يوم أمس الثلاثاء، نشرت "وجهات نظر" تقريراً لـ"ريتشارد أوبيل" بعنوان "العراق...قانون المناطق يعطل تعديل الدستور"، وفي تعقيبي على هذا التقرير أرى أن معظم الدول التي تبنت نظام الفيدرالية عانت من صراع بين مجموعات عرقية أو دينية أو طائفية على السلطة والثروة، لأن كل جهة تريد أن تتفرد بحكم البلاد والعباد وتضطهد بقية الاطراف، فإذا تحققت الفيدرالية واستطاعت كل جهة من السيطرة على منطقتها ولم تطمع في السيطرة واستغلال المناطق الأخرى عندها تهدأ النفوس، وستفكر كل جهة بماذا تستفيد من الجهة الأخرى، وهكذا استقرت سويسرا بعد أن عاشت صراعاً دامياً بين الكاثوليك والبروتستانت، وأيضا استقرت بلجيكا بعد صراع طويل بين الناطقين بالهولندية والناطقين بالفرنسية وغيرها من الدول، والتي أصبحت من أقوى الدول وأغناها وأكثرها استقراراً. والدولة العربية الاتحادية الوحيدة وهي الامارات هي من أنجح الدول في المنطقة وأكثرها استقرارا ورفاهية. واذا تذكرنا مآسى الدولة المركزية في العراق وفشلها الذريع، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الأعمال الارهابية التي يقودها من فقدوا السلطة المركزية في العراق ومن خلالها قسموا النفوس قبل تقسيم الارض واخذنا في الاعتبار أن العراق قائم بصورة يصعب معها تفكيكه، لأن هنالك نهرين يربطان أرضه ويسقيان قومياته وطوائفه، والثروات المختلفة والمنتشرة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، فإننا نجزم بأن الفيدرالية هي التي ستوقف هذه الدماء وهذا التصارع والعداوات، لأن كل طرف سيحتاج الطرف الآخر ولايستغني عنه، فالأكراد محاصرون من أطراف إقليمية معادية وبابهم المفتوح هو باتجاه العرب، والسُنة العرب يحتاجون خيرات الشيعة والأكراد والشيعة لايستطيعون الاستغناء عن المياه ولا عن عتباتهم المقدسة الموجودة في سامراء ولا الكفاءات والقيادات السنية في شتى الاختصاصات. أمير جابر- هولندا