في الوقت الذي أصبح فيه العالم بحاجة إلى مواقف البابا، هذه المواقف التي تعوّل عليها الإنسانية الخير ورأب الصدع ونشر المحبة والتسامح، في هذا الوقت الذي يدعو فيه الجميع إلى حوار الأديان واحترام هذه الأديان السماوية وأنبيائها صلوات الله عليهم أجمعين، في هذه المواقف العصيبة التي تتعرض خلالها البشرية من تسلط وهمجية من قبل عديمي الضمائر، في هذه المواقف التي تعيشها الكرة الأرضية من حروب وويلات على أيدي الانتهازيين الحاقدين، يطلّ بابا الفاتيكان في القرن الحادي والعشرين، ليذكر البشرية بالعصور الوسطى، التي كان يسودها الظلم والقهر، بدلاً من أن يضع جسوراً وصلات مبنية على المحبة بين البشر جميعاً. لن نذكر ما قاله البابا هنا، لأنه قيل وانتهى وعُرفت النوايا، ولكن الدين الإسلامي أسمى من أن يتطاول عليه أحد مهما كان، حتى لو كان وضع المسلمين في أسوأ حال، فليس مسموحاً أن ينتقدوا هذا الإسلام العظيم، هذا الإسلام الذي بُني على المبادئ والأسس، والذي طالما يناشد دائماً بالوحدة والأخوة التي لم تصل في يوم من الأيام لدرجة العداء. إن العداء الموجود بين اليهود والمسيحيين عداء معروف ولا أحد ينكره، ولكن قداسة البابا لا يستطيع أن يتفوّه بكلمة واحدة ضد اليهود.نحن نفهم من كلام البابا أن هذا الموقف الديني تأييد للموقف السياسي من جميع النواحي التي يعرفها قداسته. إذا كان- يا قداسة البابا- العنف والقسوة هما ما يتصف بهما الدين الإسلامي والمسلمين، فماذا تقول وتصف من يقاتلهم بقسوة وعنف ولم يبق أي نوع من الأسلحة إلا واستعملها؟ ثم إن العقيدة الإسلامية والجهاد اللذين انتقدتهما هما بحاجة إلى أن تدرسهما وتتفهمهما قبل أن تنتقدهما. هاني سعيد- أبوظبي