عندما حمى وطيس الحرب فوق رؤوس سكان البلدة العربية الحدودية الشهر الماضي، كان يتمنى رايق مطر أن تتغير نظرة الإسرائيليين إلى الأقلية العربية في البلاد بعد توقف الاقتتال، ويتم التعامل معها على قدم المساواة على غرار اليهود الإسرائيليين، وخصوصاً أنهم لم يسلموا بدورهم من نار الهجمات الصاروخية. غير أن مقاول البناء هذا عندما أدرك هو ومحاميه أن رجال الأعمال في البلدات اليهودية المجاورة بالقرب من لبنان استفادوا من 60 في المئة إضافية من التعويضات الحكومية، قررا أن يرفعا دعوى قضائية إلى المحكمة الإسرائيلية العليا يشتكيانن فيها من التمييز الممارس ضد العرب. وهكذا، فمن المنتظر أن تنظر المحكمة في قضية لدته فسوطة وثلاث بلدات حدودية أخرى الشهر المقبل. وفي هذا الإطار يقول رايق مطر في إشارة إلى المدافع الإسرائيلية التي كانت موجودة في مدخل فسوطة خلال الحرب: "إننا نسألهم: ما الفرق بين هذا المكان وذاك؟ فقد شغل الجيش وسط البلدة"، مضيفاً: "إنه من غير المعقول أن ندفع الضرائب والضمان الاجتماعي، في حين أن اليهود هم من يستفيدون. أما نحن فكأننا لسنا مؤهلين لذلك!". والحال أن عدداً من الساسة الإسرائيليين بادروا بالإشارة خلال الحرب إلى أن صواريخ "حزب الله" لم تميز بين اليهود والعرب، وهو كلام تدعمه الإحصاءات المحزنة التي تفيد بأن المجموعتين عانيتا من العدد نفسه تقريباً من الوفيات في صفوف المدنيين خلال الحرب. واليوم وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، يقول عرب إسرائيل إن الحكومة تميز في منح مساعدات الإصلاح والترميم التي من المرتقب أن تبلغ مليار دولار. وعليه فيمكن القول إنه بدلاً من أن تغذي حس التضامن المشترك، تؤجج الحرب وجهود بناء ما دمرته توتراً دام لعقود عدة بين اليهود والعرب هنا. وبالرغم من أنهم أصبحوا مواطنين بعد تأسيس إسرائيل، إلا أن الأقلية العربية عانت عدة عقود من التمييز المؤسساتي وقلة الاستثمار الحكومي. ومن جهة أخرى، يرى العديد من اليهود الإسرائيليين في تعاطف عرب إسرائيل مع إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان عملاً خائناً. غير أن وزير المالية الإسرائيلي أبراهام هورشونسن تعهد مؤخراً بأن المساعدات الموجهة إلى شمال إسرائيل سيتم توزيعها بكيفية عادلة. والواقع أنه إذا أضفنا إلى ذلك جهوداً جديدة تروم التقرب من البلدات العربية في إسرائيل من قبل متبرعين يهود في الخارج –ممن يرغبون في المساهمة بـ300 مليون دولار في جهود الإصلاح والترميم- فإن البعض يرى أن ثمة ما يبعث على التفاؤل. وفي هذا الإطار، يقول محمد الدراوشة، وهو مدير التطوير في صندوق أبراهام الذي يشجع التعايش بين العرب واليهود في إسرائيل: "إنه توجه يستحق الإشادة. لقد حان وقت ذلك، غير أننا لم نرَ بعد التنفيذ"، مضيفاً: "إن الطريق مازالت طويلة وشاقة حتى وإن كانوا يرغبون في سياسة عادلة ومنصفة؛ ذلك أن ثمة العديد من الثغرات التي ينبغي ملؤها". وبالفعل، يظل العرب ومعهم نشطاء الحقوق المدنية متشككين حول حظوظ ترجمة هذا التعهد إلى سياسة ترقى إلى تراجع عن عقود طويلة من الانحياز الراسخ والمتجذر, وفي هذا السياق، يقول صومويل داكوار، المحامي الذي يعرض الدعوى على أنظار المحكمة العليا نيابة عن بلدات فسوطة وعرامشة ومعليان –حيث لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم بسبب صواريخ الكاتيوشا-، مضيفاً: "رغم أن العرب دفعوا ثمناً غالياً من حيث الأرواح، إلا أن ذلك لم يدفع الحكومة إلى الاستيقاظ والتصرف بمسؤولية". وقد استأثرت هذه القضية التي تُتهم فيها السلطات بالتمييز في توزيع المساعدات، والتي من المنتظر أن تقول فيها المحكمة العليا الإسرائيلية كلمتها قريباً، باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام. غير أن نشطاء الحقوق المدنية يخشون أن تصبح واحدة من بين قضايا أخرى عديدة. فبعد رفض طلبات الحصول على قروض التي تقدم بها عدد من المقاولين العرب، أُجبرت هيئة التنمية التجارية التابعة لوزارة التجارة والصناعة من قبل المجلس القانوني للحكومة على مراجعة سياستها وإعادة مال أحد المتبرعين الذي كان قد طلب ألا يستفيد من ماله سوى اليهود وقدماء المحاربين. ويقول "شالوم ديشتار"، منسق منظمة الحقوق المدنية "سيكوي" إنه: "سيتعين على منظمات المجتمع المدني أن تعمل بجد خلال السنوات القليلة المقبلة لمراقبة أعمال الحكومة"، مضيفاً: "ذلك أن أنماط التمييز في أعمال الحكومة متجذرة جداً في الخدمات التي تقدمها". جوشوا ميتنيك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل "كريستيان ساينس مونيتور" في إسرائيل ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"