من بين 6689 عضواً بالهيئات الانتخابية في إمارات الدولة السبع، هناك 1189 امرأة يمثلن مختلف الإمارات، ويحقّ لهن الانتخاب والترشح، وهو تطوّر نوعي يعكس دلالات عدة وينطوي على رسائل إيجابية تبشّر بأن مرحلة التمكين والمشاركة سترتكز على جهود جميع أبناء هذا الوطن، وأن القناعة السائدة بأهمية دور المرأة وحتميّة مشاركتها في مسيرة التنمية هي قناعة فعلية وحقيقية تتجلّى على أرض الواقع وتنعكس في حجم تمثيل المرأة ضمن قوائم الهيئات الانتخابية، وأن النقاش حول دور المرأة تجاوز الأطر النخبوية وتحوّل إلى برنامج عمل يعتمد على إشراك المرأة في الأطر التنظيمية والانتخابية بعد أن أثبتت وجودها في عشرات المناصب الرسمية الرفيعة التي أسندت إليها على مستوى الدولة خلال المرحلة الماضية. إن الوجود المكثف للمرأة ضمن الهيئات الانتخابية يأتي نتاجاً للإيمان بأنها شريك حقيقي في التنمية الشاملة، وأنها شريك فعلي في المسؤولية المجتمعية وفي التفاعل مع هذا الحراك السياسي التاريخي الذي تشهده دولة الإمارات. والمؤكد أن دور المرأة في الهيئات الانتخابية ليس سوى امتداد للدور التنموي الرائد الذي تلعبه المرأة منذ إنشاء الدولة الاتحادية، فالحضور النسائي في شتى ميادين العمل والإنتاج يبدو واضحاً وفاعلاً ومؤثراً، وبالتالي فإن وجود المرأة بهذه القوة ضمن تفاعلات العملية الانتخابية ليس سوى انعكاس لوجودها البارز والمكثف على صعيد الحياة العامة في الدولة. وإذا كانت المرأة قد أسهمت جدّياً في تحقيق الطفرة التنموية التي تشهدها البلاد، فمن الطبيعي أن تكون شريكاً في الاحتفاء بهذه القفزة الديمقراطية التي تضع الإمارات على أعتاب مرحلة سياسية جديدة لم يكن طبيعياً ولا منطقياً أن تكون المرأة غائبة عنها. ولا شكّ في أن الحضور النسائي المكثف في الهيئات الانتخابية إنما يعدّ في أحد أبعاده تأكيداً على الحقوق المدنية والسياسية والدستورية للمرأة، ومنها حق المشاركة في الحياة السياسية، سواء بالترشح أو بالانتخاب، وهي أيضاً خطوة تسهم في تغيير واقع شريحة عريضة من النساء وتشجيعهن على الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية، وأيضاً تعزيز قيمة المواطنة والانتماء لدى المرأة عبر ممارسة الحقوق السياسية وعدم قصرها على الرجال، وتعزيز النظرة الإيجابية للمرأة بين أفراد المجتمع، والتخلّص من أي صور نمطية سلبية حول دور المرأة، ومنح مزيد من الاهتمام بقضايا المرأة سواء في الأسرة أو المجتمع أو العمل من خلال وجود ممثلات لهذه الشريحة العريضة من المجتمع في أوساط صناعة القرار السياسي، فضلاً عن القيمة النوعية الهائلة لمشاركة المرأة في تعزيز بيئة التنشئة الاجتماعية والثقافة السياسية على المدى البعيد انطلاقاً من الدور المحوري الأهم للمرأة في البيت وبين أفراد العائلة. وإذا كانت أنظار المراقبين والأوساط السياسية والإعلامية في الداخل والخارج تراقب تطوّر التجربة السياسية في الإمارات عن كثب، فإن حضور المرأة ومشاركتها بهذه الكثافة يعطي للتجربة الإماراتية جوانب تفرّد ذات مغزى سياسي وتنموي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية