تداعيات تصريحات البابا تتواصل... وثلاثة تحديات أمام انقلابيي تايلاند قمة شيراك وبوتين وميركل، وتداعيات تصريحات حَبر الفاتيكان ضد الإسلام، واحتمال موت بن لادن، ومفارقات انقلاب تايلاند، موضوعات أربعة نستعرضها في جولة سريعة في الصحافة الفرنسية. قمة اقتصادية ثلاثية: في مجلة الأكسبريس تناولت إيزابيل تاليك بعض أبعاد ودلالات الزيارة التي قام بها خلال اليومين الماضيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كل من فرنسا وألمانيا. فبعد مشاركته الرئيس شيراك أمس في إزاحة الستار عن النصب التذكاري لتشكيل جوي فرنسي- روسي قاتل معاً أيام الحرب العالمية الثانية، توجه الرئيسان اليوم للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وترى كاتبة التقرير أن ثمة ملفات شائكة وأخرى موضع أخذ ورد بين العواصم الثلاث، وفي مقدمتها موضوعات من قبيل: الطاقة، وإيران، ولبنان ودارفور، وأيضاً الشيشان وكوسوفو. وكان من الملفت خاصة أن قصر الأليزيه وصف الدور الذي تلعبه موسكو في المساعي الرامية لإيجاد تسوية للملف النووي الإيراني بأنه "قد سمح بحصول تقدم". وعن نفس القمة قللت لوموند في تغطيتها للحدث من جوانبها الدبلوماسية والسياسية، ذلك أن هذه القمة السنوية التي أصبحت إحدى أبرز علامات محور موسكو- برلين- باريس، هي بالأساس قمة اقتصادية، لا أكثر. ومن جانب آخر نقلت الصحيفة بياناً صادراً عن المجلس الأعلى للديانة الإسلامية يؤكد أن شهر رمضان المبارك يبدأ اليوم الأحد في الجمهورية الفرنسية. تداعيات تصريحات البابا ما زالت تداعيات وردود الفعل على تصريحات البابا المسيئة للإسلام والمسلمين تشغل حيزاً كبيراً في صفحات الرأي في الصحافة الفرنسية. ففي صحيفة ليبراسيون كتب هنري بينا- رويز مقالاً تحت عنوان: "خطأ بنوا 16" اعتبر فيه أن ما جاء في محاضرة البابا بنديكت ("بنوا" في التسمية الفرنسية) السادس عشر، ليس مناسباً وغير صحيح لأسباب كثيرة. فلا يجوز أولاً ربط الإسلام بالعنف، كما لا يجوز ثانياً الربط بين الإسلام كدين وممارسات بعض الإسلامويين المتطرفين. كما أن ما قاله حَبر الفاتيكان عن طبيعة علاقة الإسلام والعقل، يقفز على حقيقة أن الفكر الإسلامي ظل لقرون عديدة هو مصدر أوروبا الوحيد في مجال العقلانية والتفكير النقدي. ويفيض الكاتب في تعداد أسماء وأعمال الفلاسفة المسلمين كابن رشد وابن سينا، ومظاهر التلاقح الحضاري الذي جعل أوروبا تأخذ من العلم العربي الإسلامي. ويقول الكاتب إن الكنيسة الكاثوليكية هي من كانت تقف في تلك الظروف ضد العقل، كما كانت محاكم تفتيشها تعدم المفكرين الأحرار كجوردانو برونو، أو تحاكمهم محاكمات صورية ظالمة مثل غاليلو. ويتساءل الكاتب في آخر مقاله: ما هو الخطأ المشترك بين البابا و"القاعدة"؟ ويجيب: إنه تحكيم تقاليد الانغلاق عن الآخر، وخلط مفهومي الديانات والحضارات، وتصور امتلاك الحق المطلق، والعمل على جعل نبوءة "صراع الحضارات" أمراً واقعاً وقاعدة في العلاقة بين مختلف الأمم والشعوب. وفي سياق متصل كتب في نفس الصحيفة أيضاً روبير بولارد مقالاً بعنوان: "الحق الوحيد عند بنوا 16"، ذهب فيه إلى أن خطاب البابا في راتيسبون الذي أثار كل هذا الاستياء في العالم الإسلامي، ليس موجهاً مع ذلك بالأساس ضد المسلمين، وإنما هو موجه ضد الحرية ومبادئ العلمانية في المجتمعات الغربية. ويرى بولارد أن ما يحلم به البابا وقطاعات يمينية واسعة معه هو أن تدب الحياة من جديد في الحركة الدينية المسيحية، وتعود للتأثير في الحياة العامة، وهو ما يتنافى مع المكاسب التي تمكنت المجتمعات الغربية من الحصول عليها بعد صراع مرير مع الكنيسة. أما في صحيفة لوموند فقد كتب جان فرانسوا كولوزيمو مقالاً تحسر فيه على جهود تكريس التعايش مع الآخر التي قطع البابا السابق الأرض طولاً وعرضاً لتكريسها، في حين تسير تصرفات البابا الحالي في الاتجاه المعاكس تماماً. هل مات بن لادن صحيفة لوموند نقلت عن صحيفة إقليمية هي "الإيست ربيبليكان" -التي تصدر في منطقة اللورين- مضمون مذكرة نشرتها أمس وزعمت أنها من مصادر في إدارة الأمن الخارجي الفرنسية، وتقول المذكرة إن أجهزة استخبارات عربية توصلت إلى قناعة راسخة منذ يوم 6 سبتمبر الجاري بأن بن لادن قد توفي في آخر شهر أغسطس الماضي، بعد إصابته بمرض التيفوئيد، في ظروف ينعدم فيها العلاج بحكم اختبائه الدائم. ومع أن مختلف المصادر العربية والفرنسية رفضت التعليق على مثل هذا الخبر أو التسريب، لوكالة فرانس برس، إلا أن لوموند مع ذلك تعطي الانطباع بأن المسألة برمتها لا تبدو أكيدة ولا قائمة على إفادة إخبارية جديرة بالثقة. الانقلاب- المفارقة صحيفة لوموند نشرت افتتاحية تحت هذا العنوان خصصتها للانقلاب الذي عرفته تايلاند في الأيام الأخيرة. وترى الصحيفة أن كثيرين ظنوا أن تلك الدولة الآسيوية قد تجاوزت عصر الانقلابات بكل ما حققته من إنجازات اقتصادية كبيرة، وأيضاً بعد ما بدا أنه ترسخ لتجربة ديمقراطية فيها. غير أن الصحيفة مع ذلك توقفت عند خفوت أصوات التنديد الدولي بهذا الانقلاب، وبقادة بانكوك الجدد. فمن تلك الأسباب أن الانقلاب جرى دون إراقة دماء أو حاجة إلى استخدام العنف. كما أن الاستقبال والترحيب الشعبي الواسعين اللذين خصصهما سكان بانكوك، إن لم يكن كل للبلاد، للانقلابيين، دفعا أطرافاً عديدة في الخارج إلى التعامل مع هذا الانقلاب من منظور أقل حدة، وأقل اندفاعاً إلى استدعاء عبارات الإدانة. وترى لوموند أن أمام الانقلابيين ثلاثة تحديات عليهم التعامل معها بما تستحقه من جدية: فعليهم تفادي الاصطدام مع سكان الريف الشمالي من البلاد، وهم عادة القاعدة الرئيسية لمؤيدي وأنصار رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا. وعليهم أيضاً أن يوجدوا طريقة ما مناسبة للتعامل مع الجنوب المسلم، بما يعرفه من حركات تمرد مسلحة. كما أن عليهم –أخيراً- الإسراع بإعادة السلطة إلى المدنيين، والعمل على عودة القوات المسلحة إلى ثكناتها. وإذا حققوا ذلك سيكون هذا الانقلاب مدخلاً حقيقياً لديمقراطية طالما عانت مؤخراً في ظل حكم شيناواترا. وفي سياق آخر ذي صلة بالديمقراطية والانقلابات، انتهز الكاتب ألكسندر أدلر أحداث الاحتجاج الحالية في المجر ليثير في مقاله الأسبوعي في صحيفة لوفيغارو، مسألة القصور الديمقراطي الذي ما زالت تعاني منه دول عديدة من دول المنظومة الشرقية السابقة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه بعد مرور 20 سنة الآن على مسار البيروسترويكا والإصلاح في الاتحاد السوفييتي السابق، ما زالت محاولات إعادة توطين وترسيخ قيم الديمقراطية في أوروبا الشرقية تصطدم بعقبات لا يبدو أن تجاوزها في المتناول قريباً. إعداد: حسن ولد المختار