لقد مُنيت إسرائيل بهزيمة إعلامية أكثر منها عسكرية في لبنان- بالرغم من إعلان "حزب الله" النصر- فما زالت أجزاء لبنانية تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، وأخرى تحت سيطرة القوات الدولية، فأين الانتصار إذاً؟ أم أن الانتصار مجرد حزمة صواريخ تُطلق على العدو الإسرائيلي وتهدم بعض مبانيه السكنية ويُقتل ويؤسر بعض أفراده ويُعاق العدو عن التقدم بعض الشيء، ثم يقال هذا انتصار وما زال الأسرى الفلسطينيون وأسرى "حزب الله" في سجون الاحتلال بالآلاف، وما زالت أرض لبنان محتلة؟ أين الانتصار؟ وما زالت إسرائيل تحتل فلسطين؟ أين الانتصار وما زالت إسرائيل تقتل وتشرد الشعب الفلسطيني؟ إنه انتصار يذيقنا نشوة السعادة ساعة ريثما يلتقط العدو أنفاسه ليعيد الكرّة مرة ثانية، وقد كفّته القوات الدولية التي جلبها، فهذه القوات ستحرس إسرائيل وتساندها، فأي انتصار إذاً؟ إن القوات الدولية سرطان في جسد لبنان سيخرج إن خرجت أميركا من العراق. "حزب الله" -بل والعرب- يجب ألا يتحدثوا عن نصر على إسرائيل إلا يوم أن تُحرَر فلسطين كاملة من براثن إسرائيل وتخرج هذه الأخيرة تماماً من المنطقة العربية، ساعتها نقول إننا انتصرنا على إسرائيل. إسرائيل لجأت إلى حيلة وقف القتال وإحلال القوات الدولية محلها- التي لن تألو جهداً في مساندة إسرائيل وتحقيق أطماعها الاستعمارية في لبنان لأنها درع لإسرائيل وستار لأميركا- حتى تتحول إسرائيل إلى العمل على صعيد الجبهة الفلسطينية الداخلية المهلهلة بسبب الخلافات الداخلية بين "فتح" و"حماس"، وقضية حكومة الوحدة الوطنية، وما تبع ذلك من فقر يعيشه الشعب الفلسطيني عن قصد وتخطيط، لينشغل عن قضيته بتحصيل قوته، فالحكومة مشغولة بتشكيل حكومة! والشعب مشغول بتوفير لقمة عيشه! يجب ألا نلجأ إلى أحلام اليقظة لنقول: "انتصرنا على إسرائيل"، حتى وإن كان ما حدث في لبنان خطوة على طريق الانتصار إلا أنها لا تعد انتصاراً بمعنى ردع العدو وإخراجه وإحراز أسرى منه والاستيلاء على أسلحته وطرده نهائياً، لكن ما تم ما هو إلا إيقاف العدو الإسرائيلي عن إتمام تغلغله في لبنان. ليس هذا الكلام لتثبيط الهمم وتقليل قيمة ما قدّمه حزب الله من أعمال بطولية ضد إسرائيل، ولكن حتى لا نمني أنفسنا بالنصر ونتوقف عند هذا القدر، فالمعركة مع العدو الإسرائيلي لم تُحسم بعد ولم تنتهِ. سليمان العايدي - أبوظبي