أعداد المسلمين الجدد القادمين إلى الولايات المتحدة، تقلصت بنسبة كبيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي لم تؤثر فقط على تدفق المهاجرين الجدد القادمين من الخارج، وخصوصاً من دول مثل مصر وباكستان والمغرب، ولكنها أثرت كذلك على حياة المسلمين الموجودين من قبل. ولكن بعد مرور خمس سنوات على أحداث ذلك اليوم، وفي الوقت الذي تتصارع فيه أميركا مع مسائل مثل الإرهاب والحريات المدنية والهجرة، بدأ المسلمون في القدوم إلى أميركا مجدداً بأعداد تتزايد تدريجياً حسبما تشير إحصائيات وزارة الأمن الداخلي ومكتب إحصاء النفوس (السجل المدني). ويقوم المهاجرون القادمون في غالبيتهم من الدول الإسلامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بغرس جذور جديدة لهم في تربة الولايات الأميركية المختلفة من فرجينيا إلى تكساس إلى كاليفورنيا. وقد شهد عام 2005 وصول أكبر عدد من المهاجرين المسلمين الذي أصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة حيث بلغ عددهم 96000 مهاجر وهو عدد يفوق عددهم في أي سنة من السنوات خلال العقدين السابقين. وقد قام الكثيرون منهم بالرحلة إلى الولايات المتحدة غير عابئين بالروايات التي سمعوها عن المعاناة التي يواجهها المهاجرون في أميركا، كما لم تحل بينهم وبين ذلك حقيقة معارضتهم للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وهم لم يأبهوا بكل ذلك لأنهم جاءوا سعياً وراء بريق الأمل الذي اجتذب الملايين غيرهم من كافة أنحاء العالم على مدى عقود طويلة وهو الأمل في الحصول على فرص اقتصادية وحريات سياسية كانوا محرومين منها في أوطانهم. ويقول زعماء الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية إن المهاجرين المسلمين الجدد قد يواجهون ظروفاً أفضل في أميركا فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر، لأن المراكز الإسلامية في أميركا قد أصبحت أكثر تنظيماً كما أن فرص تعلم اللغة الإنجليزية والحصول على مساعدات قانونية قد أصبحت أوفر عما كانت عليه من قبل. هذا ما يقوله زعماء المسلمين، ولكن الحقيقة هي أن الحياة خارج المراكز الإسلامية لا تزال تعرف بعض مظاهر التوتر بالنسبة للكثيرين من المسلمين. فعلى سبيل المثال، تلجأ الكثيرات من النساء المسلمات المحجبات إلى التخلي عن حجابهن في الأماكن العامة بعد التحذيرات التي تلقينها من أقاربهم أو المهاجرين الأقدم منهم في أميركا بشأن المضايقات التي يمكن أن يتعرضن لها. علاوة على ذلك لا يزال المسلمون يضطرون إلى الانتظار في المطارات لفترات أطول من غيرهم، كما أنهم يخضعون للاستجواب أكثر من غيرهم أيضاً. ووفقاً لبعض التقديرات يبلغ عدد المسلمين الذين يعيشون في أميركا قرابة 6 ملايين شخص. وعلى الرغم من أن وزارة الأمن الداخلي ومكتب إحصاء النفوس لا يعتمدان على الدين عند قيامهما بإجراء الإحصائيات، فإنهما يعتمدان على الإحصائيات المتوافرة عن أعداد المهاجرين القادمين من الدول الإسلامية أو ذات الأغلبية الإسلامية، وهو ما يجعلهم يفترضون أن العدد الأكبر من هؤلاء المهاجرين هم من المسلمين (على الرغم من أن هناك مهاجرين من الأقليات التي تعيش في بلدان إسلامية مثل الكلدانيين في العراق والأقباط في مصر). ويجد المسلمون طريقهم إلى أميركا تحت مسميات عديدة فهم يأتون كلاجئين، وكطلاب وكسياح وبتأشيرات هجرة مؤمنة من قبل أقارب في الولايات المتحدة. كما أن أعداداً قليلة محظوظة منهم تحصل على "الجرين كارد" من خلال القرعة أو الاختيار العشوائي لخمسين ألف شخص سنوياً من بين قرابة تسعة ونصف مليون شخص متقدمين للهجرة من مختلف دول العالم. أندريا إيليوت ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محرر الشؤون الخارجية- "نيويورك تايمز" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"