أكدت تقارير واستطلاعات نشرتها صحيفة "الاتحاد"، في الأيام الأخيرة، أن الشعور بالقلق تجاه النظام الجديد للثانوية العامة لم يزل يسيطر على الميدان وأولياء الأمور. والمؤكد أن الهدف من تطبيق النظام الجديد كان التخلُّص من "كابوس" النظام القديم للثانوية العامة، ولكن الحاصل حتى الآن في ظل النظام الجديد أن مشاعر القلق والخوف لم تزلْ هي الطاغية، على الأقل لدى الغالبية، والاختلاف الوحيد يكمن في أسباب هذا القلق، حيث حلّت المخاوف من التلاعب بالمعايير والانتقائية والازدواجية والمزاجية محلّ الفشل في مواجهة ورقة الامتحانات، وبقيت الدروس الخصوصية كما هي من دون حراك يذكر وبورصة "الحجز" التي اشتعلت مع بداية العام الدراسي تشير إلى ذلك بوضوح، مع اختلاف وحيد هو أن الحجوزات والإقبال ازدادا بكثافة وغزارة وإقبال منقطع النظير على مدرسي الطالب أو الطالبة، أي أن الصيغة تبدّلت من البحث عن الأفضل، كما يعتقد أولياء الأمور أو حسب الترويج والتسويق، إلى صيغة الاهتمام بحصول الطالب على الدرس الخصوصي لدى مدرس الفصل الذي بات يمتلك القول الفصل في تحديد المستقبل بحكم نظام التقويم على مدار الفصلين الدراسيين. الأمر اللافت في هذه المفارقات التعليمية أن شريحة كبيرة من الطلاب والطالبات المتفوقين في السنوات السابقة هم الأكثر خوفاً من النظام الجديد مع أن الحسابات النظرية تشير إلى أن العكس هو الصحيح! فالمتفوقون يخشون حدوث أي خطأ في تطبيق معايير التقييم ويشعرون بالقلق إزاء أي "مجاملات محتملة" قد تحدث بقصد أو بغير قصد بما يهدد استمرارية تفوقهم ويؤثر في التنافسية وتكافؤ الفرص بين الجميع، وهناك تربويون يرون أن النظام الجديد يناسب الطلاب متوسطي المستوى من خلال منحهم فرصاً أكثر لتجميع الدرجات من قنوات وأبواب مختلفة بما يعزز فرص حصولهم على درجات أعلى في نهاية العام الدراسي. وثمّة مفارقة ثانية تتعلق بالتأخير في اعتماد النظام الجديد، حيث انعكس هذا التأخير على تطبيق معايير التقييم مع بداية العام الدراسي، ناهيك بالطبع عن فهمها ومناقشتها والتدريب على تطبيقها وتنفيذها بشكل حيادي وموضوعي لتحقيق المساواة وضمان العدالة والشفافية التعليمية. والواضح أن هناك قدراً يصعب إنكاره من الغموض والالتباس لدى هيئات التدريس وهناك حديث يدور وراء الكواليس بخلاف الأقوال والمواقف المُعلنة بشكل رسمي. الملاحظ بشكل عام أن المخاوف هي شعار التعامل مع النظام الجديد، وأن هناك وجهات نظر متباينة، بين مؤيد ومعارض، وكل فريق من هؤلاء لديه مبررات وجيهة تستحق الاحترام والتقدير، ولكن النظرة الموضوعية تقتضي القول بأن النظام في ظاهره ينطوي على إيجابيات تفوق السلبيات ولكن جني ثمار هذه الإيجابيات سيظل رهن اعتبارات وشروط لم تزل غائبة في ظل البيئة التعليمية الراهنة، فهناك حاجة ماسّة إلى رفع رواتب المدرسين والمدرسات للمساعدة في التخلص من ظاهرة الدروس الخصوصية، وهناك حاجة إلى مزيد من الرقابة والشفافية لضمان تكافؤ الفرص وعدم التلاعب بالنتائج وتطبيق معايير التقييم بين مدرسة وأخرى أو بين منطقة تعليمية وأخرى، وهناك ضرورة لفتح قنوات تقييم النظام الحصول على ردود فعل عكسية من الميدان لاستكشاف الثغرات والخروقات ومعالجتها والتصدي لها بشكل مهني، وهناك أخيراً حاجة جديّة للاستماع الحقيقي للميدان والتربويين والأخذ بآرائهم لاستشراف فاعلية النظام الجديد بدقّة من خلال لجان جماعية متخصِّصة على مستوى عالٍ تحدّد حصاد التجربة وتقيّمها بشكل منهجي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية