يوم أمس الثلاثاء، نشرت "وجهات نظر" مقالاً للدكتور أحمد البغدادي بعنوان "الانحياز للإنسانية"، يدعو فيه إلى مذهب "الإنسانية"، ويزعم أن فيه الخلاص من أزماتنا ومشاكلنا. وأقول للبغدادي إن دعوتك هذه تضيف للساحة العربية والإسلامية "مذهباً جديداً"، مما يزيد الخلافات والمشاكل تفاقماً، وذلك بوجود "مذهب جديد"، فلابد له من أتباع وأنصار ومؤيدين ومدافعين، وكذلك مهاجمين ورافضين، إذاً هي أزمة جديدة نحن في غنى تام عنها. كما أن دعوتك لمذهب أوروبي أتى من أرض خاوية لم تعرف الفكر السماوي الخصب- اللهم إلا المُحرَّف- فراحت العقول تخلط الغثّ بالسمين، ويوم أن وقع عقلاؤهم على الفكر الإسلامي العظيم، سارعوا إلى اعتناق الإسلام في حين يسارع المسلمون- خاصة الليبراليين- إلى استيراد مناهج غريبة. وللحق أقول، إن المنهج الإسلامي أصابه كثيرا من البعد عن وسطيته بسبب المسلمين أنفسهم، الذين خلطوا المنهج الإسلامي الأصيل بمناهج أخرى مزيفة حاكوا بها الشرق أو الغرب، فالخلاص من مشاكلنا إنما يكون بالعودة إلى المنهج الإسلامي الذي يحمل بين دفتيه الوسطية بلا إفراط ولا تفريط، لا بالدعوة إلى مذاهب أخرى تزيد الجرح نزفاً. وأخيراً، كفانا تشرذماً وتمزقاً بتلك الدعاوى التي تخدم المستعمر الأميركي ومصالحه في الشرق، فالإسلام فيه كل مقومات الإنسانية، ففيه الرحمة بالإنسان والحيوان. والقرآن الكريم ينطق بذلك والسُّنّة النبوية تقرر ذلك وتشهد عليه. سليمان العايدي- أبوظبي