يعتبر الأسبوع الحالي البداية الحقيقية لجهود إمارة أبوظبي الرامية إلى تحفيز وتشجيع القطاع الخاص على لعب دور مهم ومحوري في التنمية الشاملة، حيث عقد "مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي"، مطلع الأسبوع، اجتماعه الأول برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، مستهلاً هذا الاجتماع بتأكيد أن مستقبل التنمية الاقتصادية في أبوظبي يتوقف على دور القطاع الخاص، وأن رفع كفاءة وقدرة القطاع الخاص ليلعب دور المحرك الرئيسي لاقتصاد الإمارة هو الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، في ظل موجة متسارعة من التطورات الإقليمية والعالمية التي تحمل في طياتها العديد من التحديات والمخاطر مثلما تحمل أيضاً فرصاً وآفاقاً واسعة للنمو والتطور والتقدم لهذا القطاع. على الرغم من قوة الأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات عموماً، وأبوظبي على وجه الخصوص، فإن جهود إشراك القطاع الخاص في عمليات التنمية لا تزال متأخرة عن ركب التنمية الاقتصادية. وتؤكد الإحصاءات والتقارير الدولية والإقليمية أن المؤسسات الحكومية في الدولة لا تزال تسيطر على الجزء الأكبر من التعاملات الاقتصادية، حيث تستهلك الحكومة وحدها ما يقرب من 15% من الناتج الإجمالي العام وتستحوذ على أكثر من 75% من الإيرادات التي تحققها الشركات المملوكة لها والموارد النفطية، بينما تشير التقديرات إلى أن ما لا يزيد على 15% من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات المحلية ناتجة عن المشاريع الخاصة، ما يعني أن الدولة تتخلف بشوط كبير عن التحول العالمي في هذا الخصوص، والذي ينزع نحو إعادة هيكلة الاقتصاد بالطريقة التي تزيد من دور القطاع الخاص. في ظل المعطيات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية، يتطلب الأمر من حكومة أبوظبي والقطاع الخاص بناء تعاون وتنسيق أكبر في ما بينهما من خلال شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للجميع. فبالنسبة إلى الحكومة يكمن التحدي في إيجاد بيئة اقتصادية ومالية محلية تأخذ بالحسبان مزايا انضباطية السياسات الاقتصادية وكذلك تحسن مستوى الإشراف والحيطة. وبالنسبة إلى القطاع الخاص فإنه سيواجه تحديات ومسؤوليات غير مسبوقة. فستكون مؤسسات هذا القطاع بحاجة إلى دراسة الخيارات الاستراتيجية والتشغيلية في ظل الأوضاع المتقلبة المتوقع أن تلازم التحرر المتسارع للاقتصاد العالمي. وفي الوقت ذاته فإن على هذه المؤسسات تحديد أوجه الاستغلال الأمثل للميزات التنافسية التي تملكها، ودراسة الأسواق المناسبة وكذلك تأسيس تحالفات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة. من هنا تأتي أهمية أن يعمل القطاع الخاص في أبوظبي على تطوير إمكاناته وقدراته ليتمكن من التفاعل بإيجابية مع متطلبات المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي يتطلب بالضرورة تفاعلاً وتعاوناً وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص لإيجاد شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين، وهذا هو الهدف الأساسي من إنشاء "مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي"، الذي يتوقع أن يمثل محور استراتيجية التنمية في أبوظبي. وهذا المجلس وحده القادر على ردم الفجوة التي لا تزال واسعة بين متطلّبات التنمية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها وتوجهات القطاع الخاص، في ظل غياب دور القطاع الخاص في عملية وضع الخطط والسياسات الاقتصادية في الإمارة وعدم وجود قنوات اتصال مباشرة وحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص طوال العقود الماضية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية