعدة" بالنجاح بعدما أعلن التنظيم الجزائري لأول مرة في الذكرى الثانية لهجمات 11 سبتمبر ولاءه التام لـ"القاعدة". جريك ويتلوك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محرر الشؤون الخارجية في "الواشنطن بوست" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"