"الرباعية الدولية" في مأزق...و"الاعتراف" بإسرائيل لن يفيد الفلسطينيين ملخصُ مقابلة صحفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ودعوةٌ للتعجيل ببدء مفاوضات السلام، ومطالبة الرباعية بضرورة التشبث بـ"مبادئها" .. مواضيع نعرض لها ضمن قراءة موجزة في أهم ما ورد في الصحافة الإسرائيلية هذا الأسبوع. حوار صحفي مع أولمرت نشرت "يديعوت أحرنوت" في عددها لأول أمس الاثنين مقابلة صحفية أجرتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. ومن أبرز ما جاء في هذه المقابلة تعليقه على مرحلة ما بعد الحرب في لبنان واحتفال "حزب الله" الحاشد بالنصر في ضاحية بيروت، حيث قلل أولمرت من شأن هذا التجمع قائلاً إن "حاجة نصر الله إلى استعراض القوة هذا من قبل الجماهير إنما هو نتيجة للغضب المتزايد تجاهه والمعارضة المتزايدة ضده في لبنان. إنه لا يعني شيئاً، وأنا لست منبهراً به". وحول سوريا وما إن كان يعتقد أنه بإمكان الرئيس بشار الأسد أن يصبح شريك سلام بالنسبة لإسرائيل، قال أولمرت إنه يعتقد أن "السوريين مازالوا يرعون الإرهابيين، مثل المنظمات الإرهابية الفلسطينية التي تعمل ضدنا في الأراضي. ولا أرى في سلوكهم مؤشراً يمكن أن يشجع إسرائيل على بدء عملية سلام"، مضيفاً "في الوقت الراهن، لا أرى فيه شريكاً في خطوات يمكن أن تفضي إلى المفاوضات". أما بخصوص إيران وبرنامجها النووي، فلم يستبعد أولمرت إمكانية أن تقبل إسرائيل ببرنامج نووي سلمي تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإن لم يُخف تشككه حيال النوايا الإيرانية قائلا "إذا كانت إيران تطور في الواقع تكنولوجيا نووية لأهداف سلمية وقبلت بالمراقبة الدولية على نحو يثبت بشكل واضح أنه لا يوجد خطر حقيقي، فإن الوضع سيكون مختلفاً حينها". "حان وقت الحديث حول السلام" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في عددها ليوم الأحد مقالا لـ"شولاميت علوني" دعت فيه، كما يشير إلى ذلك عنوان المقال، الحكومة الإسرائيلية إلى التعجيل ببدء مفاوضات سلام مع الفلسطينيين. ووجهت الكاتبة انتقادات لاذعة لإسرائيل على خلفية ما ارتكبته في الأراضي الفلسطينية المحتلة على مدى سنوات من "أعمال ترحيل، وسطو على الأراضي، وسرقة للمياه، وتدمير للمحاصيل، واجتثاث للأشجار، وتحويل القرى والمدن إلى مخيمات اعتقال، ووضع المئات من المستوطنين على أراض ليست لهم"، علما بأنها– تقول علوني- من الموقعين على اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه "لا يجوز للقوة المحتلة أن تُرحل أو تنقل أعداداً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها". كما انتقدت الكاتبة عمليات الاغتيال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي قائلة "عمليات القصف الجوي تقتل المشتبه فيهم، ومعهم تقتل العديد من المدنيين"، مضيفة "أحياناً يبدو أن الجيش الإسرائيلي– وخصوصا خلال حرب لبنان الأخيرة غير الضرورية- حوّل قطاع غزة إلى ميدان تدريب بالذخيرة الحية لجميع فروع الجيش"، لتخلص إلى أنه "لا غرابة أنهم يكرهوننا" و"لا غرابة أنهم انتخبوا "حماس" في انتخابات حرة". وختمت مقالها بالقول إن الوقت قد حان بالنسبة للحكومة الإسرائيلية كي تبدأ في الحديث حول السلام، وتُنهي أعذار إقصاء ممثلي الشعب الفلسطيني ومقاطعتهم". "انهيار المبادئ" كان هذا هو العنوان الذي انتقته صحيفة "جيروزاليم بوست" لافتتاحية عددها ليوم الجمعة، والتي خصصتها للتعليق على ترحيب اللجنة "الرباعية الدولية" بـ"جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية على أمل أن يعكس برنامج حكومة من هذا القبيل، مبادئ الرباعية ويسمح بالتزام مبكر". الصحيفة رأت أنه رغم أن التصريح يعني بوضوح أن شروط الرباعية الثلاثة – وهي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ووقف الإرهاب، وقبول الاتفاقيات السابقة- ما زالت قائمة، غير أنه لم يُعددها، واكتفى بمطالبة السلطة الفلسطينية بأن تعكسها قبل إعادة فتح قنوات المساعدات المالية المباشرة أمام السلطة. واعتبرت الصحيفة أنه في حال كانت ثمة أزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية نتيجة لقطع المساعدات، فيمكن التعاطي معها بطريقتين: أن تقرر الرباعية تجاهل الشروط التي سبق أن وضعتها، أو أن تقرر "حماس" استيفاءها. ورأت أنه بدلاً من أن تلمح "الرباعية" بأنها قد تسمح بعدم استيفاء شروطها، كان ينبغي عليها أن تجدد التأكيد على تلك الشروط وتشدد على الطابع الملح لضرورة أن تحترمها السلطة الفلسطينية من أجل تحسين أوضاع الفلسطينيين المزرية، مضيفة أنه "في حال تخلت الرباعية عن شروطها، فإنها بذلك تكون قد أسدت خدمة لـ"حماس"، ولن تكون قد خدمت الفلسطينيين أو الإسرائيليين أو قضية السلام". "لماذا الاعتراف بإسرائيل؟" نشرت صحيفة "هآرتس" في عددها ليوم الاثنين مقالاً للصحافي "داني روبينشتين" أشار فيه إلى أن معظم الشعب الفلسطيني لا يطالب "حماس" بالاعتراف بإسرائيل، وذلك استنادا إلى استطلاع للرأي أُجري في الأراضي الفلسطينية. أما تفسير ذلك –يتابع روبينشتين- فهو رد "حماس" القائل: "لقد اعترف ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل في اتفاقات أوسلو، ولكن ماذا جنينا من ذلك؟". ليجيب الكاتب قائلا: "لا شيء غير المعاناة والبؤس". ويرى "روبينشتين" أنه "إذا كان يمكن تفسير الحصار الاقتصادي، والغارات، ونقاط التفتيش بأنها تدخل في إطار الدفاع ضد الهجمات الإرهابية، فكيف يمكن للمرء أن يفسر تضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس منذ اتفاقيات مدريد واتفاقيات أوسلو؟". الواقع- يقول الكاتب- أن الفترة الممتدة من انتخابات 1996 في إسرائيل إلى نهاية حكومة باراك تقريباً، تميزت بالهدوء من الناحية الأمنية ولم تشهد هجمات إرهابية تقريباً. ومع ذلك -يتابع الكاتب- فقد تواصلت عمليات الاستيطان كما في السابق. وكان من نتائج ذلك أن ارتفع عدد المستوطنين من 100000 مستوطن إلى 200000 خلال التسعينيات. كما رأى الكاتب أنه عندما تبني إسرائيل أحياء جديدة كبيرة في القدس الشرقية، وتوسع الأحياء والمستوطنات في الجزء الإسلامي من المدينة العتيقة، وتطرد العرب من المدينة وتحيطهم بعشرات الآلاف من المستوطنين، فإن الرسالة التي تبعث بها هي أنه لا يمكن إقامة عاصمة دولتهم في القدس. واختتم "روبينشتين" مقاله بالقول "إن الفلسطينيين اعترفوا بإسرائيل فكان جزاؤهم القضاء على آمالهم الوطنية. فلماذا ينبغي على "حماس" أن تكرر نفس الاعتراف الذي سبق أن رأينا نتائجه؟". إعداد: محمد وقيف