يزداد الضغط على حكومة السودان كل يوم وذلك لإثنائها عن قرارها برفض تدخل عسكري دولي لإنقاذ الوضع في دارفور، وتأتي الضغوط من جهات مختلفة؛ من مجلس الأمن الذي يطالب بتنفيذ قراره 1706، ومن الإدارة الأميركية، ومن الحكومة البريطانية، ومن دول الاتحاد الأوروبي... وثمة ضغوط في شكل نصائح عربية وأفريقية. ورغم كل هذا فقد عقد الرئيس عمر البشير مؤتمراً صحفياً بعد عودته من نيويورك، ليجدد إصراره على رفض القرار الدولي أياً كانت الضغوط. وقد بدا الرئيس غاضباً وهو يتحدث عن أن الإدارة الأميركية حددت إقامته في نيويورك، وكرد على تلك المعاملة قال إنه لن يسمح لأي أميركي يصل الخرطوم بالتحرك خارج دائرة محددة. وهنا تملك القلق عدداً من المسؤولين السودانيين، إذ كيف سيكون التعامل مع السيد أندرو ناتسيوس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للسودان، والذي يتوقع وصوله للخرطوم قريباً، ولاشك في أنه سيرغب في زيارة دارفور أو غيرها من المناطق خارج دائرة الـ25 كيلومتراً التي حددها رئيس الجمهورية. إن الجديد في خطاب الرئيس البشير الأخير، هو دعوته الواضحة للتقارب مع قوى المعارضة السياسية، بهدف توحيد الموقف السوداني في مواجهة الضغوط التي تتوالى دون انقطاع، فيها قدر من التهديد مع قدر من الإغراء. وكما هو معلوم فإن قيادات المعارضة السياسية الفاعلة لا تتفق مع الحكومة في رأيها حول القوات الدولية، إذ ترى أن الاستعانة بالقوات الدولية شر لابد منه لمواجهة وضع لا الحكومة قادرة على علاجه ولا قوى الاتحاد الإفريقي تستطيع السيطرة عليه. ثم إنه كيف للمعارضة أن توافق على الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية، وهي التي عانت من قراراته وسياسات حكومته ما بلغ حد المنع من التظاهر السلمي لإبداء الرأي وفرض رقابة على الصحافة التي تنقل آراء معارضة. إن المسافة بين الحكومة أو الحزب الغالب في الحكم وأحزاب المعارضة، جد كبيرة، لذلك لا يتوقع لدعوة رئيس الجمهورية أن تثمر إلا إذا وضح بالدليل العملي أن حكومته وحزبه بدَّلا من موقفهما حيال أحزب المعارضة وأنشطتها المشروعة. وبينما يدور كل هذا في الخرطوم، فإن الوضع في دارفور يزداد تردياً، فأكثر من مليوني مواطن ما زالوا مشردين يبحثون عن استقرار. ونشاط هيئات العون الإنساني انحسر لسوء الأحوال الأمنية... وقد زاد الطين بلة تدخل الحكومة بقواتها ومنها سلاح الطيران الذي يدك القرى بدعوى أن متمردين يحتمون بها. إن أكثر من مصدر داخلي وخارجي يؤكد هذه الأحداث، لكن الحكومة تواصل النفي وتدعي، حسبما قال رئيس الجمهورية مؤخراً في خطابه، أن الوضع الأمني في دارفور تحسن عما كان عليه. والآن ماذا يخبئ المستقبل؟ هل تظل حكومة "الإنقاذ" على موقفها الرافض للقوات الدولية ولقرار مجلس الأمن 1706؟ وإلى متى يستمر هذا الرفض الذي تتلاشى مبرراته كل يوم؟ وهل حقاً هناك حل وسط يتم إعداده الآن لإنهاء الأزمة؟ دعونا ننتظر لنرى. محجوب عثمان