نحن في حاجة إلى إيجاد أفضل الطرق وأنجعها لتوفير تعليم جيد للأميركيين وسد الثغرات التي تعتري نظامنا التعليمي. صحيح أن الأميركيين يقومون بتدريس أنفسهم في نهاية المطاف –في العمل، بعد المدرسة، عبر الإنترنت، عندما يصبحون راشدين- غير أن الكثير من الوقت والمال يُهدران في هذه الأثناء. فمنذ أن أعلنت "لجنة جودة التربية" في 1983 أن الولايات المتحدة "في خطر" نظرا للأداء الضعيف لمدارسها، سعى هذا البلد جاهداً إلى إصلاح نظامه التعليمي. وكان من نتائج ذلك أن شدد "النظامُ" التربوي مخطئاً على أن المزيد من المال (أو المزيد من المعلمين، أو المزيد من الحواسب الآلية، أو المزيد من كل شيء من شأنه أن يفرز مدارس أفضل وأطفالاً أذكى)؛ باختصار، أن المساهمة المالية من شأنها أن تفضي إلى إنتاج إدراكي. والحقيقة أن الأمر ليس كذلك. فقبل أربعين عاماً، أوضح عالم الاجتماع "جيمس كولمان" أنه لا يوجد رابط أكيد بين الموارد التي تُستثمر في المدارس ونتائج التعليم. وقبل خمسين عاماً من اليوم أوضح عالم الاقتصاد "ميلتون فريدمان" أن عمليات الاحتكار في قطاع التربية، مثلما في قطاعات أخرى، لا تنجح، على غرار عدم نجاحها في الأسواق. ولذلك يفضل معظم "الجمهوريين" ومعهم بعض "الديمقراطيين" الاختيار المدرسي في أشكاله المتعددة، ولذلك أيضاً تبنى العديدون مثلنا استراتيجية إصلاح قطاع التربية اليوم من قبيل مراجعة المعايير والاختبار والمحاسبة الصارمة للمدارس. لكن ثمة مشكلة، ذلك أنه من باب احترام النظام الفيدرالي وعدم الثقة في واشنطن، يتوقع العديد من "الجمهوريين" من الولايات أن تحدد بشكل منفرد المعايير الأكاديمية الخاصة بها وتضع الاختبارات وأنظمة المحاسبة الخاصة بها. تلك كانت مقاربة قانون "لا تتركوا طفلاً" (No Child Left Behind Act)، الذي بدا فكرة جيدة، غير أنه لم يعمل على نحو جيد، إذ يُظهر تقرير صدر حديثاً عن "مؤسسة فوردهام" أن معظم الولايات استعملت معايير دون المستوى، كما أن ثمة دلائل متزايدة على أن بعض الولايات تتلاعب بالاختبارات وأنظمة المحاسبة الخاصة بها. ولنأخذ ولاية "تينيسي" على سبيل المثال، والتي أعلنت لسكانها أن 87 في المئة من تلاميذ الصف الرابع "ممتازون" في القراءة. غير أن تقرير "التقييم الوطني للتقدم التربوي" يقول إن الرقم هو في واقع الأمر 27 في المئة. إنه فرق كبير! أو لنأخذ ولاية أوكلاهوما، التي انخفض بها في ظرف عام واحد عددُ المدارس الواردة ضمن قائمة "المدارس التي تحتاج إلى تحسين" بنسبة 85 في المئة - ليس لأنها تحسنت أو لأن مستوى تلاميذها ترقى، وإنما لأن بيروقراطياً في وزارة التربية بالولاية غيّر الطريقة التي تُقيّم وفقها ولاية أوكلاهوما "التقدم السنوي". وهكذا، وفي حين بدأ فيه القانون يؤتي أكله بشكل واضح، فإنه بدأ في الوقت نفسه يعاني من آثار العواقب غير المقصودة. إذ يمكننا أن نلاحظ اليوم أنه يمنح الولايات سلطة تقدير واسعة بخصوص المعايير والاختبارات، في الوقت الذي يمنح فيه البيروقراطيين الفيدراليين صلاحيات مراقبة كبيرة جداً بخصوص طريقة عمل المدارس. ها هو الحل؟ مثلما جادلنا بذلك منذ وقت طويل، نرى أنه ينبغي على واشنطن أن تحدد معايير أكاديمية وطنية سليمة، وتدير اختباراً وطنياً جيداً. وبعد ذلك عليها ألا تتدخل. أما الولايات التي تفضل التشبث بمعاييرها واختباراتها الخاصة بها - وتحمّل النتائج وتدخل البيروقراطيين الفيدراليين- فهي حُرة في القيام بذلك. الأكيد أن بعضها سيختار القيام بذلك، غير أن الأرجح أن العديد من الولايات سيرحب بميثاق جديد مع وزارة التربية. نعي جيداً تشكك بعض "الجمهوريين". ثم إن الدستور لا يقول شيئاً بشأن التربية، فلأكثر من قرنين كانت الولايات مسؤولة عن سد حاجيات البلاد من حيث التربية والتعليم. غير أنه في عالم يتميز بالمنافسة الاقتصادية الشرسة، لا يمكننا التظاهر بأن النظام الحالي سيُفضي بنا إلى حيث نريد الوصول. والواقع أن الحل لا يكمن في تدخل فيدرالي أكبر – مثلما أن التزاما ساذجاً بـ"حقوق الولايات" ليس هو الحل. وبالتالي، فيمكن القول إن نموذجاً جديداً – يضم معايير يتم وضعها على الصعيد الوطني على أن تُتخذ القرارات اليومية على صعيد محلي- يمثل حلاً متوازناً مثالياً. نحن واعون أيضاً أنه من الصعب الاتفاق على معايير واختبارات وطنية – ولعل الأصعب من ذلك هو إقناع الكونغرس. غير أن تقريراً آخر صدر حديثاً يشير إلى أربع طرق لبلوغ هذا الهدف. كما أن العديد من السيناريوهات يمكنها اعتماد مقاربة تهتم بالتفاصيل أولاً ومن ثم تنتقل إلى الجوهر، على أن تتعاون الولايات فيما بينها على أساس تطوعي بهدف صياغة انتظاراتها المشتركة، وبالتالي تقليل فرص تستطيع واشنطن من خلالها إفساد الأمر. إنه نقاش ينبغي أن يبدأ اليوم ويستمر إلى انتخابات 2008 وإعادة اعتماد قانون "لا تتركوا طفلا" (No Child Left Behind Act). ولذلك على "الجمهوريين" الحكماء أن يفكروا ملياً قبل معارضة المعايير والاختبارات الوطنية. والأكيد أنه في حال تم ذلك على أفضل وجه، فسيكونون قد قطعوا شوطاً طويلاً على درب ضمان سكان يمتازون بتعليم جيد ومستقبل زاهر. ويليام بينيت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وزير التربية الأميركي في عهد الرئيس رونالد ريجان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رود بيج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وزير التربية في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"