ظلت المعضلة الرئيسية للسودان طوال ثلاثة عقود عقب استقلاله، هي معضلة الصراع أو الحرب الأهلية في جنوبه. فهناك ظهر ما سمي "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، وقد تلقت دعمها من المعسكر الاشتراكي، ومن دول عربية أهمها ليبيا. لكن انهيار المعسكر الاشتراكي، لم يضعف الحركة إطلاقاً، إذ تلقفتها الولايات المتحدة ومجمع الكنائس العالمية، إضافة إلى دول عربية أهمها مصر، فانطلق التمرد في طور جديد أكثر حدة وعنفاً، لم تستطع إيقافه الحركة الإسلامية الحاكمة في الخرطوم منذ عام 1989، بما لها من أيديولوجية تعبوية مضادة! ومع تحرك آليات الحل في الجنوب، ثم مشارفة الوصول إلى التسوية القائمة هناك الآن، أخذت نيران حرب أخرى تضطرم في غرب السودان بقوة، وبدأ العالم يرى في إقليم دارفور نزوحاً جماعياً وقرى مدمرة وسلاحاً مشهراً في وجه الدولة المركزية! إلا أن كثيراً من فصائل التمرد قبلت نهج التفاوض الذي أوصلها إلى حل مع الحكومة السودانية، وإن بقيت ثمة أطراف داخلية وخارجية تسعى لكبح التسوية في دارفور، وتعمل على إعادة تأجيج الصراع بحثاً عن ذرائع للتدخل "الدولي" في السودان! وفيما بدا الطريق مفتوحاً نحو مفاوضات في غرب السودان، كان الكلام يتجدد عن جبهة أخرى في شرقه... فإلى متى يستمر وضع الحلقة المفرغة في أوضاع السودان؟ وهل عرف العالم سياسات داخلية نجحت في إنتاج الحروب الأهلية إلى حد كهذا؟ وإلى متى يستمر الصمت على الدور الخارجي في حروب السودان المتوالية؟ عوض المختار- الخرطوم